"طظ".. كلمة سر "محجوب عبدالدايم" التي توارثها "القاضي حلاوة"

كتب: مها طايع

"طظ".. كلمة سر "محجوب عبدالدايم" التي توارثها "القاضي حلاوة"

"طظ".. كلمة سر "محجوب عبدالدايم" التي توارثها "القاضي حلاوة"

"أيوه كل شيء وتمنه.. كل شيء بالفلوس.. الحب والمركز والشرف.. اديني فلوس اشتريلك الدنيا بحالها.. ادفع يدفع لك العالم.. إمضاء محجوب عبدالدايم"، بهذه الكلمات كان ملخص دور شخصية الفنان الراحل حمدي أحمد، الذي وافته المنية فجر اليوم، عن عمر ناهز 86 عامًا، في فيلم "القاهرة 30"، الذي عرض عام 1966، حيث كان حبه للمال في الفيلم أكبر من اعتزازه بكرامته وإنسانيته التي أهدرها مقابل السلطة والنفوذ، بعد أن وهب زوجته "إحسان" إلى "قاسم بيه" وكيل وزارة المعارف، ليجد مبررًا لفعله بقوله "طظ".

لمع وجه "حمدي أحمد" بعد دوره في الفيلم وسُلط الضوء عليه وأصبح بطل الفيلم، على الرغم من مشاركة أحمد مظهر وسعاد حسني، ولكنه استطاع بدوره أن يحفر له مكانًا داخل الذاكرة.

باع "محجوب عبدالدايم" كل قيمه ومبادئه مقابل وظيفة وافق عليها ليكون الواجهة التي يتخفى بها المسؤول الثري الذي عينه وحتى يتمكن من ممارسة "الحب الحرام" مع عشيقته التي كانت زوجة "عبدالدايم" نظريا، وهي المهمة التي قبل بها "عبدالدايم" حتى يرضي بلاط السلطة، وتخلى خلال هذا الدور عن القيم التي تربى عليها منذ قدومه إلى المدينة وتطلعه إلى السرايات.

حاول "محجوب" التخلص من الصراع الداخلي الذي يراوده عقب كل أفعال تدليسيه، وإخماد الضمير الحي من خلال تكراره لكلمة "طظ"، ولكنه لم يتحمل المبادئ التي اكتسبها مجددًا منذ مجيئه إلى القاهرة، وحتى بات الوضع فوق احتماله، ليجد مبررًا آخر يكرره "مش ممكن هيجرالنا حاجة أبدا، إحنا عايشين في مجتمع وسخ واللي هيكسب هو الأوسخ، مفيش حد هيشمت فيا أبدا".

لم يختلف كثيرًا "محجوب عبدالدايم" عن "القاضي حلاوة" في مسلسل "علي الزيبق" فسرعان ما تبدلت أخلاقه الحميدة، وكل ما حفظه من القرآن الكريم والأحاديث، وصفاته الحميدة التي عُرف بها إلى قاضٍ منافق، على أيد "سنقر الكلب" الحاكم العسكري للبلاد، الذي لا يقبل إلا أن يكون القاضي تابعا له ضد عامة الشعب.

وكان "حلاوة" رجلًا فقيرًا، لا ينطق سوى "أنا خدامك جنابك ومداسك.. سيدي وسيدي الناس" حيث نجح الراحل أن يأخذنا في ثنايا دوره الدرامي حين جن جنون "حلاوة" عندما يسمع خبر تعيينه قاضيا، ويقدم للحاكم كل ما يطلبه ليبقى في المنصب الذي لم يكن يحلم به، فيتحول، كما محفوظ عبد الدايم، إلى أيقونة فنية يستخدمها الناس في الشارع للتعبير عن كل قضاة السلطة، وشيوخ السلطان.

حفر الفنان الراحل لنفسه شخصية ذو استقلالية سياسية، وخرج في مظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي في مرحلة المراهقة، وشارك في الحراك السياسي حتى انتخب كعضو بالمجلس البرلماني لعام 1979، علاوة على معارضته المعروفة بالنزول إلى الشارع ورافع لرايه "أرحل" للرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن ثم رفضه لحكم المجلس العسكري الذي تولى البلاد بالفترة الانتقالية عقب رحيل "مبارك"، وإنكاره للمعزول "محمد مرسي"، إلى الثناء على تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي حكم البلاد.

اعتزل الفنان الراحل الفن منذ 5 سنوات عقب تقديمه آخر أعماله وهما "صرخة نملة"، ومسلسل "الحارة"، وتعرض خلال الفترة الماضية إلى أزمة صحية كبيرة دخل على إثرها المستشفى وظل تحت الملاحظة الطبية إلى لفظ أنفاسه الأخيرة.


مواضيع متعلقة