شكراً ياسر رزق.. قضينا على الإخوانية وحافظنا على الإنسانية

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

لم أندهش من تصرف الكاتب الصحفى الموهوب ياسر رزق عندما اعتذر عن مانشيت «المرشد اتفتق» الذى نشرته جريدة «الأخبار»، تصرف مهنى محترم والمهم أنه تصرف إنسانى أشد احتراماً، فليس معنى أن أختلف مع عصابة إرهابية أن أفقد إنسانيتى وأشمت فى شيخ عجوز يعانى من مرض، فى هذه الحالة ليس الشخص المسجى أمامى على تروللى العمليات هو المرشد محمد بديع الذى باع الوطن وخان مصر وحرّض على الحرق والقتل هو وجماعته، لكنه المريض محمد بديع الذى يعانى من اختناق فى الفتق وهى جراحة طوارئ تستدعى التدخل السريع، هنا توضيح طبى بسيط للإعلام الذى تعامل مع الموضوع على أنه فتق hernia، وهو تناول خاطئ من كافة وسائل الإعلام، فالحالة اختناق فى الفتق لأن الفتق فى حد ذاته ليس حالة طوارئ انما مضاعفات الاختناق القاتلة هى التى تستدعى الطوارئ، والاختناق هى أن تختنق المصارين أو الأمعاء فى فتحة وقناة الفتق التى فى جدار البطن الضعيف ولا تعود ثانية إلى مكانها فى الداخل ومن الممكن أن تؤدى إلى غرغرينا وتسمم وبالتالى وفاة، وقد تعامل قصر العينى بمنتهى الحرفية والمهارة من خلال أطباء شباب كانوا موجودين الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وهو الميعاد الذى دخل فيه المرشد إلى العمليات وخرج بعد الاطمئنان عليه فى السادسة صباحاً دون أن يعانى من مضاعفات، وعندما كتبت على صفحتى تقديراً لموقف ياسر رزق المهنى هاجمنى الكثيرون قائلين «إنسانية إيه اللى انت بتتكلم عليها بعد اللى عملوه من دم وقتل وتخريب... إلخ»، وبالطبع لا أحد يزايد على موقفى من الفاشية الدينية وعلى رأسها الإخوان والكل يعرف التجريس والتكفير والتهديد الذى حدث لى والذى وصل إلى أقصى حدود السفالة والوضاعة، أنا لم أطلب تلك المعاملة للمرشد أو لأى إخوانى حفاظاً على عصابة الإخوان، ولكنى طلبتها حفاظاً على إنسانيتكم أنتم أولاً، ليس معنى أن الإخوانى إرهابى ولو تمكن منك سيقطع رقبتك، ليس معنى ذلك أن تصبح مثله وتفقد إنسانيتك، حاكمه ونفذ عليه القانون وطبق أقصى العقوبة، لكن عند التعامل الإنسانى، خاصة فى المرض، لا بد من تطبيق القانون الإنسانى، لذلك منطلقى فى رفض ما ينشر من دعوات إعدام علنى إلى آخر تلك الدعوات، ليس تعاطفاً مع المجرم، ولكن حفاظاً على إنسانية المشاهد والمواطن والمتفرج، فهذا المشهد القاسى سيميت أحاسيسك بالبطىء وسيؤجج نار التشفى وستفقد إنسانيتك رويداً رويداً وتتآلف مع القسوة، فالقضية ليست فى الشنق فقط وإنما القضية هى فى من يتفرج على الشنق أيضاً، فى البداية سينزعج ويغطى وجهه وفى النهاية سيتلذذ ويقول كمان ومن الممكن أن يطلبه بعد ذلك كفاصل كوميدى، هذا ما يحدث لأطفال داعش الذين نراهم يلعبون برؤوس وجماجم سكان قرى العراق وسوريا المحتلة ممن كفّرهم هذا التنظيم الشيطانى، تكرار مشاهد قطع الرأس والسحل وبتر الأيدى أمام هؤلاء الأطفال خلق أفراخ فرانكنشتاين وكتاكيت دراكولا.

شكراً للأستاذ ياسر رزق على الشمعة المهنية التى أضاءها وسط ظلام الإعلام الدامس.