«قرية الأرامل» فى قنا: السيدات يَعُلن الرجال ويحاربن البرد والجوع والتعب

كتب: هدى رشوان وسمر نبيه

«قرية الأرامل» فى قنا: السيدات يَعُلن الرجال ويحاربن البرد والجوع والتعب

«قرية الأرامل» فى قنا: السيدات يَعُلن الرجال ويحاربن البرد والجوع والتعب

جلست أكثر من 200 سيدة، فى قرية قامولا بحرى -مركز نقادة بقنا- جميعهن وجوههن عابسة، تظهر فيها جلياً ملامح الفقر والحزن والمرض، التى استطاعت أن تخط أثرها فى وجوههن، فنطقت الخطوط قبل أن تنطق الألسنة، فالحال والهيئة ينطقان بما يفوق قدرة الكلمات على الوصف. همست إحدى السيدات وتدعى «سيدة» قائلة: «شايفة يا بنيّتى.. الستات اللى قدامك دولهم كلتهم نسوان أرامل، واللى جوزها مريض»، سألتها: وما السبب؟، قالت: أغلبهم ماتوا على الطريق قبل ما يجددوه. {left_qoute_1}

«القرية ينقصها الكثير، الناس بتموت مرة واحدة فى العمر، وإحنا نموت 100 مرة، نموت من البرد ومن الجوع ومن التعب ولا يسأل عنا أحد من المسئولين».. تضيف «سيدة»: «أنتم توزعون البطاطين والكراتين الغذائية الآن، ماذا عن باقى أهل القرية من غير المحظوظين الذين لم تدرج أسماؤهم فى كشوف الجمعية»، مشيرة إلى أن نساء القرية فى حاجة إلى مشروع يعملن به طول الوقت. أما «مريم»، فهى أرملة تزوجت كهلاً وهى بنت 25 سنة، كانت وحيدة على 4 أولاد لأسرة فقيرة واضطرت للعمل فى شراء وبيع الخضار بمبلغ بسيط من معاش أمها الذى لا يزيد على 80 جنيهاً، تقدم ابن خالتها للزواج منها وهى بنت 15 سنة فتزوجته طمعاً فى الراحة والسعادة.

لكن لأنها لا تعرف شيئاً عن الزواج والأسرة ومشاكلهما بدأت الخناقات بينها وبين زوجها وأمه، رغم أنها كانت تصحو من الفجر حتى تستطيع أن تلبى طلبات المنزل من التنظيف تحت الماشية وأكلها وشربها وحلبها وعمل الجبن ثم تنظيف المنزل والغسيل والطبيخ، ثلاث وجبات للزوج وأمه وهى مش مهم تاكل، حتى بدأت التقصير فى طلبات زوجها الخاصة وزاد هذا الأمر يوماً بعد يوم حتى فاض الكيل وأشعل النار فى نفسه وتوفى بعد الواقعة بيومين فى المستشفى.

بعدها تقدم شاب آخر للزواج منها حتى تترك البيت لزوجات إخوتها، عاشت معه ثلاث سنوات ثم توفى فجأة، وعادت كما كانت إلى بيت أمها وزادت المشاكل مع إخوتها وزوجاتهم، بدأوا يعيرونها بأنها فقرية وبتاكل أزواجها وأنها وش نحس على الرجالة، ومرت الأيام على هذا الحال حتى تقدم لها رجل من المدينة عمره 65 سنة يعانى الشيخوخة فوافقت عليه حتى تخلص نفسها من هذه العقدة، خصوصاً أنها غير متعلمة، وهى الآن تعوله وتعول نفسها.

وقالت أم أيمن إنها أرملة، زوجها مات بعدما أصيب بمرض الكبد، مشيرة إلى أنها منذ أكثر من شهرين تبحث عن فرصة عمل فى أى مكان لتحصل على قوتها وقوت أبنائها، محملة المحافظ المسئولية عن عدم وجود فرصة للعمل فى أى مكان.

أما أم أحمد فقالت إنها أرملة وبعد أن أتمت مسيرتها وربّت أبناءها، خرجوا للعمل فى السياحة بالأقصر، وكانوا ينفقون عليها إلى أن توقفت السياحة فتدهورت الأحوال إلى أقصى درجة، ولم يعد باستطاعة الأبناء أن ينفقوا على زوجاتهم وأبنائهم، فتركتهم فى الأقصر، وعادت لتعيش بمفردها فى قنا، وتعمل فى إحدى المزارع لتحصل على قوت يومها.

 


مواضيع متعلقة