رحلة العطش.. من تسمم «الطلمبة» إلى سرطان «الخزان»

رحلة العطش.. من تسمم «الطلمبة» إلى سرطان «الخزان»
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
باتت أزمة انقطاع المياه المتكررة فى محافظة الجيزة، التى تمتد لـ3 أيام متصلة، كارثة تهدد حياة السكان، نظراً لعدم توفير بديل للأزمة، ما يدفع الأهالى إلى وسائل تقليدية بين حفر «طلمبات» موصولة بمواتير لسحب المياه، وبين اللجوء إلى شراء «خزانات» مياه، حتى يستطيعوا توفير احتياجاتهم، ولكن الأمرين أحلاهما مُر، فمياه الطلمبة لا تصلح للاستخدام نتيجة رائحتها الكريهة، والخزانات التى لا ينتهى دفع الثمن عند شرائها، إنما تستتبعها مصاريف أخرى تتعلق بالصيانة.. «الوطن» أجرت معايشة من قلب «البيوت»، لقياس المعاناة فى ربوع المحافظة التى تهالكت خطوط المياه فيها وبات الأهالى فى انتظار الأمراض أو الموت عطشاً.
{long_qoute_1}
ففى مكان سكنه الأصلى بمنطقة بولاق الدكرور لم يكن ثمة معاناة كبيرة من المياه، كانت الانقطاعات واضحة المعالم، تخبر بها الشركة قبل حدوثها بفترة كافية عبر التلفاز، فيتمكن عبدالعاطى محمد، وجيرانه من تخزين المياه، نجح الرجل أخيراً فى إيجاد سكن ملك له ولأسرته فى منطقة كفر طهرمس بالجيزة، لكن كالمعتاد «الحلو مايكملش»، عام كامل فى السكن الجديد لم يمثل تجربة ممتعة: «لا صرف صحى ولا مياه، ساعتين تلاتة بالكتير تيجى وساعات تقطع باليومين والتلاتة، الحياة بقى كلها قطع دائرى ومظاهرات ووجع قلب».
يعمل «عبدالعاطى» فى مجال الأزياء، حيث يرفع المقاسات فى واحد من مصانع الملابس، قال: «كل شوية يقولوا ميعاد شكل هاتنصلح فيه الأزمة بدون فايدة، مبقتش أصدقهم»، مشيراً إلى أنه لجأ إلى تركيب الخزان، معترفاً بأنه قرار غير مدروس، خاصة أنه لا يعلم أى شىء عن الخزانات سوى أنها توجد على سطح البيت وتوفر المياه: «مركب ألف لتر، كلفنى كله على بعضه ألف جنيه، عشان أنا مركبه آخر دور لكن لو مركب من تحت خالص هيكلف أكتر، كان فيه تلات أنواع من ناحية الجودة، ده أوسطهم، بصراحة ماعرفش صيانته إزاى ولا المفروض أعمل معاه إيه بعد كده، المهم إنه جه».
{long_qoute_2}
فى محاولة سابقة يائسة حاول الرجل الستينى أن يحصل على المياه عبر «طلمبة» فى مدخل البيت: «الميه ريحتها وحشة، مقدرناش نشربها خالص».
وأكد أحمد محمود، مورد خزانات بمنطقة السادس من أكتوبر، ازدهار تجارة الخزانات مؤخراً، وقال: «الإقبال كبير خصوصاً من مناطق الجيزة، بيجيلنا تليفونات كتير لناس عاوزة تشترى جملة أو تركب قطاعى، وأكتر حاجة منتشرة المتر والمترين»، مضيفاً: «لازم يشوفوا حلول تانية بدل ما كل واحد يجيب خزان لشقته بعد كده مش هيلاقوا مكان على السطح يحطوا حاجة، ولو العمارة متهالكة شوية السقف مش هيستحمل».
