مراكز الدروس الخصوصية بين الإغلاق والتقنين

محب الرافعى

محب الرافعى

كاتب صحفي

انقسمت الآراء فى مصر فى الفترة الأخيرة بين مؤيد ومعارض لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية، بل ذهب البعض إلى المطالبة بتقنين وضع مراكز الدروس الخصوصية، طالما أن هناك تأييداً مجتمعياً لها لدى الكثير من الطلاب وأولياء الأمور الذين يعتقدون بالخطأ أن الطالب يستفيد من هذه المراكز وتساعده على التفوق الدراسى، حتى إن عدداً كبيراً منهم قام بعمل وقفات احتجاجية ومظاهرات لإعادة فتح بعض مراكز الدروس الخصوصية التى تم إغلاقها بقرارات من المحافظين ببعض المحافظات، وبعضهم الآخر توجه إلى برامج التوك شو فى بعض القنوات الفضائية ليُدافع عن وجهة نظره فى إعادة فتح المراكز التى تم إغلاقها.

وبالتحليل الموضوعى لظاهرة الدروس الخصوصية فى مصر وبداياتها نود أن نوجه النظر إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مصر فقط ولكنها موجودة فى العديد من الدول، منها على سبيل المثال الصين، وفرنسا، وإنجلترا وغيرها من الدول، وفقاً لتقارير اليونيسكو بهذا الشأن، ولكن هذا النوع من الدروس الخصوصية، الذى ظهر فى مصر فى بداياته لم يكن بديلاً للمدرسة ولكنه كان عاملاً مساعداً لدور المدرسة، حيث يحصل الطالب الذى لا يستطيع أن يُحصل التعليم بشكل جيد بالمدرسة فى مادة دراسية أو أكثر على درس خاص يساعده فى تحصيل هذه المادة أو المواد الدراسية بشكل أفضل، لأنه يحتاج إلى وقت أكثر من أقرانه بين الطلاب وبعضهم البعض، ولكن الطالب كان يستمر فى الذهاب إلى المدرسة وتحصيل العلم بها.

أما ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية التى انتشرت كالسرطان فى جسد النظام التعليمى المصرى فإنها أصبحت بديلاً للمدرسة، فذهب إليها الطلاب وأصبحت المدارس خاوية من طلاب الصف الثالث الثانوى، وانتقلت العدوى إلى تلاميذ الصف الثالث الإعدادى، حيث المدرسة بالنسبة لهم سجن لا يطاق وعامل طرد، لأنها تمثل النظام الذى لا يقبلونه وبخاصة فى سن المراهقة، ووقر فى أذهان الطلاب وأولياء أمورهم أن الدروس الخصوصية هى عنوان التفوق الدراسى والحصول على درجات مرتفعة تؤهله للالتحاق بما تسمى كليات القمة بالجامعات المصرية.

إلا أنه علينا جميعاً أن نقف ضد هذه المراكز لأنها تمثل خطورة على المجتمع المصرى، فهى تقدم تعليماً قائماً على أدنى مستويات الجانب المعرفى فى التحصيل الدراسى وهو الحفظ والتلقين، حيث يقوم المعلمون بهذه المراكز بتدريب الطلاب على طرق حل أسئلة الامتحانات التى تقوم على الحفظ والتلقين دون فهم أو تفكير أو بحث، وبعض المعلومات التى يحفظها الطلاب ولا يتذكرونها بعد كتابتها فى أوراق الإجابة.

أما المدرسة فهى مؤسسة تربوية متكاملة تُشكل معارف ومهارات واتجاهات وقيم وسلوك التلاميذ والطلاب، وتنمى قدراتهم ومهاراتهم ومواهبهم الفنية والرياضية والثقافية.

ولذلك نعم لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية ولا لتقنينها وأقول لأصحابها إذا أردتم المساهمة فى مجال التعليم فعليكم ببناء المدارس بديلاً عن مراكز الدروس الخصوصية، وأقول للقائمين على التعليم فى مصر علينا إعادة المدرسة لدورها التربوى حفاظاً على مستقبل مصر وشباب مصر من اللاتعليم فى مراكز الدروس الخصوصية.