6 تحديات رئيسية تواجه الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية (2)

كتب: محمد السعدني

6 تحديات رئيسية تواجه الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية (2)

6 تحديات رئيسية تواجه الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية (2)

تستكمل «الوطن»، اليوم، نشر الحلقة الثانية لانفرادها بالبرنامج الاقتصادى لحكومة المهندس شريف إسماعيل بعرض المحاور الثلاثة الخاصة بالاقتصاد والعدالة الاجتماعية والتنمية القطاعية. وترصد الحكومة من خلال المحور الرابع تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 على الاقتصاد المحلى، ومراحل الانتقال السياسى وتأثيراتها على الاقتصاد، مؤكدة أن الإصلاحات الاقتصادية التى انتهجتها الحكومة فى العام المالى 2014- 2015 بدأت تؤتى ثمارها فى تعافى الاقتصاد، وتضع الحكومة من خلال هذا المحور العديد من الحلول لبعض التحديات الاقتصادية.

ويركز المحور الخامس بشأن العدالة الاجتماعية على أن نحو 26% من الشعب يعيشون تحت خط الفقر، ويتبنى البرنامج سياسة مغايرة لتلك التى اعتمدت خلال العقود السابقة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، ويؤكد برنامج الحكومة أن ثورة 25 يناير 2011 أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن تطبيق العدالة الاجتماعية كان بمثابة الفريضة الغائبة. وتهدف الحكومة من خلال المحور السادس المتعلق بالتنمية القطاعية الذى ينشر غداً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال تجويد بعض القطاعات كالتجارة والصناعة والسياحة، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التى شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ ثورة يناير 2011.

وتتمثل أهم التحديات التي تواجه سرعة تعافي الاقتصاد المصري فيما يلى:

1- ارتفاع الفجوة التمويلية للاقتصاد القومى وضرورة سد هذه الفجوة لتحقيق النمو المستهدف

أدى تدنى معدلات الادخار المحلية إلى تراجع قدرة الدولة على تمويل الاستثمارات المطلوبة بجانب نشوء فجوة تمويلية تستلزم توفير التمويل اللازم لها كشرط أساسى لسد احتياجات الاقتصاد المحلى من واردات الطاقة والسلع الرأسمالية ومدخلات الإنتاج اللازمة للنمو والتوسع الاقتصادى دون أن يمثل ذلك ضغطاً على موارد النقد الأجنبى للبلاد، فينتج عنه خلل غير حميد فى موقف القطاع الخارجى للبلاد.

ورغم إسهام المساعدات من الدول الشقيقة فى الأعوام القليلة الماضية فى مساندة الاقتصاد لتخطى مرحلة التحول الدقيقة التى كان يمر بها الاقتصاد المصرى فإنه ينبغى إدراك الطبيعة المؤقتة لتلك المرحلة واستحالة الاستمرار فى الاعتماد على تلك المساعدات، لا سيما إذا كان الهدف هو بناء اقتصاد قوى، يتسم أداؤه بالاستدامة والندية والمنافسة.

كما أن معدلات النمو المستهدفة تفرض ارتفاعاً مقابلاً فى الاحتياجات التمويلية للاقتصاد المصرى على المدى المتوسط، حيث تقدر الفجوة التمويلية بنحو 25 - 27 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يعنى أهمية تدبير هذا المبلغ من مصادر غير اعتيادية حتى يتمكن الاقتصاد من مواصلة النمو والتغلب على الاختلالات الهيكلية التى يعانى منها.

2- استمرار ارتفاع عجز الموازنة العامة وزيادة أعباء خدمة الدين

رغم انخفاض نسبة عجز الموازنة العامة خلال العام المالى السابق، فإن نسبة هذا العجز إلى الناتج المحلى الإجمالى ما زالت مرتفعة بالمقاييس الدولية، بل وتعد من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً، ولا تكفى مصادر التمويل المتاحة لتمويله، كما أن الانخفاض الذى تحقق فى عجز الموازنة العامة لم يكن كافياً لخفض معدلات الدين العام، فلا تزال نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى مرتفعة، وتلقى خدمتها بأعباء ثقيلة على الأجيال الحالية والمقبلة بما يحد من قدرة صناع السياسات على توجيه الإنفاق إلى أوجه أكثر فاعلية فى حياة المواطنين.

3- عجز ميزان المدفوعات

حقق ميزان المدفوعات خلال مرحلة التحول السياسى عجزاً بنحو 10 مليارات دولار سنوياً خلال عامى 2010/2011 و2011/2012 نتيجة ارتفاع العجز فى ميزان المعاملات الجارية تأثراً بتراجع إيرادات السياحة وزيادة مدفوعات الخدمات، بالإضافة إلى تدفق رؤوس الأموال للخارج وانخفاض حجم الاستثمارات المباشرة، وأدى ذلك إلى تراجع حاد فى الاحتياطى من النقد الأجنبى، ومن ثمة الاعتماد بشكل كبير على المساعدات المقدمة من دول الخليج لسد الفجوة فى الأعوام التالية، كما بلغ عجز ميزان المعاملات الجارية نحو 3٫7٪ من الناتج المحلى فى عام 2014/2015، ومن المقدر أن يستمر العجز فى المدى المتوسط عند 4 - 4٫5٪ من الناتج.

4- المشهد الاقتصادى العالمى وما يحيط به من مخاطر قد تنعكس على سرعة تعافى الاقتصاد المصرى

أثارت التطورات الأخيرة فى الأسواق العالمية المخاوف حول مستقبل الأداء الاقتصادى للصين وانعكاس ذلك على حدوث مزيد من الانخفاضات السعرية فى الأسواق العالمية للسلع، واضطرابات فى الأسواق المالية العالمية فى الدول المتقدمة والناشئة على السواء، وضغوط على أسعار صرف فى الاقتصادات الناشئة.

5- استمرار انخفاض جودة الخدمات العامة والحاجة إلى ضخ المزيد من الموارد لتحسينها

بينما يحتاج الاقتصاد إلى ضخ المزيد من الاستثمارات لدفع النمو وخلق فرص العمل، فإنه فى المقابل لا خلاف على حاجة المجتمع إلى تخصيص المزيد من الموارد لإتاحة ورفع جودة الخدمات الأساسية التى تعانى إما من تدنى مستوياتها أو سوء توزيعها الجغرافى.

6- انخفاض تنافسية الاقتصاد المصرى والحاجة إلى الإسراع بالإصلاحات الهيكلية المعززة للتنافسية

يواجه الاقتصاد المصرى منافسة لا يستهان بها من دول أخرى ناشئة ودول مجاورة تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والوصول إلى أسواق التصدير العالمية من خلال زيادة تنافسيتها وتحسين مناخ الاستثمار بها، وهو ما يعنى ضرورة أن تقف مصر على قدم المساواة مع تلك الاقتصادات عن طريق إصلاح جاد لمناخ الاستثمار والأعمال بها لكى تتمكن من جذب الأموال اللازمة لتمويل عملية التنمية المنشودة.

 


مواضيع متعلقة