وقال إسلام عبدالكريم إن الخزان سعة الألف لتر يتكلف حوالى 800 جنيه، فضلاً عن ثمن المواسير والتركيب، مضيفاً: «سعر الخزان هو أقل حاجة ممكن الواحد يبص ليها، المواسير غالية جداً، وكمان التركيب، ساكن فى الدور السابع وعشان أركب خزان ألف لتر كلفنى 3 آلاف جنيه»، ولم يعد الشاب الثلاثينى يريد أن يسمع أكثر عن الأسعار، فالحصول على كوب ماء نظيف أصبح مكلفاً للغاية: «الميه قاطعة باستمرار ومع ذلك عندهم جرأة غريبة يجيبوا فواتير ميه للعمارة كلها ومجمعة كمان، يعنى أنا المفروض أدفع 750 جنيه ميه مابتجيش، وأجيب خزان بتلات آلاف جنيه، وفلتر محترم عشان كوباية الميه ينفع تتشرب، لأن عندى أطفال، سألت على الفلتر لقيت أقل واحد حقيقى وجيد بـ1740 جنيه، لا وعليه خصم كمان، وفلاتر تانية بميتين وتلتمية بس دول فى الحقيقة وحسب تجربة الناس بيترموا بعد فترة، ومش بيكون لهم لازمة، عشان كل شوية لازم أغير الشمعة وهكذا، المفروض أصرف اللى ورايا واللى قدامى عشان أشرب».
لا تقف الأمور عند هذا الحد، فالمدة المطروحة لتنظيف الخزان تختلف، حيث أكد أحد العاملين من شركة الندى لتطهير الخزانات يدعى «محمود»، أن دورة التنظيف الحقيقية يجب أن تكون كل 15 يوماً مع وجود دورة كبرى كل عامين، قائلاً: «فيه ناس بتنضف كل شهر، وناس بتنضف كل فصل، بس الصحى والأفضل كل 15 يوم».{left_qoute_1}
وخالفه الرأى «مراد نشأت»، الذى يعمل فى مجال «تطهير الخزانات»، ناصحاً الزبائن بالتطهير كل 6 أشهر، مضيفاً: «ما دام الناس بتبص على الخزان كل فترة مفيش مشكلة، وأنا من ناحيتى بنضفه كل 6 شهور بمية وصابون وبعدين كلور ومطهرات»، موضحاً أن ثقافة تطهير الخزانات غير سائدة، قائلاً: «معظم الزباين بيعتمدوا على البواب فى التنضيف، بس النتيجة بتكون صعبة، ويجولى فى الآخر أنضف لهم الخزان، ولما بروح بلاقى بلاوى، فطريات وطحالب وأحياناً فيران وخزانات كتير بيبقى لونها أسود».
يقول المهندس حازم حسن، مدير المكتب الفنى بإحدى شركات البحث عن المياه الجوفية، أنه أصبح مؤخراً يتلقى العديد من طلبات الحفر بمناطق الهرم وفيصل والجيزة بحثاً عن الطلمبات، والآبار، قائلاً: «الناس بتحفر وتلاقى الميه ريحتها وحشة فبيطلبونا نحفر لهم على أعماق أكبر لكن بنقولهم إن ده مستحيل»، موضحاً: «ليست تعنتاً ولا تمسكاً بمجال الاختصاص الذى يتعاملون خلاله مع شركات ضخمة، ولكنه اعتراف بالواقع المزرى للمناطق العطشانة، فالمياه الجوفية بتكون ملوثة بسبب التسريبات من المصانع والمزارع والبيوت والصرف الصحى، لوازم حفر عميق عشان يجيب مياه صالحة، والحكم بصلاحيتها يتوقف على التحليل، شغلنا مستحيل بتلك المناطق لأننا نعتمد على معدات ضخمة ليس لها مكان إلا بالصحراء، وحتى نتمكن من حفر على أعماق 60 أو 70 متراً نحتاج إلى مساحة فارغة على الأقل 10 أمتار طول، فى 10 أمتار عرض، وبنمنع أى حد يعدى من المكان وده مستحيل فى الأماكن المذكورة، كما أن سعر المتر يتراوح من 250 إلى 400 جنيه».
{long_qoute_3}
«واقع بائس يفسر تدهور الحالة الصحية لكثير من أهالى تلك المناطق»، بحسب الدكتورة نشوى رضوان شرف، استشارى السموم والأطفال، التى أكدت خطورة كل من مياه الخزانات والطلمبات: «لكل منهم أزمته، فالمياه المقبلة من الطلمبة عرضة لخطر المبيدات المقبلة من الزراعة وكذلك الأسمدة، والنتيجة عادة قىء وإسهال وحدقة عين عاجزة عن الغلق، وتعرق شديد، وهو ما يتم خلطه مع التسمم الغذائى، وأحياناً يعتقد أصحابه أنهم يعانون من نزلة برد، حيث ينضم إلى الأعراض دموع بالعين، ورشح بالأنف، وما لم تعالج تلك الأعراض سريعاً يصل الأمر أحياناً إلى ارتشاح بالرئة، ناهيك عن كم الفيروسات والبيكتريا الموجودة بهذه المياه والكفيلة بإصابة قرى كاملة بالتسمم، كما سبق وحدث فى إحدي قرى الصعيد التى أصيبت بالكامل بالتيفويد، لكن الكارثة هنا أن 80% من حالات التسمم تلك تنتج عن فيروسات لا تتأثر بالمضادات الحيوية».
