فقط في الإمارات.. إن لم تكن سعيدا في دبي انتظر "الشرطة"

كتب: أ ب)-

فقط في الإمارات.. إن لم تكن سعيدا في دبي انتظر "الشرطة"

فقط في الإمارات.. إن لم تكن سعيدا في دبي انتظر "الشرطة"

تحاول المدينة الإماراتية دبي، الدخول ضمن أسعد 10 مدن في العالم بحلول 2021، حيث دشنت الإمارة صاحبة أعلى بناية في العالم، استطلاعا للرأي عبر شبكة الإنترنت، سألت فيه المقيمين فيها عن مدى سعادتهم.

ويتيح المسح البسيط للمستخدمين، الاختيار بين العبوس والابتسامة وخط مستقيم لعدم الارتياح، وإذا قلت إنك غير سعيد في دبي، ربما تتلقى اتصالا من الشرطة لتسألك عن السبب في استطلاع جديد للرأي. 

وتقول الشرطة، إنها ستتصل بمن يعبرون عن عدم سعادتهم، ما يثير حيرة بعض المراقبين بما في ذلك، المحاضر البارز في جامعة لندن ويليام دافيس، الذي نشر مؤخرا كتابا بعنوان "صناعة السعادة.. كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبيرة الرفاهية".

وقال دافيس: "هذا يبدو بالنسبة محاولة لإرهاب الناس بعض الشيء بشأن (أ) الرد على أسئلة الاستبيان، (ب) الرد بالقول إنهم سعداء لأن الناس لا تحب فعليا أن تتصل بهم الشرطة لتسأل "حسنا ما هي المشكلة لديكم؟، لكني لا أعلم، ربما يكون هناك بعض المصداقية في هذا الشأن".

تبدو محاولة قياس السعادة، واضحة في بعض المصالح الحكومية في دبي، حيث تسمح الحاسبات المحمولة الصغيرة الموضوعة إلى جانب موظفي الدولة، للمواطنين بالولوج إلى موقع "فيسبوك" عبر هواتفهم الخاصة.

وكانت السلطات بدأت العام الماضي، تصنيف البلديات على مقياس من نجمتين إلى 7، بناء على خدمات المواطنين، ضمن خطة "الحكومة الذكية" التي تنتهجها الإمارة.

وشملت جهود نشر السعادة التي تبذلها شرطة دبي، المعروفة عالميا ببعض سياراتها الفاخرة ضمن أسطولها، رسائل "تويتر" تبثها الشرطة، غالبا ما تتضمن وسم "أمنك سعادتنا" باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي أحد معارض الإلكترونيات التي أقيمت مؤخرا في دبي، كشفت الشرطة عن مسح السعادة الذي أجرته، قائلة إنه بدأ الأربعاء، وبعثت برسائل نصية إلى عدد من سكان دبي بما في ذلك روابط لصفحة على الإنترنت، تظهر صورة لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومن ورائه برج خليفة، وتسأل سؤالا واحدا باللغتين العربية والإنجليزية: "هل أنت سعيد في دبي؟".

وقالت الشرطة في بيانها، إن المسح لقي أكثر من 200 ألف استجابة في اليوم الأول، 84% منهم قالوا إنهم سعداء، فيما كان 8% محايدين، وقال 10% إنهم غير سعداء، ولم تكشف الشرطة عن عدد الرسائل النصية التي بعثت بها، كما لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فيقول اللواء خميس مطر المزيني قائد شرطة دبي لوسائل الإعلام المحلية، إن جنوده يجرون اتصالات عشوائية بغير السعداء لسؤالهم عن السبب.

وأضاف: "إذا كان الأمر تحت سلطاتنا القضائية فسنساعدهم في ذلك، لكن إن كان الأمر متعلقا بمؤسسة حكومية أخرى فسنحيل المشكلة إلى الإدارة المعنية، نحن لا تستطيع التدخل في المسائل الشخصية".

ولم يرد مسؤولو شرطة دبي، على طلبات التعليق التي أرسلتها "أسوشيتد برس" لمناقشة المخاوف بشأن اتصالات الشرطة بأولئك الذين قالوا إنهم غير سعداء.

جاءت الإمارات في المركز العشرين بين 158 دولة على مؤشر السعادة العالمي، الذي أصدرته الأمم المتحدة لعام 2015، ورغم تصدرها ترتيب الدول العربية، إلا أنها تطمح في الوصول إلى مصاف الدول العشر الأولى بحلول 2021، الذي يوافق الذكرى الـ50 لتأسيس الدولة.

لكن دافيس يحذر من أن التركيز على السعادة فقط، سواء في دبي أو في مناطق أخرى من العالم، يحجب قضايا أخرى أكثر أهمية، فيقول دافيس: "أعتقد أنه محاولة لصرف الأنظار عن قضايا اقتصادية وسياسية أوسع نطاقا، ربما تكون بالفعل عصية الحل أو غير عادلة."

وأضاف: "من المستحيل تصور مجتمع تنتابه مخاوف كبيرة بشأن السعادة، ولا يلقى بالا لمخاوف تتعلق بشأن حقوق الإنسان أو حقوق الأقليات".


مواضيع متعلقة