البنت لما تشتغل «دى جى»: سمع هوووس.. الذوق العالى صنعة

كتب: روان مسعد

البنت لما تشتغل «دى جى»: سمع هوووس.. الذوق العالى صنعة

البنت لما تشتغل «دى جى»: سمع هوووس.. الذوق العالى صنعة

«الشغل مش عيب»، جملة تتردد دوماً تعبر عن حال العمال البسطاء لمجاراة «المهندس والطبيب» المهن التى وضعها المجتمع فى إطار «القمة»، لكن الأمر تطور إلى التفرقة بين الجنسين فى «العمل»، فللرجل طبيعة عمل مختلفة عن الفتاة، أسطورة خلقها المجتمع تتلاشى فى مجتمعات أخرى لها نظرة أكثر إنسانية للمرأة، وتظهر أحياناً فى المجتمعات الشرقية نماذج تكسر السائد وتخرج عن المألوف، من هؤلاء فتيات قررن العمل فى مجال الموسيقى والـ«دى جى».

«ميونة» من أشهر الفتيات التى يرجع إليها الفضل فى بدء تلك المهنة فى مصر، ثم أخذت الفتيات بعدها فى امتهان الـ«دى جى»، تقول ميونة، «بدأت فى 2006 وكانت حاجة غريبة وقتها»، كسرت ميونة الفكر المجتمعى السائد، وما شجعها على خوض التجربة ترحيب أهلها، «بدأت فى كايرو جاز كلوب، وباعتبره بيتى فى الدى جى».

كثير من المضايقات والتعليقات سمعتها الفتاة فى بداية مشوارها العملى، من أصدقائها، «لو كنت ركزت معاهم مكنتش بقيت ميونة»، كان أشد التعليقات حدة كونها فتاة وتعمل فى هذا المجال لكنها لم تسمح لتلك التعليقات بالنيل منها، «إزاى انتى بنت وبتشتغلى كده، لا أحسنلك سيبى الشغلانة دى، بس أنا محستش إنها أثرت على أخلاقى ولا شخصيتى»، ووصل الأمر حدته إلى محاولة البعض تنحيتها عن الـ«دى جى» والمطالبة بولد فى المقابل إحياء الحفل، وتقول «أنا عضوة فى نقابة المهن الموسيقية، ومفيش حاجة الولد بيعرف يعملها وأنا مبعرفش».

{long_qoute_1}

بداية الفتاة الثلاثينية مع الموسيقى كانت بالعزف على آلات عدة منها البيانو، «كان عندى صحاب ولاد بيلعبوا دى جى منهم اتعلمت إزاى ألعب»، ومن هنا انتشرت ميونة فى كل أرجاء مصر، واستطاعت أن تثبت نفسها كلاعبة دى جى، فى الغردقة والجونة وعدة مناطق بالقاهرة، تتميز ميونة بذوقها المختلف فى اختيار التراكات، «بلعب هاوس ميوزك، وبيج هاوس» ما يشجع الجمهور على التفاعل معها وهو سر سعادتها الحقيقية، «الناس لما بترقص على الدى جى بتاعى ويقولوا لى مزيكتك حلوة بقدر أكمل».

استطاعت ميونة إنتاج أغنية خاصة بها غنتها أمينة خليل واشترتها شركة هولندية، تطرحها للشراء عبر الإنترنت، لتصبح ميونة هى أول مصرية تنتج أغنية خاصة بها من مزيكتها، ومن عملها وإتقانها له سافرت إلى اليونان لإحياء حفلات، ثم استقرت فى الدوحة حيث تقيم حفلاتها بشكل دورى، ترفض ميونة امتهان الـ«دى جى» ولا تعتبره مصدر رزقها الأساسى، فهى تعتمد على عملها فى إحدى الشركات، «مش عايزة الدى جى يفقد رونقه كهوايتى المفضلة، حتى لو مجابليش فلوس هلعبه» لأن الموسيقى دى لعبتى.

