توافق دولى وخلاف داخلى على «حكومة الوحدة الليبية»

كتب: بهاء الدين محمد، ووكالات

توافق دولى وخلاف داخلى على «حكومة الوحدة الليبية»

توافق دولى وخلاف داخلى على «حكومة الوحدة الليبية»

لا تزال تسود حالة من التفاؤل حول مسار الأزمة الليبية بعد يومين من إعلان المبعوث الأممى لدى ليبيا برناردينو ليون مقترحاً بتشكيل حكومة وفاق وطنى ليبية بمدينة الصخيرات المغربية، وبالرغم من الإجماع الدولى على دعم هذا المقترح، تباينت ردود الفعل المحلية إزاء الحل الذى توصل إليه الفرقاء فى ليبيا بعد عام صعب من المفاوضات. ودعا قادة معظم الدول الغربية وأعضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة، الأطراف فى ليبيا إلى سرعة توقيع الاتفاق. وتباينت ردود الفعل الداخلية حول قائمة الأسماء المرشحة، وسط رفض داخلى ليبى لأن تكون الحكومة الجديدة «حكومة محاصصة»، مؤكدين أنها ستكون «حكومة ضعيفة»، وأن «بعثة الأمم المتحدة جاملت مدينة مصراتة، حيث خرقت ما جاء فى المسودة التى تم التوقيع عليها والتى نصت على «مجلس رئاسة الحكومة يتكون فقط من رئيس ونائبين»، فيما رأت المستشارة وعضو الحوار نعيمة جبريل أنها «خطوة أولى نحو نهاية الصراعات وعلينا أن نكون متفائلين»، أما الدكتور محمد العبانى عضو البرلمان الليبى، فقد قال: «إنها حكومة تمثل فيها مصراتة بثلاثة مناصب مهمة ستكون مدعومة من تركيا وقطر، وسيستمر النضال وسوء الحال».

{long_qoute_1}

جدير بالذكر أن رئيس حكومة الوفاق هو من عائلة «السراج» العريقة فى طرابلس، ووالده أيضاً كان برلمانياً فى فترة المملكة الليبية، أما هو فمن مواليد طرابلس سنة 1960 وتخرج فى كلية الهندسة مهندساً معمارياً سنة 1982، ثم حصل على ماجستير فى إدارة أعمال عام 1999. واشتغل فى صندوق الضمان الاجتماعى فى إدارة المشروعات، كما عمل استشارياً فى المكتب الاستشارى الهندسى للمرافق، وهو الآن يشغل منصب رئيس لجنة الإسكان والمرافق فى مجلس النواب، وعضواً للجنة الطاقة قبل أن يتم اقتراحه لرئاسة هذه الحكومة.

وتوقع عضو مجلس النواب وعضو فريقه فى الحوار السياسى الليبى أبوبكر بعيرة، أن يرفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة التوافق التى أعلنها المبعوث الأممى ليون، محذراً من إمكانية «انفجار الوضع فى ليبيا». واتهم «بعيرة»، فى تصريحات أمس، «ليون» بالسعى لتوقيع الاتفاق «مهما كان الثمن»، متهماً إياه بـ«خرق ما تم الاتفاق عليه فى المسودة، من خلال تعيينه رئيس المجلس الأعلى للدولة على خلاف مبدأ الانتخاب الذى ينص عليه الاتفاق». وأوضح «بعيرة» أن «الحكومة فى صيغتها الحالية ستجعل الجيش فى مهب الريح»، معتبراً أن القيادات المقترحة معروفة لمعارضتها لـ«عملية الكرامة» وقائدها خليفة حفتر. وخرجت مساء أمس الأول بساحة الكيش بمدينة بنغازى مظاهرة شعبية رافضة لمقترح المبعوث الأممى لدى ليبيا ولأسماء حكومة التوافق، وداعمة للبرلمان والقيادة العامة للقوات المسلحة، وعبر المشاركون فى المظاهرة عن رفضهم المطلق للحكومة التى وصفوها بـ«حكومة الوصايا». ونفى محمد العمارى أن يكون المؤتمر قد رشح أى أسماء لتولى مناصب فى حكومة التوافق، أما عضو المؤتمر عن حزب العدالة والبناء خالد المشرى، فأكد أن هذه الحكومة «سترفض من المؤتمر الوطنى العام».

وفى واشنطن، دعت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية، فى بيان مساء أمس الأول، طرفى النزاع الليبى إلى توقيع الاتفاق من أجل تشكيل حكومة وفاق وطنى بسرعة. وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، فى بيان مشترك: «يجب عدم إضاعة مزيد من الوقت، حيث إن التأخير فى تشكيل حكومة وحدة وطنية لن يؤدى سوى إلى زيادة معاناة الشعب الليبى ويعود بالفائدة على الإرهابيين الذى يسعون إلى الاستفادة بشكل أكبر من الفوضى».

وفى بيان منفصل، رحب جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى، بالانتهاء من النص النهائى للاتفاق على الإطار السياسى فى ليبيا والإعلان عن أسماء أبرز قادة حكومة الوفاق الوطنى الليبية، معتبراً أن هذا التطور يمثل معلماً مهماً فى العملية السياسية الليبية. وأكد «كيرى» ترحيبه وثناءه بهذه الخطوات وبالمشاركين فى وفود الحوار الوطنى الذين أمضوا العام الماضى فى مفاوضات صعبة لتشكيل حكومة جديدة شاملة. وتابع «كيرى»: «ينبغى لجميع الأطراف الآن المضى قدماً فى الاتفاق الذى يمكن أن يوفر للشعب الليبى الأمن والسلامة وحكم القانون الذى يستحقونه، وأحث أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطنى العام على التصديق فوراً على النص النهائى وقائمة القادة المقترحة لحكومة الوفاق الوطنى».

 


مواضيع متعلقة