خبير طرق في حوار لـ"الوطن": وضع الطرق والكباري في مصر "كارثي"

كتب: محمد متولي

خبير طرق في حوار لـ"الوطن": وضع الطرق والكباري في مصر "كارثي"

خبير طرق في حوار لـ"الوطن": وضع الطرق والكباري في مصر "كارثي"

 تعرّضت البلاد في الفترة الأخيرة لشلل مروري جراء الأمطار الغزيرة التي غمرت طرق رئيسية في محافظات عدة، ما زاد من صعوبة التنقل، خصوصًا وأن الطرق تعاني مشكلات عديدة من الأساس، تنتج عنها حوادث يومية تقريبًا.

"الوطن" حاورت الدكتور أحمد الحكيم أستاذ هندسة المرور وتخطيط النقل في كلية الهندسة بجامعة الأزهر، والحاصل على الدكتوراه من جامعة أوساكا اليابانية، للتعرّف على المشكلات التي تعاني منها الطرق، وسبل حلها.. وإلى نص الحوار:

* متى بدأت أزمة الطرق كأزمة حقيقية في مصر؟

- الطرق ليست أزمة وحدها، ولكن الأزمة في نطاق النقل بوجه عام، وبات من الضروري معرفة أسباب المشكلة، ومن ثم حلها.

* كيف سيتم حل تلك الأزمة؟

- في العام 2002 بدأنا بالتعاون ما بين هيئة التعاون الدولي الياباني ووزارة النقل، في وضع مخطط للنقل في القاهرة الكبرى، وكانت ذلك أول دراسة أخذت حقها في البحث، وأظهرت مشكلات كبيرة في الطرق بوحه عام، ووضعت عندما كان متوسط سرعة الرحلة 18 كيلو متر/ساعة، والتي أصبحت الآن 10 كيلومترات/ساعة، وأوصت تلك الدراسة والتي أطلق عليها اسم "كريتس" بإنشاء شبكة طرق سريعة في القاهرة الكبرى، ووافق عدد من الجهات على المشاركة في تنفيذ المخطط، على أن تنتهي أولى مراحل المشروع في العام 2014، لكن شيئًا من ذلك لم يُنفّذ.

{long_qoute_1}

كان من المقرر ربط القاهرة بالعاشر من رمضان عن طريق سكك حديد عين شمس، وترام سريع يربط العاصمة بالقاهرة الجديدة، وترام آخر من ميدان الرماية إلى مدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد، بجانب نقل الوزارات إلى القاهرة الجديدة، وإعادة نقل جراجات هيئة النقل العام إلى أماكن جديدة.

* ما الذي تم حيال تلك الدراسة؟

- مفيش التزام من قبل الجهات المسؤولة عن تنفيذ تلك المشاريع.

* هل تأخر تنفيذ المشروع بسبب التمويل؟

-ماينفعش حد يقول مفيش مصادر تمويل، أنا كخبير بقدم حلول للمشكلات بجانب مصادر لتمويلها، والحكومة هي المعنيّة بإتمام تلك المشاريع، أما بالنسبة للنقل الجماعي في مصر يجب تشجيعه لكونه سيوفر فرص عمل، وهي مشاريع تقلل من الحوادث وتحسن البيئة، وأسطول النقل يحتاج للتجديد.

* مشكلة نقل البضائع على الطرق السريعة.. ماذا تمثل؟ وكيف ستحل؟

الدراسة كشفت عن أنّ 98% من البضائع في مصر تُنقل عبر شبكة الطرق وتلك "كارثة عظمى"، وحاولنا وضع رؤية للقاهرة عام 2050، ورؤية مصر عام 2052، وبناءً على تلك الدراسات والاستنتاجات، أكدت ضرورة زيادة نسبة نقل البضائع بالسكة الحديد من 1.5% إلى 10%، وذلك بتزويد عربات البضائع وورش الصيانة وعدد العاملين المؤهلين، وإذا ما وصلنا إلى تلك النسبة خلال 20 سنة فهذا يعد إنجازًا.{left_qoute_1}