يختلف الأمر قليلاً عند «دى جى» رؤى، وصاحبته لبنى حسن، الفتاة التى بدأت تلك المهنة فى «دمياط»، فكانت أول دى جى نسائى بالمحافظة، تعتبره شغلها الأساسى فى كسب الرزق، هى التى ولدت لأسرة فنية تزيد خبرتها على 40 سنة فى هذا المجال، ومع زوجها احترفت لبنى الـ«دى جى»، وكانت هدية زواجها من والدتها عبارة عن عدة دى جى كاملة، فلمع اسم «دى جى رؤى» فى أرجاء دمياط والمحافظات المجاورة تقول لبنى، «بنافس الدى جى الرجالة اللى بقالهم أكتر من 10 سنين».

{long_qoute_2}

«الناس فاكرة الدى جى شورت وكات وبودى، أنا محجبة ولبسى واسع وبشتغل دى جى»، بتلك الكلمات تصف لبنى التى بدأت حفلات الحنة فى دمياط عام 2009 طبيعة عملها، هى فى الأصل مصورة أفراح، لكنها تعلمت الدى جى على أيدى صناعه فى الحفلات، يلازمها زوجها دوماً فى حفلات أعياد الميلاد والأفراح، تقول لبنى، «بروح أفراح نسائية بتتعمل عندنا هى مش إسلامية بس الستات بيرقصوا فى مكان والرجالة فى مكان، أنا بكون عند الجانب النسائى»، ورفضت فى بداية العمل الإفصاح عن اسمها واكتفت بـ«دى جى رؤى»، خاصة فى ظل الاختلاط.

زوج السيدة الثلاثينية، محمد حمادة اللذين أنجبا معاً ثلاث فتيات، من أشد الداعمين لها لمسايرة العمل الذى بدأته، خاصة حينما تتعرض لمواقف بسبب طبيعة عملها، «فيه واحد حط رقم تليفونى على صور 3 رقاصات عاريات على النت، وكمان بتجيلى مكالمات سيئة كتير عشان تليفونى مع كل الناس، بس جوزى هو اللى بيرد، وساعات لما بروح حفلة صاحبتها تقولى انتى هتيجى لابسة إيه، عشان بتخاف أكون أوفر»، وتعلمت لبنى علم النفس الاجتماعى كى تستطيع التعامل مع كل العقليات وكيفية مواجهة المجتمع، «الحفلة فيها 300 ذوق لازم أسايرهم كلهم، الموضوع مش أغانى وبس، أنا بمسك المايك وبدير الحفلة».

«دى جى فرح» تختلف قليلاً، فالسيدة الأربعينية قررت احتراف الـ«دى جى» مؤخراً، وبدأت هذا المجال منذ ثلاث سنوات فقط، حيث تقول، «كنت بروح حفلات حنة وأعياد ميلاد ولما بطلب دى جى مش بيبقى فاضى فقررت أعلم نفسى، وألعب دى جى»، وتذهب فرح لكل حفلات الحنة سواء كانت للرجال أو الفتيات، رغم أن زوجها رفض بشدة عملها فى البداية، دام زواج فرح 20 عاماً، لم يعكر صفوه سوى العمل الجديد الذى أقبلت عليه، تقول فرح، «كتير كنت بسمع منه عيب وميصحش ومينفعش الشغل ده، وبالمثابرة أقنعته وبقيت أروح حفلات بنات، بس فى الأول لغاية ما اقتنع وبقى ييجى معايا».

«بعض الناس بيبصوا لنا بنظرة وحشة، عشان بنرجع البيت متأخر بعد الساعة 12، وفيه رجالة بتفتكرنى بنت مش كويسة، هاتى رقمك، أو تعالى حفلة خاصة»، تروى فرح معاناتها كفتاة تعمل فى مجال الـ«دى جى»، لكنها تقرر التغاضى تماماً عن تلك النظرة، فقد أصبح عملها يشغل حيزاً كبيراً من حياتها، وانتشرت من خلال المعارف، ما غير وجهة نظر زوجها، «بيشجعنى وكمان عايز يجيبلى دى جى خاص بيَّا بدل الإيجار».

 


مواضيع متعلقة