هذا عن مياه الطلمبات، التى تتضاعف خطورتها مع اقترابها من المصانع، موضحة: «الصرف الصناعى يختلط مع المياه الجوفية أيضاً، وهنا نتحدث عن تسمم الرصاص، الذى يصيب، ليس فقط شاربى المياه الملوثة بالصرف الصناعى، ولكن سكان المنازل القديمة التى لا تزال تستخدم المواسير الزهر، وخطورة هذا النوع من التسمم بطء أعراضه، وتأثيرها التراكمى الذى يؤثر على الأطفال ويسبب لهم مشاكل فى مستوى الذكاء فضلاً عن الآلام المستمرة فى البطن وصولاً للفشل الكلوى، وأخيراً وليس آخراً السرطان ومشاكل عدة فى الدماغ، فضلاً عن تداخل مسممات مثل الكادميوم، الذى يسبب أيضاً فشلاً كلوياً ويؤثر على الكبد، والرئتين والجهاز التنفسى».{left_qoute_2}
وقالت «نشوى»: لا يختلف حال المياه المقبلة من الخزانات عن «الطلمبة»، مشيرة إلى أن الخزانات مشكلتها فى القذارة، وإهمال أصحابها فى صيانتها، نتحدث عن فئران وطيور ميتة، وحشرات وأحياناً طحالب وفطريات، بسبب إهمال التنظيف، الذى يجب أن يتم كل فترة يحكم عليها فنيو التنظيف، وإلا فالنتائج تتراوح بين مشاكل التهابات المجارى البولية وحصاوى فى الكلى والنزلات المعوية والأميبا وصولاً للسرطان.
وبالانتقال إلى شارع السبتية فى منطقة بولاق، معقل «الخزانات» تقول أم رحمة إن هناك نوعين من الخزانات، الأول: «الشعبى» وهو يحتاج إلى التنظيف بصورة مستمرة، لأنه يتكون بداخله مع مرور الوقت طحالب وبكتيريا، والثانى: وهو الأفضل يعطى معها شهادات ضمان وشهادة صحية ولا يتكون بها أى بكتيريا أو طحالب أو ملوثات.
وأضافت «أم رحمة» أن حجم الخزانات يبدأ من 500 لتر إلى 20 ألف لتر، ويتوافر فى السوق كافة الأحجام التى يحتاجها سكان المناطق الفقيرة، مشيرة إلى أنها تشعر بأزمات المياه فى كل منطقة من خلال إقبال أهاليها على شراء «الخزانات»، حيث يعد شارع السبتية أكبر أسواق بيع الخزانات، إن لم يكن الوحيد فى مصر لتجارة خزانات المياه البلاستيكية، لافتة إلى أنه يتم إخبار الزبائن بنوعية الخزان وسعره ومدى تحمله لدرجات الحرارة، متابعة: «بنقول للزبون على كل حاجة، يعنى الخزان الشعبى بيكون لونه أسود دايماً وسعره مثلاً 500 جنيه، ولو معالج بيكون حوالى 1200، يعنى أكتر من الضعف لأنه معاه شهادة صحية وضمان».{left_qoute_3}
وأمام مدرسة الشهيد عبدالمنعم رياض، وأسفل نحو عشرين خزاناً مختلفة الأحجام والألوان يقف محمد عادل، 23 عاماً، أمام بضاعته، يرمى إلى المارة كلمات تجذب من يتفحص خزاناته المرصوصة خلفه بـ«تعالى يا باشا طلبك موجود»، 10 سنوات كانت كفيلة لتكسبه مهارات التجارة فى الشارع حتى أصبح أحد أشهر تجار الخزانات الذى يقصده الزبائن من كل حدب وصوب، وقال: «بيجيلى زباين من كل مكان فى مصر، من الصعيد وإسكندرية والسويس، لأن احنا هنا مشهورين ومحتكرين التجارة دى حتى الجيش نفسه بييجى ياخد من عندنا خزانات بس بياخد الخزانات الكبيرة اللى بتبقى 10 آلاف لتر و20 ألف لتر».