* كيف ترى مشكلات مترو الأنفاق؟

- يجب استغلال محطات المترو وتأجير الأرصفة للنشاطات التجارية، وما الأمر الذي سيوفر دخلًا جيدًا للمرفق، كما أن الإعلانات داخل القطار نفسه والأرصفة هي مصدر آخر للدخل، أما عن البوابات فكثير منها لا يعمل، إلى جانب ثبات ثمن التذكرة عند جنيه واحد، وهو غير موجود في أي دولة أخرى، فكيف يظل سعرها جنيه واحد بصرف النظر عن المسافة، ويجب أن تكون التذكرة معتمدة على المسافة، فهل يعقل أن من يستقل المترو من محطة المرج حتى حلوان جنيه واحد، ومن يستقله محطة واحدة يدفع جنيهًا أيضًا.

- ما الفارق بين الطرق في اليابان والدول الأجنبية وبين مصر؟

اليابان يعتبر كوكب آخر لا يمت للواقع المصري بصلة، وذلك لوجود شبكات للطرق والقطارات ومعدات تقوم على تطوير الطرق أولًا بأول، وما يوجد في اليابان هو شعب يريد إنشاء وتشييد، والرغبة والمقدرة على تنفيذها، وهذا سر نجاح دولة اليابان.

{long_qoute_2}

* ما أبرز إسهاماتك في مجال الطرق باليابان؟

- ذهبت إلى اليابان بعد حصولي على الماجيستير في الطرق والكباري في مصر، وبالتحديد إلى جامعة أوساكا وكانت اليابان وقتها تعاني من مشكلة الأحمال الزائدة على الطرق، والتي أدت بدورها إلى شروخ وانهيارات في الطرق، ما أدى إلى ضرورة إعادة البحث في تلك المشكلة، وقيّمت الأحمال التصميمية للكباري في اليابان من خلال العمل على الأحمال الحقيقية، وتجميع الأحمال الحقيقة على شبكة الطرق، من خلال استخدام الكباري كميزان لحركة السيارات عليه، ونجحت الحيلة في رصد أحمال السيارات، ونجحت في وضع طريقة جديدة لتحديد الأحمال لمدينة أوساكا بأسرها، وبعدما حصلت على الدكتوراه في لنجاحي في حل تلك المشكلة، تم تعديل الكود الياباني بناءً على رسالة دكتوراه لطالب "مصري" وليس "ياباني".{left_qoute_2}

* كيف ترى حل أزمة الطرق في مصر؟

- يجب تخويل مسؤولية إصدار رخص القيادة لمهندسين مختصين وليس لضباط، لأن الضابط واجبه حماية القانون، ففي الدول الأجنبية يُكمل أوائل الدفعات بكليات الهندسة دراسته فيها، وثاني الدفعة يُعين في الحي، لأنه هو من يراجع ويستطيع الموافقة على ما يقدمه له المقاولون من عروض.

{long_qoute_3}

* هل لديك مشروع يساهم في تحسين جودة الطرق؟

- مشروعي إذا تم تنفيذه ستصل سرعة الطرق 18 كيلو/ساعة في 2022، وذلك إلى جانب نقل البضائع عبر السكك الحديد للتقليل من الحوادث والتلوث، وإن لم ينفذ سيستمر ويزداد نزيف الطريق وانهيارات أخري في منظومة الطرق والكباري، والآن لا نمتلك رفاهية الاختيار.

* ما رأيك في تطوير الطرق السريعة وإنشاء بعضها؟

- يجب عدم التوسع في إنشاء طرق جديدة، إلا بعد إصلاح الطرق القديمة، لأن كل الطرق المصرية غير مطابقة للمواصفات.

* هل تواصلت مع الرئيس؟

الرئيس قال إنّه سيجتمع معنا؛ وهو ما لم يتم، والمشكلات في بلادنا غير تقليدية وتريد حلول غير تقليدية، فعلًا محتاجين نطلع برّه الصندوق.

 


مواضيع متعلقة