المسلمون في إثيوبيا.. عقود من الاضطهاد والتهميش

كتب: محمد علي حسن

المسلمون في إثيوبيا.. عقود من الاضطهاد والتهميش

المسلمون في إثيوبيا.. عقود من الاضطهاد والتهميش

أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان، اليوم، أن قوات الأمن الإثيوبية قتلت 75 شخصا من المسلمين في تظاهرات اندلعت خوفا من مصادرة أراض في منطقة أورومو.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن "الشرطة وقوات الأمن أطلقوا النار على المتظاهرين وقتلوا 75 منهم على الأقل وجرحوا آخرين كما يقول ناشطون حقوقيون".

وتبلغ نسبة المسلمين في إثيوبيا التي وصل تعداد السكان بها إلى 94 مليون نسمة حوالي 30.9%، وعلى الرغم من هذه النسبة الكبيرة إلا أنهم يعاملون كأقلية من قبل الدولة منذ الحقبة الملكية، والتي امتدت لقرون كثيرة وغاب عنها دور المسلمين في المشاركة السياسية والاقتصادية والتعليمية، وهي المرحلة التي انتهت بوفاة الديكتاتور الإثيوبي هيلاسلاسي في عام 1974.

وعانى المسلمون في عهده أشد أنواع الحرمان حتى بتغيير أسماء أطفالهم ليتمكنوا من تسجيلهم في المدارس الحكومية، وبوصول النظام الشيوعي بقيادة منجستو هيلا مريام، إلى الحُكم ازداد وضع المسلمين في إثيوبيا سوءًا لأسباب سياسية، وحينما تنفس المسلمون في إثيوبيا الصعداء في عهد رئيس الوزراء مليس زناوي، لم يدم الحال طويلا.

وبشأن وضع المسلمين التعليمي والثقافي في إثيوبيا، تنتشر مجموعة من المدارس الإسلامية في العاصمة أديس أبابا، وهرر، وديرة، وداوة وغيرها، وينحصر هدف هذه المدارس في تدريس وتعليم الطلبة المسلمين مادة التربية الإسلامية واللغة العربية كمادة أساسية بجانب المواد الدراسية الأخرى.

أما عن وضع المسلمين التعليمي في إثيوبيا فإن نسبة الطلاب المسلمين لا تتجاوز الـ 13.% وفي جامعة أديس أبابا تصل نسبتهم إلى 4% فقط من 40 ألف طالب، وفي منطقة جما الإسلامية الكبرى أنشأت مدرسة دينية عالية تحت اسم دار العلوم الإسلامية.

كما أصدرت المحكمة الإثيوبية أحكاما بالسجن منذ 4 أشهر تراوحت بين 7 و22 سنة، على 17 ناشطا مسلما من أعضاء "لجنة تحكيم المسلمين" بتهمة "التحريض والقيام بأعمال إرهابية"، حيث قالت المحكمة في أديس أبابا إنها قضت كذلك بالسجن على صحفي يعمل لدى صحيفة إسلامية بتهمة التآمر مع الناشطين.

وقضت المحكمة بالسجن 22 عاما على 4 من الناشطين و18 عاما على خمسة و15 عاما على خمسة أيضا، مقابل السجن سبع سنوات على أربعة متهمين.

وألقت الشرطة القبض على هؤلاء النشطاء، الذين ينفون جميعا التهم المنسوبة إليهم عام 2012 من ضمن سلسلة مظاهرات ظل ينظمها مسلمو البلد بين 2011 و2013، وقد اتهموا بالتخطيط لشن هجمات "لإنشاء دولة إسلامية" في إثيوبيا التي توجد بها أقلية مسلمة، وأغلب سكانها مسيحيون.

وتأتي أحكام السجن بينما تواجه إثيوبيا ضغوطا متزايدة من منظمات تدافع عن حقوق الإنسان تتهمها باعتقال الناشطين والصحفيين والمدونين لقمع المعارضة، وهو ما تنفيه الحكومة.

ويتهم المحتجون الحكومة بمحاولة فرض مذهب إسلامي يدعى "الأحباش" على السكان المسلمين في البلاد، ويقول زعماء مسلمون في إثيوبيا إن "مجتمعهم يتبع المذهب السلفي وليس أي حركة متطرفة".

ولجنة تحكيم المسلمين بإثيوبيا هي لجنة خاصة كونت لمتابعة مدرسة إسلامية كانت تديرها في السابق هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.

وبعد تسليم المدرسة للحكومة، التي سلمتها بدورها للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أعاد الأخير هيكلة إدارة المدرسة، ما تسبب في احتجاجات واعتصامات وتشكلت إثر ذلك "لجنة تحكيم المسلمين".


مواضيع متعلقة