وشرح «عادل» الفرق بين الخزانات «الشعبية» و«المعالجة»، فى كون كل منها يحتوى على طبقات مختلفة، حيث يحتوى الشعبى على طبقتين فقط ويكون لونه أسود ما يؤثر بالسلب على المياه بداخله، لكونه يمتص حرارة الشمس ويمررها إلى المياه بداخله فيتغير طعمها، وكذلك يكون أقل متانة وعرضة للكسر بنسبة أكبر من الخزانات المعالجة التى تحتوى على ثلاث طبقات، وتكون من الخارج لونها أبيض ما يعكس حرارة الشمس، مشيراً إلى أن نوعاً واحداً من الخزانات ذات اللون الأسود جيد وهو نوع «شاوا» وله شهادة صحية وضمان، لافتاً إلى حدوث تطور مؤخراً فى المادة الخام التى تصنع منها الخزانات، حيث كانت قبل عشرين عاماً من «الصاج»، وتم إيقاف تصنيعها بسبب تلوث المياه بداخله من الصدأ وتم استبداله بخام «فايبر جلاس»، لكنه لم يصمد طويلاً ولم تثبت فاعليته، حيث كان قابلاً للشرخ والانهيار مع الصدمات الأولى التى يتعرض لها، إلى أن استقرت المصانع على مادة «بولى إيثيلين» وهى المستخدمة الآن فى كل الخزانات.
وحول مدى تأثير أزمات انقطاع المياه على حجم تجارته، قال «عادل»، إنه شعر خلال الشهرين الماضيين بإقبال من القاطنين فى منطقتى «الهرم وفيصل»، مضيفاً: «حالياً 90% من البيع شغال على منطقة الهرم وفيصل والجيزة بعد أزمة المياه».
وقال «محمد عطوة»، 22 عاماً، أحد العاملين فى تجارة الخزانات، إن السوق تُعد ترمومتراً لأزمات المياه، وإنه نتيجة لعدم ثقة الناس فى انتظام عمل شبكات المياه اضطروا إلى تركيب خزانات، كل وفق حاجته، ناصحاً المواطنين بعدم إهمال الخزانات وسوء استخدامها، مشيراً إلى ضرورة تغطية الخزان وعدم فتحه إلا خلال ملئه فى المرة الأولى فقط لكى لا ينفجر أثناء ملئه وهو مغلق، وأن يكون على قاعدة مستوية وأن يتم استخدامه وعدم تخزين المياه فيه لفترات طويلة كى لا تتعفن حتى لو كانت الخزانات عالية الجودة، لافتاً إلى أن أسعار الخزانات تبدأ من 400 جنيه وحتى 7 آلاف جنيه، حسب أحجامها.
وانتقلت «الوطن» إلى داخل أحد الأزقة بمنطقة «بحر البلد» الواقعة فى منشأة البكارى بحى فيصل، استيقظت السيدة الأربعينية فى الرابعة فجراً مهرولة تجاه صنبور المياه الذى يتوسط بهو المنزل ذى الطابع الريفى لترحب بالزائر «المياه»، الذى لا تراه سوى 60 دقيقة يومياً ليختفى بعدها ويعاود الظهور فى اليوم التالى فى مثل هذا الموعد.
تجلس السيدة محاولة التقاط أنفاسها وحصر عدد الجالونات البلاستيكية التى تمكنت من تعبئتها، لتقوم بحملها ووضعها إلى جوار أحد جدران منزلها، وتستعد للخروج لكسب قوت يومها من بيع بعض أنواع الخضراوات من السوق القريبة إلى منزلها، تاركة أولادها الثلاثة فى المنزل بعدما عجزت عن إلحاقهم بالمدرسة لضيق الحال.
قالت «أم محمد»: «المياه مغلّبانا مقطوعة من قبل رمضان وما بتجيش إلا ساعة واحدة فى اليوم، بنملى منها ميه للشرب وساعات كتير كانت بتقطع فكنا بنخرج ندور على ميه، فيه جيرانا حفروا وعملوا طلمبات جوه بيوتهم عشان يسحبوا بيها من تحت الأرض».
وحول عدم قيامها بتركيب رافعة للمياه فى منزلها أضافت: «مش كل الناس عندها قدرة إنها تحفر وتركب موتور، مين معاه 3 آلاف جنيه عشان يعمل كده، أنا واحدة جوزى أصم وأبكم وشغال نفر باليومية، وأنا باخرج أبيع شوية خضار عشان أقدر أستر البيت، أنا حتى مقدرتش أدخل عيالى المدرسة، واحدة عندها 17 سنة مخطوبة وبحاول أجهزها وعندى مصطفى 11 سنة ومحمد 13 سنة».
