وزير الأوقاف: التدين الشكلى يتعارض مع الأخلاق ويهدد المجتمعات الإسلامية

كتب: وائل فايز

وزير الأوقاف: التدين الشكلى يتعارض مع الأخلاق ويهدد المجتمعات الإسلامية

وزير الأوقاف: التدين الشكلى يتعارض مع الأخلاق ويهدد المجتمعات الإسلامية

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن كل ممارسات التيارات الدينية المتطرفة والإرهابية ضد الدين والأخلاق، مشيراً إلى أن عظمة الحضارة الإسلامية أنها قامت على الأخلاق، لذلك فهى ممتدة ومستمرة، لافتاً أن أى حضارة أو دولة لا تقوم على الأخلاق تسقط، وهذا يفسر سبب سقوط الإخوان، حيث لم يدم نظامهم عاماً، لأن حكمهم لم يقم على القيم الإسلامية وإنما على الكذب والخداع، والإقصاء والمكابرة والمغالبة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى موضوع الأخلاق؟

- لا شك أن موضوع الأخلاق من أسمى أهداف الرسالة المحمدية، والرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل بعثت لأعلمكم الحج أو الصلاة، إنما قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وذلك على الرغم من أهمية العبادات من صلاة وزكاة وصيام، وعظمة الحضارة الإسلامية أنها بنيت عليها فهى ثمرة العبادات الصحيحة، وأضرب نموذجاً فقد طالعتنا بعض المواقع بقيام العدو الصهيونى بتعذيب غير إنسانى للمعتقلين الفلسطينيين، إضافة إلى ما تقوم به داعش من إجرام وممارسات لا تمت للأديان بصلة والإسلام برىء منها، وتلك الجماعات الإرهابية التى خرجت على مقتضيات الأديان كلها بفعل ما تقوم به من حرق وتنكيل وهذا مخالف لديننا الحنيف. {left_qoute_1}

■ ماذا عن تعاليم الإسلام التى تحث على الأخلاق فى وقت الحروب؟

- الله تعالى قال لرسوله الكريم: «وإنك لعلى خلق عظيم»، والرسول كان يوصى بحسن معاملة الأسرى، حتى إن الصحابة كانوا يؤثرونهم على أنفسهم من شدة وصايا الرسول، والإسلام حث على الأخلاق فى السلم والحرب، وهو ليس دين عدوان بل جاء لكرامة الإنسان، ولا يأمرنا بالاعتداء على أحد، إنما لرد الظلم والعدوان، وإقامة الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

■ هل يمكن قيام حضارة دون أخلاق؟

- أى حضارة تقوم على الأخلاق تمتد وتستمر، بينما أى حضارة أو دولة لا تقوم على الأخلاق تسقط، وهذا يفسر سبب سقوط الإخوان، فلماذا سقطوا ولم يدم نظامهم عاماً كاملاً، لأن حكمهم لم يقم على الأخلاق والقيم الإسلامية وإنما على الكذب والخداع والإقصاء والمكابرة والمغالبة والاستحواذ على كل شىء والاستعلاء وعدم الصدق، وكان حكمهم مغالبة لا مشاركة، وكان نهجهم «الغاية تبرر الوسيلة» ولم يعدوا الناس بأى وعد وأوفوا به، ولذلك لم يدم نظامهم عاماً كاملاً. {left_qoute_2}

■ ماذا عن مصير الجماعات والتيارات الدينية المتطرفة والإرهابية التى لا تتحلى بالأخلاق؟

- كل الجماعات الإرهابية الدينية أمثال داعش ومن على شاكلتها من التيارات صنيعة الغرب وقوى استعمارية لتفتيت المنطقة ستسقط، لأنهم لم يقوموا على قيم وأخلاق، وإنما أفسدوا كل القيم الإسلامية وأساءوا للدين، وأنا متفائل لأن التاريخ يؤكد أن كل الدول الظالمة والجماعات والحضارات التى قامت على غير قيم أخلاقية تسقط، ففى النهاية لا يصح إلا الصحيح، وكما قال الشاعر أحمد شوقى: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، وصلاح أمرك للأخلاق مرجعه.. فقوّم النفس بالأخلاق تستقم، وفى موضع آخر: إذا أصيب القوم فى أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً.

