"الخطوط العربية".. هكذا كتب أجدادنا اللغة العربية

كتب: حسن معروف وماريان سعيد

"الخطوط العربية".. هكذا كتب أجدادنا اللغة العربية

"الخطوط العربية".. هكذا كتب أجدادنا اللغة العربية

تطورت اللغة العربية من مجرد ألفاظ يعبر بها قوم عن احتياجاتهم اليومية إلى لغة مكتوبة، بعد أن اقتضت الحاجة إلى تسجيل كلمات وتعابير تقاوم النسيان البشري العام، ويميل المؤرخون إلى أن الخطوط المتداولة في فجر الإسلام كانت خطوط "الحيري – الأنباري الملكي – المدني – الكوفي – والبصري"، ومن المؤسف أن أشكال هذه الخطوط لا يعرف عنها شيئا كثيرا لقلة النماذج.

وينحدر الخط العربي من الخط السرياني، وكان العرب الشماليون متأثرين باللغة الآرامية، ويتضح ذلك من نقوشهم النبطية، واختلفت الآراء بشأن نشأة الكتابة العربية، واعتبر العرب أن هذا أمر طبيعي، وأن الكتابة هي وجه من وجوه الحضارة.

أخذت الخطوط العربية مناهج عدة في التسمية، فسميت بعضها نسبة إلى أسماء المدن كالنبطي والكوفي والحجازي والفارسي، أو أسماء مبدعيها، كالياقوتي (المستعصمي)، والريحاني والرياسي، والغزلاني، كما سميت أيضا نسبة مقادير الخط، كخط الثلث ثلث والنصف والثلثين، إضافة إلى تسميته نسبة إلى الأداة التي تسطره، كخط الغبار، وكذلك نسبة إلى هيئة الخط كخط المسلسل.

وتعتبر أبرز الخطوط عربية:الخط الكوفي:أقدم الخطوط العربية وأعرقها على الإطلاق، نشأ واعتُمد في عصر النبوة لحاجة المسلمين لتدوين القران الكريم، وما زال يعرف حتى يومنا هذا بالكوفي المصحف، ونسب إلى أول مدينة أنشأها المسلمون وهي الكوفة.

ومن أعلام ومؤرخي هذا الخط الجليل عالم الآثار المشهور يوسف أحمد حيث اهتم به اهتماماً خاصا، وفرغ نفسه لخدمته والتعريف به بعد أن كان على وشك الاضمحلال، واهتم نخبة من تلاميذه بهذا الخط، كان آخرهم الخطاط محمد عبد القادر.

خط النسخ:

هو أحد أوضح الخطوط العربية على الإطلاق، ويتميز بوضوح صور حروفه واكتمال تشكيله، ما يسهل عملية القراءة ويضمن سلامة النطق، كما درجت كتابة المصاحف بهذا الخط في عهد الخطاطين العثمانيين.

ويكتب خط النسخ، شأنه شأن الخطوط المشرقية الأخرى تقليديا بقلم مصنوع من القصب والحبر، ولصور حروفه قواعد خطية وأشكال محددة ومنسوبة "أي تقاس هندسياً بالنقطة كما هو متبع في دراسة الخط"، وعادة ما يكتب بمقاس صغير "لا يتعدى عرض القلم 2 ملم"، ما يتناسب مع كتابة النصوص الطويلة في اللوحات الخطية والكتب "كالمصاحف، والمراجع الدينية، وغيرها.

خط الثلث:

خط الثُلُث هو نوع من الخطوط العربية، ظهر لأول مرة في القرن الرابع الهجري، وهو من أشهر أنواع الخطوط المتأصلة من الخط النسخي، وسمي بهذا الاسم لأنه يكتب بقلم يُقَطّ محرَّفًا بسُمْك ثلث قطر القلم، لأنه يحتاج إلى كتابة بحرف القلم وسمكه، وهو من أصعب الخطوط العربية من حيث القواعد والموازيين، وهو يمتاز بالمرونة ومتانة التركيب وبراعة التأليف.

خط الإجازة:

خط الإجازة هو نوع من أنواع الخطوط العربية المتنوعة، ويسمى أيضا خط التوقيع، وسمي بهذا الاسم لأنه كان يستخدم في كتابة الإجازات الخطية "والإجازة هي بمعنى شهادة مثل الشهادات الدراسية التي تفيد بأن طالبا ما قد أنهى دراسته وحصل على درجة علمية معينة في تخصص ما و أنه مجاز في مجاله"، كما سمي بخط التوقيع نسبة إلى توقيع المجيز أي الذي يمنح الإجازة.

خط الرقعة:

خط الرقعة خط عربي يتميز بالسرعة في كتابته، يجمع في حروفه بين القوة والجمال في آن واحد، لا يهتم بتشكيله إلا في الحدود الضيقة باستثناء الآيات القرآنية، وهو من الخطوط المعتادة التي تكتب في معظم الدول العربية، وجميع حروفه مطموسة عدا الفاء والقاف الوسطية.

وتكتب جميع حروف الرقعة فوق السطر، عدا "الهاء الوسطية والجيم والحاء والخاء والعين والغين"، المنفصلات و"ميم آخر الكلمة أو الميم المنفصلة"، بشكل عام يميل القلم إلى الأسفل عند التحر ك من اليمين إلى اليسار في الكتابة، الخط العربي المكتوب من العامة هذه الأيام يكون غالبا مزيجا بين النسخ والرقعة.

الخط الديواني:

الخط الديواني أو الخط السلطاني، وهو أحد الخطوط العربية وسمي بالديواني والسلطاني نسبة إلى ديوان السلطان العثماني حيث كان هذا الخط يستعمل في كتابة المراسلات السلطانية.

الخط المغربي:

هو نوع من خطوط الأبجدية العربية، تأثر بالخط الكوفي، ينتشر استخدامه في بلاد المغرب العربي، إذ أن موطنه عموم بلاد المغرب من ليبيا إلى تونس إلى الجزائر إلى المغرب إلى موريتانيا وحتى جنوب الصحراء، كما استخدم سابقا في الأندلس.

الخط الفارسي:

الخط الفارسي أو خط التعليق ظهر في بلاد فارس في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، إذ استخلصه حسن الفارسي من خطوط النسخ والرقاع والثلث، وهو خط جميل تمتاز حروفه بالدقة والامتداد، كما يمتاز بسهولته ووضوحه وانعدام التعقيد فيه، ولا يتحمّل التشكيل، رغم اختلافه مع خط الرقعة.

خط الطغرى:

"الطرة" أو الطغراء" أو الطغرى هو شكل جميل يكتب بخط الثلث على شكل مخصوص، وأصلها علامة سلطانية تكتب في الأوامر السلطانية أو على النقود الإسلامية أو غيرها ويذكر فيها اسم السلطان أو لقبه، وقال طه البستاني: "واتخذ السلاطين والولاة من الترك والعجم والتتر حفاظا لأختامهم، وقد يستعيض السلاطين عن الختم برسم الطغراء السلطانية على البراءات والمنشورات ولها دواوين مخصوصة، على أن الطغراء في الغالب لا تطبع طبعا بل ترسم وتكتب وطبعها على المصكوكات كان يقوم مقام رسم الملوك عند الإفرنج".


مواضيع متعلقة