«قهوة مظبوط» لتدمير التعليم فى مصر

يسأل بعضهم كثيراً وبإلحاح واستنكار: لماذا تطير العقول المصرية العبقرية إلى الخارج فى هجرة بلا عودة ويصبح الواحد فيهم العالم الأبرز فى مكانه بعدما كانوا هنا أسرى مكاتب المصالح الحكومية، وسجناء مقموعين لروتين عقليات الموظفين؟

السؤال سهل والإجابة سهلة والنتيجة أسهل، النتيجة تقول إن خسائر مصر من وراء هجرة عقولها إلى الخارج بالجملة، أهمها خسارة المستقبل، أما الإجابة عن السؤال الخاص بسر هجرة العقول المصرية للخارج، سنعرفه معاً من تلك القصة الواقعية.. الدكتور هانى سويلم عالم مصرى من هؤلاء الذين دفعتهم الظروف إلى الخارج، فى ألمانيا هو يرسم مستقبلها وهو واحد من أبرز علماء العالم فى مجال التنمية المستدامة والموارد المالية، تستعين به الدول ليرسم مستقبلها ويحل أزماتها، ويستعين به الاتحاد الأوروبى لكى يرسم خرائط نحو مستقبل أفضل. فى مصر حاول الدكتور هانى سويلم أن يقدم نفسه وخبراته وعقله هدية مجانية من أجل إحداث تطوير فى مجال التعليم.. وحدث الآتى طبقاً لروايته الشخصية:

هذا الحوار تكرر أكثر من 6 مرات مع 6 وزراء تعليم مختلفين

مكتب الوزير: ألو

أنا: نعم

مكتب الوزير: د.هانى؟

أنا: أيوه يا فندم تحت أمرك

مكتب الوزير: هنا مكتب معالى وزير التعليم

أنا: أهلاً يا فندم أؤمر

مكتب الوزير: معالى الوزير سمع عن مشروع حضرتك لتطوير التعليم فى المدارس الحكومية وعايز يقابل حضرتك فى أسرع وقت.. حضرتك نازل مصر إمتى؟

أنا: أنا ممكن أنزل مخصوص لو الموضوع هياخد شكل جاد..

مكتب الوزير: جد إيه أنا بقول لحضرتك معالى الوزير بنفسه مهتم...

نزلنا ورُحنا مكتب الوزير.......

مكتب الوزير: قهوة حضرتك إيه

أنا: مظبوط يا فندم

الوزير: أهلاً يا دكتور هانى إيه الشغل الرائع ده، أنا سمعت كل حاجة وسألت وعرفت إن ده مشروع ناجح فى الوصول للمدرسين وتوصيل المعلومة للطلبة بأقل التكاليف والأطفال بتحب الدراسة بالطريقة بتاعتكم دى، الأطفال بقت بتحب المدرسة، والمدرسين طايرين من السعادة باللى اتعلّموه من التدريب والكتب اللى حضرتك وفريق العمل عملتوها، أطفال مصر كلها والمدرسين لازم يستفيدوا من المشروع ده ويتم تعميمه فى جميع المدارس.

أنا: الله يخليك يا فندم أخيراً الشغل هيشوف النور أخيراً مشروعنا هيتم نشره فى مصر ده إحنا من 2009 وإحنا شغالين فيه ومعانا 40 أستاذ جامعة ومدرساً...

الوزير: تؤمرنى وتطلب إيه..

أنا: مش عايز حاجة خالص، إنتم عايزين منى إيه أنا هديلكم كل الكتب اللى عندى ببلاش والنسخة الإنجليزى موجودة على الـ iBook ببلاش وأنا تحت أمركم....

الوزير: لا، اطّمن كام يوم وهتسمع إن فيه إجراءات لتطبيق كل الشغل ده...

وتمر الأيام وتمر وتمر ولا حاجة.... غير مدام لميس بتقول إن فيه وزير جديد....

مكتب الوزير: ألو

أنا: نعم

مكتب الوزير: د.هانى؟

أنا: أيوه يا فندم تحت أمرك

مكتب الوزير: هنا مكتب معالى وزير التعليم

أنا: أهلاً يا فندم أؤمر

مكتب الوزير: معالى الوزير سمع عن مشروع حضرتك لتطوير التعليم فى.............

الدكتور هانى سويلم شرب حتى هذه اللحظة 6 قهوة مظبوط، بواقع فنجان مع كل مسئول ووزير ولم يحدث شىء، وهو الآن فى مرحلة الإحباط التى دفعته لاتخاذ قرار بألا يشرب قهوة مجدداً مع الوزير ليس فقط لأنها سيئة الطعم ولكن لأنها تمنع مصر عن المستقبل.