7 «خطايا» للحكومة والأحزاب والإعلام فى الانتخابات

7 «خطايا» للحكومة والأحزاب والإعلام فى الانتخابات

7 «خطايا» للحكومة والأحزاب والإعلام فى الانتخابات

«هدوء نسبى».. «إقبال متوسط».. و«لجان بلا ناخبين».. توصيفات كثيرة أطلقها مراقبون ومحللون على نسب مشاركة المصريين فى المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية لعام 2015، وهى نسبة فاجأت الكثيرين بمن فيهم الحكومة نفسها، إذ لم يخطر على بال أحد أن تقل نسبة المشاركة إلى هذا الحد، ما دفع الخبراء والمحللين إلى أن يبحثوا وراء الظاهرة فى محاولة للكشف عن الأسباب، على أمل ألا يتكرر نفس المشهد فى المرحلة الثانية المنتظر أن تجرى بعد شهر من الآن.

«الوطن» حاورت خبراء ومتخصصين فى مجالات الإعلام والسياسة والاقتصاد وعلم النفس والاجتماع، لمعرفة الأسباب التى أدت إلى عزوف المواطنين المصريين عن التصويت فى الانتخابات البرلمانية، وجاءت الإجابات مختلفة، لكنها أجمعت فى النهاية على أن أسباب العزوف تختفى جميعها وراء مشكلات يعانى منها الناس فى مصر، مطالبين الحكومة بالعمل على حل تلك المشكلات حتى لا يتكرر المشهد مرة أخرى فى المرحلة الثانية.

1- ارتباك اقتصادى:

يرى الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للسياسات الاقتصادية، أن الموقف الاقتصادى الحرج الذى تعيشه مصر يجعل المواطن لا يشعر بأى تحسن ملموس فى وضعه الاقتصادى، فبالرغم من أن التضخم وصل، وفقاً للأرقام الرسمية، إلى 11.5%، فإن التضخم الحقيقى لسلة الغذاء وصل إلى 17%، وهذا يزيد من معاناة المواطن بشكل كبير، خاصة أنه أمام هذا التضخم يجب أن تكون الزيادة السنوية للأجور 10% ولكنها على أرض الواقع لن تتعدى 5%، هذا إضافة إلى تدهور قيمة الجنيه المصرى مما سيزيد من أسعار الواردات المصرية التى تمثل 75% من احتياجاتنا الغذائية، وبالتالى فإن المواطن يشعر أمام ذلك الارتباك الاقتصادى أن الانتخابات لن تقدم له جديداً يساعده على أوضاعه المعيشية، فقرر أن يعزف عن المشاركة فيها.

2- تصدُّر وجوه «الوطنى»:

تصدُّر وجوه الحزب الوطنى «المنحل» المشهد فى العملية الانتخابية، سواء بالدعم أو بالترشح فى الانتخابات البرلمانية، يراه البعض سبباً أساسياً من أسباب عزوف الناخبين عن المشاركة فى الانتخابات، وهو ما أكده البدرى فرغلى، عضو مجلس الشعب السابق عن مدينة بورسعيد، قائلاً: «بالتأكيد الحزب الوطنى عاد وبدأ يرتدى أسماء مختلفة ومتنوعة، ويسعى جاهداً إلى العودة للبرلمان وبقوة، اخترق القوائم بالكامل، فضلاً عن أن الأغلبية العظمى من المستقلين تنتهى عند الحزب الوطنى».

وأضاف «فرغلى»: «لديهم التمويل الكافى الذى ينهال فى صورة ملايين على المرشحين من جميع المواقع والدوائر، ولأول مرة أصبح الصوت الانتخابى فى البورصة مرتفعاً، فبعدما كانت جماعة الإخوان تقدم ثمن أصوات الفقراء (زيت وسكر) أصبح الحزب الوطنى يقدم الآن فلوساً نقدية، وهو ما أدى إلى عزوف الشباب الكامل عن التصويت الانتخابى لاقتناعه بأن ثورة 30 يونيو سُرقت بالفعل وأصبحت فى أحضان الحزب الوطنى، فضلاً عن وجود هجوم عنيف على ثورة 25 يناير واعتبارها ثورة خيانة، وهو ما جعل كل المشاركين فى الثورة يعزفون عن التصويت فى الانتخابات».

3- غياب الدعاية:

يرى بعض الخبراء الإعلاميين أن غياب الدعاية للمرشحين فى انتخابات البرلمان كان سبباً رئيسياً فى عزوف المواطنين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، فالوقت كان ضئيلاً لا يسمح للمرشحين بالإعلان عن أنفسهم وبرامجهم، ويقول الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز إن غياب الأمل والثقة لدى المواطنين هو السبب الرئيسى، مضيفاً: «جميع وسائل الدعاية للمرشحين لانتخابات البرلمان متوافرة، والانتخابات توافرت فيها كل معايير النجاح، لكن غياب الثقة والآمال القليلة لدى الشعب المصرى فى أهمية انتخابات البرلمان هما السبب الرئيسى وراء عزوف المواطنين عن الذهاب لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، ومن الأسباب أيضاً عدم وضوح الهدف من انتخابات البرلمان، وما هو الدور الرئيسى الذى سيأتى من أجل إتمامه، فلم يتم الإعلان إلا عن دور البرلمان القادم فى تعديل بعض المواد فى الدستور، وبالتالى كان غير كاف لدفع المصريين للذهاب للصناديق للإدلاء بأصواتهم».

4- يأس وإحباط:

«حالة من اليأس سادت بين المصريين أسهمت فى عزوفهم عن المشاركة فى انتخابات النواب»، تقول الدكتورة سمر فؤاد، إخصائى الطب النفسى بكلية طب، جامعة عين شمس، مشيرة إلى أن مشاعر سلبية كثيرة تسببت فى عزوف الكثيرين عن المشاركة السياسية فى الانتخابات.

