الطائرات الكهربائية مستقبل قطاع النقل الجوي

كتب: أ ف ب

الطائرات الكهربائية مستقبل قطاع النقل الجوي

الطائرات الكهربائية مستقبل قطاع النقل الجوي

تسعى الجهات الرائدة في مجال صناعة الطائرات العاملة بالطاقة الكهربائية إلى توسيع حدود هذه التكنولوجيا الآخذة في الانتشار مدركين أن تطبيقها في مجال النقل الجوي لا تزال دون عقبات.

ويسود هدوء كبير في أجواء الريف السلوفيني يخرقه فقط هدير تحليق الطائرات الكهربائية التي تتسم بسهولة تسييرها.

ويوضح الطيار نيك فاجانيلي، الذي يقود طائرة بمقعدين من نوع "توروس" أحد النموذجين الكهربائيين لشركة "بيبيستريل" الصغيرة التي تتخذ مقرا لها على مقربة من الحدود الايطالية "ببساطة ثمة زران فقط هما التسيير إلى فوق، وإلى تحت، والتسيير بالقوة الكاملة، الأمر سهل".

وبعد أكثر من قرن على أولى خطوات قطاع الطيران المعاصر، باتت شركة "بيبيستريل" جزءا من هذه الشركات الرائدة الجديدة مثل الطيار السويسري برتران بيكار الذي يتولى قيادة طائرة "سولار امبالس" الراغبة في إحداث ثورة في قطاع يسعى لتحقيق قفزة ثورية في مجال الطيران المراعي للبيئة وتقليص تكاليف المحروقات.

ويمثل النقل الجوي العالمي 2% من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة و13% من الانبعاثات المتصلة بقطاع النقل.

ويوضح رئيس الشركة إيفو بوسكارول البالغ 59 عاما أن طائرات كهربائية بمعقدين باتت تنتج بكميات كبيرة في مصنع أيدوشتشينا (غرب) منذ سنة 2011 وهي تجذب حوالى 20 زبونا سنويا.

وقبل تحويله صناعة الطائرات الصغيرة إلى قصة نجاح سلوفينية، عمل بوسكارول على مدى سنوات في تصنيع أول نماذجه خلال تجارب سرية نظرا إلى التشريعات الصارمة في ظل الحكم الشيوعي في يوغوسلافيا السابقة.

ساعة التحليق "أرخص بعشر مرات":

وبعدما كانت أول شركة تسوق الطائرات بمقعدين العاملة على البطارية، تطمح شركة "بيبيستريل" إلى أن تصبح أول شركة تنتج طائرة كهربائية مزودة بأربعة مقاعد.

وقد حاز نموذجها الأول الذي يجمع طائرتين مزودتين بمقعدين بجائزة "جرين فلايت" (الطيران المراعي للبيئة) المقدمة من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عبر اجتياز 650 كيلومترا بمتوسط سرعة يبلغ 172 كيلومترا في خلال ساعتين.

ويوضح إيفو بوسكارول مفاخرا بأن "قطاع صناعة الطيران مع كل الإمكانات التي يملكها وفي غياب شبه كامل لأي قيود لم يستطع بعد تقديم أداء مشابه".

وقد اختارت مجلة "بوليتيكو" البلجيكية أخيرا هذا السلوفيني ضمن قائمتها لـ28 أوروبيا "يحركون" أوروبا.

هذه الطائرة التي يتم تسويقها لجذب فئات من المولعين بهذا النوع تكلف حوالي 110 آلاف يورو.

وبالنظر إلى هذا الانفاق الأولي، تكلف ساعة التحليق 70 سنتا من اليورو أي أقل بعشر مرات من الطائرات التقليدية المزودة بمقعدين وفق "بيبيستريل".

وتسمح عشرة بلدان في العالم فقط بتحليق الطائرات الكهربائية غير أن إيفو بوسكارول مقتنع بصوابية خياره في تطوير نشاطاته بهذا المجال.

ويقول: "الطائرات الكهربائية ستصبح القاعدة، هذه الطائرة ستكون قادرة على تجاوز المحيط الأطلسي كما ستتمكن من التحليق بسرعة أكبر ونقل عدد أكبر من الأشخاص".

-الطائرات الهجينة أولا:

غير أن هذا الوضع لن يحصل في القريب العاجل، فبحسب توم إينديرز رئيس مجموعة "إيرباص" العملاقة في مجال صناعة الطائرات سيتعين الانتظار لسنوات إضافية قبل تسيير رحلات عبر طائرات كهربائية.

ويقول إينديرز: "بحلول السنوات العشرين إلى الثلاثين المقبلة، سنتمكن على الأقل من تسيير طائرات في رحلات إقليمية مع حوالي 60 راكبا على متنها عن طريق الدفع الهجين الكهربائي".

وتستكشف مجموعة "إيرباص" الأوروبية هذه الإمكانات عبر مفهوم "إي - فان" للطائرات الكهربائية المخصصة لأندية الطيران كبديل للطائرات التقليدية التي تتسم بمستويات أكبر من الضجيج والتلوث.

وتلفت "إيرباص" إلى أن هذه الطائرة الصغيرة المركبة بالكامل والتي يتم دفعها بواسطة محركين كهربائيين مزودين ببطاريات تمثل نموذجا "يجسد تحول قطاع الطيران إلى اتجاه أكثر اعتمادا على الطاقة الكهربائية".

وبحسب هذه المجموعة العملاقة في مجال تصنيع الطائرات، المقصود من هذه الخطوة تطوير تقنيات الدفع الهجين لتكييفها مع طائرات أكبر حجما عند سماح التكنولوجيا بذلك.

ولا تزال ثمة عقبات تقنية كبيرة أولها طول فترة التحليق من دون الحاجة إلى الشحن، فضلا عن القوة اللازمة لتسيير الطائرة.

وحتى الساعة، يمكن طائرات "إي - فان" التحليق لساعة كما لديها نصف ساعة استقلالية إضافية.

وتمكنت الطائرة من اجتياز بحر المانش الفاصل بين فرنسا وبريطانيا خلال الصيف الماضي على غرار لويس بليريو سنة 1909، وهو انجاز لقطاع الطيران الكهربائي يكشف الكثير عن التقدم الواجب إحرازه قبل التمكن من نقل الركاب.

ويؤكد فيليب بوتيكولان رئيس شركة "سافران" الفرنسية لتجهيزات الطائرات أن هذه التطورات لن تحصل في القريب العاجل.

ويقول: "نعمل بداية على تصنيع طائرة تعتمد بدرجة أكبر على الطاقة الكهربائية" أما فيما يتعلق بالطائرة العاملة بالكامل على الدفع الكهربائي "فلا اعتقد أنها ستصبح متوافرة قبل 30 أو 50 عاما".


مواضيع متعلقة