مصر والتنمية المستدامة

فى عام 2000 اعتمدت الأمم المتحدة خطة للتنمية فى العالم سميت بالأهداف الإنمائية للألفية، ركزت على القضاء على الفقر، تحسين التعليم ونشره فى العالم، العناية بالصحة والبيئة، وركزت على المساواة بين الجنسين وإشراك المرأة فى صناعة القرار كركيزة أساسية للتنمية، بل وشرط من شروطها.

بعد خمسة عشر عاماً تم عقد قمة التنمية المستدامة، التى حضرها الرئيس السيسى، تم فيها مراجعة المتحقق من الأهداف الإنمائية واكتشاف التقدم المحرز، وللأسف الشديد سجل هدف تحقيق المساواة بين الجنسين أقل الأهداف تحققاً، لذا اعتمدت 193 دولة عضواً فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى هذه القمة رسمياً أجندة التنمية المستدامة 2030، أطلق على الخطة التى اُعتمدت «تحويل عالمنا» وتركز على تحديد الأرقام المستهدفة كوسيلة نافعة لإنهاء الفقر.

تتضمن الخطة 17 هدفاً و169 غاية للقضاء على الفقر ومكافحة عدم المساواة ومعالجة المناخ على مدى الخمس عشرة سنة المقبلة، من أهم هذه الأهداف: القضاء على الفقر بجميع أشكاله فى كل مكان، القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائى والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة، ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار، ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، تحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين لجميع النساء والفتيات، ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحى للجميع وإدارتهما إدارة مستدامة، تشجيع الابتكار، الحد من التباين داخل البلدان وفيما بينها، اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدى لتغيّر المناخ وآثاره (مع الإحاطة علماً بالاتفاقات التى أبرمها منتدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ)، التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمّش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية لجوء الجميع إلى القضاء، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.

وفى هذا الإطار أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطابه يوم 25 سبتمبر بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، أمام قمة اعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015، أن «الشعب المصرى تحرك لمواجهة وتغيير أفكار متشددة، وأنه سينجح فى تغيير هذه الأفكار، وإن مصر شاركت بفاعلية فى صياغة خطة التنمية، وشدد على أهمية مشاركة كافة فئات المجتمع فى عملية التنمية المنشودة لتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة، تعود بالنفع على الجميع، وفى مقدمتهم المرأة، التى تثبت التجارب يوماً تلو الآخر محورية دورها فى شتى مناحى الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن إدراكها العميق للمسئولية ومسارعتها لتلبية نداء وطنها».

وأكد أن مصر أطلقت «استراتيجية التنمية المستدامة حتى عام 2030» وأن إطلاق مبادرة التنمية المستدامة جاء متزامناً مع المؤتمر الاقتصادى الذى عقدته مصر خلال شهر مارس الماضى بمدينة شرم الشيخ، وأشار إلى افتتاح قناة السويس الجديدة الشهر الماضى والانتهاء منها فى عام واحد ليؤكد قدرة المصريين وإرادتهم فى النجاح، بالإضافة إلى ما تسهم به فى تعزيز قدرات الاقتصاد كمشروع تنموى ضخم.

ويعد خطاب الرئيس بمثابة توجيه لدخول الخطة المصرية حيز النفاذ لا أن تبقى حبيسة الأدراج للاستهلاك الدولى، لأن خطة التنمية الجديدة لا تعتمد على الوعود وإنما تبحث عن الإنجازات بالمؤشرات والأرقام، ونحن مطالبون بتقديم كشف حساب عما تم إنجازه وما تقدمه المشروعات الكبرى من فرص حياة كريمة وفرص عمل للجميع، خاصة النساء اللاتى تم ذكرهن بكل الدعم فى خطاب الرئيس، لكن نتمنى أن يصبح الدعم فى سياسة السلطة التنفيذية كاملاً لأننا فى العام المقبل سنحتاج أن نشير إلى إنجازات ونقدم أرقاماً.