وأضافت «فؤاد» لـ«الوطن» أن المصريين قد أصيبوا بحالة من فقدان الأمل فى الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات، منوهة بأن الكثير من المصريين يشعرون بعدم وجود فائدة فى المشاركة فى الانتخابات، نظراً لكونها غير مؤثرة فى إيجاد حلول لمشكلاتهم اليومية.

من جانبها، قالت الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية، جامعة عين شمس، إن من ضمن أسباب قلة عدد الناخبين، أمس، فى انتخابات «النواب»، أن الكثير من الوجوه الجديدة من المرشحين غير معروفة ولم يستطيعوا تقديم أنفسهم للناخبين بالشكل الجيد، مشيرة إلى أن المرشحين يجب أن يكونوا على قدر من الثقة كى يقدموا أنفسهم وبرامجهم بوضوح.

وأرجعت «صالح» أسباب مشاركة كبار السن ممن تعدوا الستين فى الانتخابات إلى أنهم تربوا على الوعى السياسى وضرورة المشاركة السياسية على عكس قلة عدد الناخبين من الشباب الذين لم تتم تنشئتهم على ضرورة المشاركة السياسية، وأكدت «صالح» أن روح الوطنية غائبة منذ ثلاثين سنه فى مصر حيث لا توجد روح القومية فى كل المجالات نتيجة عدم تنشئة الأطفال والشباب على الوعى السياسى، مضيفة أنهم لم «يرضعوا» الوعى السياسى مثل كبار السن.

5- الأثر السلبى للإعلام:

يرى ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامى، أن «الإعلام يخطئ فى مصر فى كثير من الأمور ويتحمل جزءاً من المسئولية فى العديد من الانتكاسات، لكنه ليس سبباً رئيسياً فى عزوف المواطنين عن الذهاب إلى صناديق الانتخاب، والسبب الحقيقى عن عزوف الناس هو أن الانتخابات بلا سياسة واضحة بلا أيديولوجيا ولا يوجد دافعا الحب والكراهية لدى الشعب المصرى ولا صراعات انتخابية كبيرة بين الأحزاب والمستقلين ولا يوجد لدى المواطنين مخاوف من نتيجة عدم تصويتهم بالانتخابات فينقصهم الدافع والمحفز الذى يدفعهم إلى صناديق الاقتراع كما كان يحدث من قبل».

فيما تقول نشوى عقل، أستاذ مساعد بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، يوجد تقصير واضح من وسائل الإعلام بخصوص انتخابات البرلمان فلم تعلن عن البرامج الانتخابية الخاصة بالمرشحين، وغابت المناظرات بين المرشحين، وكان من الضرورى على اللجنة العليا للانتخابات الإعلان عن السير الذاتية للمرشحين وبرامجهم الانتخابية، لأن اللجنة العليا للانتخابات تملك البيانات الكاملة لجميع المرشحين.

6- ضعف دور الأحزاب:

رغم وجود أحزاب كبيرة على الساحة السياسية بعضها صاحب تاريخ عريق، مثل «الوفد» والبعض الآخر تكوّن بعد ثورة يناير كحزبى «المصريين الأحرار» و«النور»، إلا أن هذه الأحزاب لم تنجح فى حشد أعداد كثيرة من الناخبين للتصويت لصالحها فى الانتخابات البرلمانية، وهو ما فسره بعض السياسيين بعدة عوامل، كان أبرزها ضعف دور الأحزاب فى الشارع، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل وجود خلل فى قانون الانتخابات الحالى، وعدم تفعيل الغرامة الخاصة بالتخلف عن التصويت فى الانتخابات، والظروف الاقتصادية، وارتفاع الأسعار التى سبقت الانتخابات بأسبوعين.

الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن السبب فى عزوف الناخبين عن الانتخابات يعود إلى عدة عوامل ليس فقط ضعف دور الأحزاب فى الشوارع، وإنما إلى عدة عوامل تجمعت قبل العملية الانتخابية وأسهمت فى هذا العزوف، أبرزها ارتفاع الأسعار بسب تراجع سعر الجنيه مقابل الدولار الأمريكى، وهو ما أدى إلى حالة من الغضب وسط أعداد كثيرة من الناخبين، بالإضافة إلى عدم تفعيل بعض العقوبات الموقعة على المتخلفين عن التصويت فى الانتخابات كغرامة الـ500 جنيه.

7- الثقة فى الرئيس:

من أهم أسباب عزوف المواطنين عن التصويت فى الانتخابات البرلمانية الثقة فى الرئيس، هذا ما يراه عاطف المغاورى، نائب رئيس حزب التجمع، مشيراً إلى طبيعة المصريين التى تميل لتحميل المسئولية لمن يثقون به، وبما أنهم يثقون فى الرئيس السيسى لأنهم يعرفونه جيداً فقد عزفوا عن التصويت، لأنهم لا يملكون الدراية الكافية بمجلس النواب.

«المغاورى» أكد أنه يجب على المصريين تفهم فكرة أن جميع مؤسسات الدولة تتحمل المسئولية تجاه الشعب المصرى، مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع إنجاز كل المهام وحده، بل إن الجميع يجب أن يشاركه المسئولية وخصوصاً مجلس النواب. وأشار «المغاورى» إلى أن وسائل الإعلام المقروءة والمرئية لعبت دوراً فى قلة عدد الناخبين، حيث إن الإعلام «شيطن» المجلس وصوَّره بصورة سلبية، كما شتت انتباه المصريين عن الانتخابات بقضايا فرعية حتى ينصرفوا عن المشاركة السياسية.

 

 

 


مواضيع متعلقة