وأضافت السيدة: «الناس ساعات كتير كانت بتزهق مننا، مش كل شوية نخبط على بابهم ونطلب منهم إنهم يملوا لنا الميه، وكان الحل الوحيد اللى قدامنا نستنى عربيات الميه اللى كانت بتيجى الساعة 6 الصبح وانتى وحظك، يا إما تعرفى تملى جركن ميه أو لأ، الدنيا كانت بتبقى زحمة وضرب ولما بنفشل كنا بنشترى ميه معدنية عشان نشرب منها فى الفطار والسحور».
وأشارت «أم محمد» إلى عدد من الأوانى «الألمونيوم»، قائلة: «دى الميه اللى بنطلع نعبيها من الطلمبة، ودى الجراكن اللى بنعبى فيها ميه الشرب»، وتذهب السيدة إلى صنبور المياه: «آدى الحنفية مفيهاش ميه، وكويس إنكم جيتوا عشان تشوفوا الأوضاع بعينكم، ناس كتير قالوا لنا نشتكى بس احنا غلابة هنروح نشتكى لمين؟».
وأوضحت جارتها «أم أيمن»: «الميه قطعت عننا الفترة اللى فاتت ماكنتش بتيجى خالص لحد ما الأهالى طلعوا وقطعوا الطريق الدائرى، وبالصدفة كان المهندس إبراهيم محلب معدى وشافنا، وعرف مننا إن مفيش ميه وخلال 24 ساعة قاموا بحفر ماسورة ميه جديدة، والميه جت شوية وبعد كده قطعت تانى، لأن الخط اللى مدوا منه الميه فيه مشكلة لو كانوا مدوا لنا الماسورة من خط الميه اللى بيغذى كرداسة كانت المشكلة اتحلت».
خطوات قليلة تبعد بيت «أم محمد» وجارتها عن مكان «الطلمبة» التى يعتمدون عليها لسد احتياجاتهم من المياه، قادتنا «أم أيمن» إلى مكانها، وبمجرد وجودنا خرج من المنزل المجاور لها رجل فى العقد السادس من عمره، يرتدى عباءة وممسك بيده فأساً وفى اليد الأخرى شىء معدنى، وقال الرجل: «أنا كل أسبوع بغير جلدة الطلمبة من كتر إقبال الناس عليها، هنعمل إيه؟، آدينا بنساعد الناس وبناخد ثواب».
وأضاف الرجل: «الناس لازم تكون لبعضها بس الموضوع زاد عن حده، آخر مرة الميه كانت بتيجى لنا بشكل مستمر كانت من 3 سنين، دلوقتى مفيش، ومحدش عارف إيه السبب، هل المشكلة فى المواسير ولا فى محطة الميه».
على بعد خطوات من منزل صاحب «الطلمبة»، جلست سيدة غلبت على ملامحها علامات الشيخوخة على باب منزلها القديم فى انتظار جارتها لكى تجلب لها المياه لقضاء حاجة منزلها، خاصة أن السيدة «نعيمة» بلغت من العمر أرذله.
نادت السيدة على جارتها «أم شعبان» لتصطحبنا داخل منزلها، وتتجه بنا إلى صنبور المياه الذى تعمد على فتحه دائماً أملاً فى عودة المياه مرة أخرى، تقول «أم شعبان»: «بساعد جارتى الست الكبيرة مفيش حد قاعد معاها، أنا عندى بيتى فى آخر الشارع اضطريت أحفر وأركب طلمبة عشان أجيب ميه من تحت الأرض، وكلفنا 3 آلاف جنيه، بس ريّحنا من شيلة الميه على راسنا، وواضح إنه مفيش أمل فى حل الأزمة، الناس عملت كل حاجة عشان تحاول ترجع الميه، قطعنا الطريق، وعرضنا شكاوينا على التليفزيون ومحدش عملنا حاجة، حتى لما قطعنا الطريق مفيش حاجة حصلت، الميه جت ساعتين وقطعت تانى ومش عارفين مصيرها لحد دلوقتى».
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى
- أحمد محمود
- أزمة المياه
- أم أيمن
- أم محمد
- إبراهيم محلب
- التسمم الغذائى
- الجهاز التنفسى
- الحالة الصحية
- السادس من أكتوبر
- الصرف الصحى