■ ماذا عن الحملة التى أطلقتها الوزارة مؤخراً بشأن الأخلاق؟

- أطلقنا حملة موسعة للتعريف بالنبى محمد «صلى الله عليه وسلم»، وأخلاقه داخل مصر، وكذلك بالخارج من خلال موفدين ومبعوثين من الوزارة بمختلف دول العالم، تتضمن الحملة ترجمة بعض الأعمال وبثها على صفحات الوزارة التى أُطلقت بأكثر من لغة، وستستمر طوال شهر ربيع الأول، وطالبنا العلماء المتخصصين الوسطيين بالتركيز فى محاضراتهم وندواتهم وبرامجهم الإعلامية، على التعريف بنبى الإسلام وأخلاقه.

■ لماذا خصصت الوزارة خطبة جمعة عن الأخلاق؟

- لأننا فى أمس الحاجة إلى الأخلاق، وعممنا خطبة الجمعة فى كل مساجد الجمهورية عن مكارم الأخلاق فى الرسالة المحمدية، وأكدنا أن الأخلاق الحسنة سلوك واجب إنسانياً بين المسلمين بعضهم البعض وبينهم وبين الآخرين من باب تكريم البشر ومن باب الإنسانية، وأن الأخلاق لا تكون بين الأفراد فقط بل بين الأفراد بعضهم البعض وبين الفرد والمجتمع، وهناك أيضاً ما يسمى بالأخلاق الدولية بين الدول بعضها البعض وأخلاق الحرب والسلام.

■ ما الرسائل التى تريد وزارة الأوقاف توصيلها للجمهور؟

- ندعو للتخلص من العصبية والتحلى بحسن الخلق مع المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، كإخوة فى الإنسانية، وأن حسن الخلق مع غير المسلمين يأتى من باب الإنسانية.

■ ماذا تقول للمتربصين؟

- الإسلام دين أخلاق وأمانة، ففى الجاهلية كانت الناس لا تضع أماناتها إلا عند رسول الله سيدنا محمد، إننا نقول لجميع المتربصين بأمتنا الأمة الإسلامية، إنها لا تفرط، ولن تفرط فى دينها أو عرضها أو أرضها وترابها، فنحن لأمة محمد على العهد وسنظل أوفياء لديننا ولنبينا محمد والإسلام ليس نهباً أو اختلاساً، وإنما دين بناء وتعمير، لهذا فإننا كل يوم نقوم بالبناء والتعمير، وعندما ننظر لأخلاق النبى وحسن معاملته لغيره نجد أن الإسلام دين أخلاق ومعامله حسنة.

■ أعلنت الوزارة عن ترجمة خطبة الجمعة عن مكارم الأخلاق إلى عدة لغات.. لماذا؟

- ترجمنا خطبة الجمعة عن «مكارم الأخلاق فى الرسالة المحمدية» إلى اللغات اليونانية والإنجليزية والفرنسية، لتعظيم الاستفادة بها، خاصة مع احتفال الوزارة بذكرى المولد النبوى، كما ترجمنا معانى القرآن بتسع لغات آخرها الروسية والألبانية، وترجمنا كتاب «مفاهيم يجب أن تصحح» بـ4 لغات.

■ ما طبيعة المسابقة التى أعلنت عنها الوزارة بشأن الأخلاق؟

- أطلقنا مسابقة الأوقاف الكبرى للأبحاث الدينية والأخلاق المثالية التى تتضمن مسابقات متنوعة فى البحوث والدراسات المتخصصة حول تجديد الفكر الدينى، وتصحيح الأفكار الخاطئة والمنحرفة، ومعالجة الانحراف الأخلاقى والفكرى، والعمل على تأصيل وترسيخ القيم الإسلامية والإنسانية السامية.

■ هل ترى أن ظاهرة التدين الشكلى تتعارض مع الأخلاق؟

- بالتأكيد، وأقول إن ظاهرتى التدين الشكلى والسياسى تتعارضان مع الأخلاق التى دعا إليها الإسلام، بل تعدان من أخطر التحديات التى تواجه المجتمعات العربية والإسلامية سواء من هؤلاء الذين يركزون على الشكل والمظهر حتى لو لم يكن صاحب هذا المظهر على المستوى الإنسانى والأخلاقى.

 


مواضيع متعلقة