أحلام أسرة «محمد» معلقة على طراطير رأس السنة

كتب: محمد غالب

أحلام أسرة «محمد» معلقة على طراطير رأس السنة

أحلام أسرة «محمد» معلقة على طراطير رأس السنة

أحلامهم بسيطة، لا تتعدى الستر والرضا، وشقة يعيشون فيها، كل عام يأملون أن يتحقق الحلم ولكنه يتأجل رغماً عنهم للعام التالى، يحلمون ولا يملكون ثمن تحقيق أحلامهم فيتركونها لله.

مع اقتراب العام الجديد وككل عام، بدأت الأسرة الصغيرة المكونة من أب وابنين وحفيدة، استعداداتها لاستقباله، ليس بالأحلام والأمنيات وإنما بالعمل، يخرجون من منطقة «منشية ناصر»، حيث يسكنون فى غرفة صغيرة غير آدمية، ويشدون الرحال إلى بولاق الدكرور وهى المنطقة الأرقى بالنسبة لهم، ينصبون خيمة صغيرة فى أحد شوارع المنطقة الشعبية، ينامون فيها ليلاً، ويعملون فيها نهاراً، يصنعون طراطير حمراء استعداداً لبيعها فى رأس السنة، ربما يحققون شيئاً من أحلام العام 2015. {left_qoute_1}

كان «زينهم محمد» يقف أمام قفص خشبى بسيط تم تركيبه على أربع عجلات، يزينه بالطراطير والطرابيش الملونة، بينما تأخذ ابنته «زينب» الطراطير المصنّعة من جدها لتناولها لـ«زينهم»، كل منهم له مهمة، الأب «محمد يوسف»، وابنه «إبراهيم»، يصنعان بعض الطرابيش والطراطير داخل الخيمة، بينما اندمج «يوسف» فى تركيب عيدان القفص وتزيينها بالطراطير، يؤكدون أنهم تعودوا على تركيب وتصنيع الطراطير بأنفسهم، لأن شراءها جاهزة يضيّع عليهم جزءًا من المكسب.

«بجيب ورق ملون وكولة وزواق، الواحد بيكلفنى 75 قرش، ببيعه بجنيه أو بجنيه ونص» يقولها «زينهم»، مؤكداً أن البسطاء يفرحون بأقل شىء، وفى بولاق الدكرور يحبون شراء الطراطير فى رأس السنة، أما فى المنشية فحالهم صعب، لا يقدرون على شراء طربوش واحد حتى لو بجنيه، فمنهم من لا يعلم بحلول سنة جديدة، فما الفائدة ما دام يعيش فيما هو فيه. الوالد «محمد يوسف»، يعمل منذ 40 عاماً فى صناعة الطرابيش، ينتظر رأس السنة كل عام: «بحب المهنة دى ومتربى عليها، كل سنة نجيب بضاعتنا من الموسكى والعتبة ونسيب منشية ناصر، ونيجى هنا بولاق عشان ناس حلوة وكويسة، وبيحتفلوا براس السنة على قدهم، بجنيه بيفرحوا»، مؤكداً أن البسطاء أيضاً يحتفلون برأس السنة «ولكن على قد حالهم». يحلم «محمد»، ببيت، ومستقبل أفضل لحفيدته، ويأمل أن يحقق عام 2016 كل أحلامه. أما «إبراهيم»، فكان يتحدث من داخل الخيمة: «أهى حاجة بتكفى مصاريف عيالنا وخلاص، مهنتنا من زمان، نصنع شوية طراطير ونلف بيها فى الشوارع، وكل اللى نفسنا فيه إن الدنيا تكون حلوة لينا ولولادنا».

 


مواضيع متعلقة