السعودية: إعدام «النمر» يجدد الاحتجاجات الشيعية فى «المملكة»

كتب: بهاء الدين عياد

السعودية: إعدام «النمر» يجدد الاحتجاجات الشيعية فى «المملكة»

السعودية: إعدام «النمر» يجدد الاحتجاجات الشيعية فى «المملكة»

أعاد تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الدين السعودى الشيعى نمر النمر تسليط الضوء على الخارطة المذهبية فى المملكة العربية السعودية التى احتفلت فى سبتمبر الماضى باليوم الوطنى الـ85 للمملكة، وهو بمناسبة مرور 85 عاماً على تأسيس وتوحيد المملكة على يد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود. وبعد إعدام «النمر» ظهرت احتجاجات محدودة فى المنطقة الشرقية، ولكنها لم تكن الأولى، ففى عام 2009 شهدت المدينة المنورة أعمال شغب، حين اندلعت اشتباكات بين حجاج شيعة وأفراد من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. {left_qoute_1}

وفى عام 2011 ظهرت مجموعة احتجاجات متفرقة فى المنطقة الشرقية، متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة والثورات التى شهدتها مصر وتونس، وعلى أثر ذلك أصدر الملك عبدالله عدة قرارات شملت إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإنشاء برنامج حافز المخصص لإعانة العاطلين عن العمل وغيرها من القرارات الإصلاحية. وفى عام 2012 قامت الحكومة أيضاً بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ومنح الشيعة تمثيلاً فى هيئة كبار العلماء، والقضاء، وغيرها من القرارات الإيجابية.

وتاريخياً، تزامن مع «حادثة الحرم المكى» عام 1979 ما سمى بـ«انتفاضة محرم» التى قام بها شيعة من مناطق القطيف والإحساء. وقد هزت الحادثتان المملكة، فالحادثة الأولى جاءت بعد شهور من الثورة الإيرانية التى أعلنت تصدير ثورتها للعالم، حيث استيقظ العالم الإسلامى يومها على قيام 200 شاب مسلح بمحاولة احتلال الحرم المكى وادعاء ظهور المهدى المنتظر، وفى نوفمبر من العام نفسه قامت مجموعات شيعية فى القطيف والإحساء بالتظاهر، بالتزامن مع ذكرى عاشوراء، وقرروا إحياء الذكرى علانية، وما لبثت أن تحولت عملية إحياء الذكرى إلى مظاهرة سياسية، فاندفع الآلاف إلى الشوارع فواجهتهم قوات الحرس الوطنى فى المنطقة.

ويدل تاريخ تعامل ملوك المملكة العربية السعودية مع هذه المسألة على الميل إلى التوافق والاحتواء، ففى عهد الملك فهد تم الاتفاق عام 1993 على عودة شخصيات شيعية معارضة من الخارج وإطلاق سراح المعتقلين منهم، وتمت إعادة الجوازات المحجوزة إلى أصحابها، وسمحت السلطات بسفر الممنوعين من السفر، فضلاً عن تعهدها بمعالجة التمييز الطائفى، وذلك إثر لقاء الملك الراحل بأربعة من قيادات الشيعة فى المملكة. أيضاً عرف عن العاهل السعودى الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقوفه ضد الطائفية، فخادم الحرمين الشريفين الملقب بـ«ملك الإنسانية»، أقام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمى للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ومركزاً للحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية فى خطوة تهدف للوقوف ضد الخطاب الطائفى.

ويمتلك الملك «عبدالله» مكانة خاصة لدى شيعة المملكة، وقام الشيخ حسن الصفار، أحد أبرز الشخصيات الشيعية السعودية، بالتعزية فى وفاة الملك الراحل، واعتبر أنه «سجل فى صفحات التاريخ الوطنى والعالمى إنجازات ومواقف مهمة كان فى طليعتها إرساء وتعزيز قيمة الحوار داخل الوطن وبين الأديان والحضارات الإنسانية»، كما ارتبط الملك عبدالله بعلاقة وثيقة بالإمام الشيعى موسى الصدر.

وفى عام 2003، رفع «الشيعة» عريضة مطالب بعنوان «شركاء فى الوطن» تدعو إلى ضرورة تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوقهم، والمساواة، وفى عام 2005، أى منذ وصول الملك عبدالله للحكم، تبنى عدّة مبادرات تعمل على تهدئة الاحتقان الطائفى، فأنشأ جلسات الحوار الوطنى الذى اتخذ مبادرة الاعتراف بالتنوع الطائفى فى المملكة، وشارك الشيعة فى الانتخابات البلدية.

ويرتبط الحديث عن الشيعة فى المملكة بـ«المنطقة الشرقية» التى يتركز فيها الشيعة، لأسباب وعوامل تاريخية وسياسية واقتصادية وثقافية، ويوضح الموقع الرسمى لإمارة المنطقة الشرقية أهميتها من حيث امتلاكها لحدود مشتركة مع دول الخليج، بقوله: «المنطقة الشرقية هى أكبر مناطق المملكة جغرافياً وهى عبارة عن سهل صحراوى يمتد من شاطئ الخليج العربى حتى صحراء الدهناء، أما طولها فإنها تمتد مسافة 1200 كيلومتر تقريباً من الحدود الكويتية فى الشمال إلى صحراء الربع الخالى والتى تعد أكبر صحراء رملية متواصلة فى العالم حيث تحتل هذه الصحراء الجزء الجنوبى من البلاد وتحتل المنطقة الشرقية مساحة قدرها 77850 كم والتى تمثل 26% من مساحة المملكة، وللمنطقة الشرقية حدود مشتركة مع دولة الكويت فى الشمال ودولتى قطر والبحرين فى الشرق ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان فى الجنوب، ومن مدنها الدمام والظهران والخبر والقطيف والهفوف والمبرز والعيون وبقيق ورأس تنورة والجبيل والخفجى وحفر الباطن والنعيرية».

واستطاع آل سعود فى عام 1913، ضم الإحساء والقطيف إلى سيطرتهم، وفى عام 1932، أُدمجت المنطقتان فى الدولة السعودية الحديثة.

 


مواضيع متعلقة