عم «أحمد» مريض وحزين: البقرة ماتت من البرد

كتب: هدى رشوان وسمر نبيه

عم «أحمد» مريض وحزين: البقرة ماتت من البرد

عم «أحمد» مريض وحزين: البقرة ماتت من البرد

حجرة صغيرة جداً دون أى منفذ للتهوية، أثاثها «دكة» مبنية من الطوب اللبن تستخدم فى كل الأغراض: سرير عند النوم، ومائدة للطعام، وكنبة للراحة، وإن كان سقفها المكون من أعواد البوص يسمح بدخول الهواء، كما يغرق المكان بالمطر فى فصل الشتاء، هذا هو منزل الحاج أحمد بقرية قامولا بحرى فى مركز نقادة بقنا. عم أحمد، البالغ من العمر 50 عاماً، يعيش وأسرته فى هذه الغرفة وأقصى آماله أن تتوافر لديه قطع من الصاج والأعمدة الحديدية لعمل سقف يحميه من السيول والأمطار والبرد فى الشتاء، لكن ضيق ذات اليد يحول دون ذلك، خاصة بعدما ماتت بقرته التى لم تتحمل البرد القاسى.

يحكى عم أحمد أنه لضيق حاله كلما تأتى إحدى الجمعيات الخيرية إلى المكان وتقوم بدراسة الحالات الموجودة تختاره لتساعده، بسبب ظروفه القاسية التى يعيش فيها، وفى إحدى المرات أعطت له إحدى الجمعيات بقرة ليرعاها ويعيش من إنتاجها، فرح وأسرته بالبقرة، لدرجة أنها كانت أغلى عنده من بناته، بحسب قوله، وكان يرعاها ويحاول أن يوفر لها الطعام، إلا أن الرياح أحياناً تأتى بما لا تشتهى السفن، ماتت البقرة بسبب البرد، وحزن الرجل على بقرته لدرجة أنه مرض من كثرة الحزن. يقول الرجل الخمسينى إن البقرة لم تتحمل العيش فى بيته الذى يسكنه هو وبناته، لم تتحمل البرد والأمطار التى تتساقط داخل منزله، فمرضت وماتت، أما هو وبناته فيعيشون ويتحملون كل ظروف المرض والبرد. ويؤكد أنه يلجأ لقطع الأشجار والأخشاب ويضرم فيها النار ليقاوم شبح البرودة الذى يهدده ويهدد كل أهالى القرى. ويشير إلى أنه فى أيام العواصف الترابية يصحو من النوم فلا يجد سقف البيت، فأكوام الخوص والبوص التى يضعها فوق بيته ليكوّن منها سقفاً تطير مع العواصف. يحلم بسقف من الصاج أو الحديد يحميه من برد الشتاء، وأن يساعده أحد المسئولين فى الحصول على وظيفة يعيش هو وأبناؤه منها.

 


مواضيع متعلقة