وزير النقل اليمني: المصالحة مقبولة بشرط انتهاء الحرب

كتب: رسالة عدن: أسامة خالد

وزير النقل اليمني: المصالحة مقبولة بشرط انتهاء الحرب

وزير النقل اليمني: المصالحة مقبولة بشرط انتهاء الحرب

اعتبر بدر باسلمة، وزير النقل اليمنى، المصالحة بين اليمنيين بكل أطيافهم وانتماءاتهم، من الأمور الضرورية، مستبعداً حدوثها فى هذا التوقيت، وأكد فى الوقت نفسه أن المصالحة لن تتحقق فى ظل غياب الشرعية، لافتاً إلى أن المصالحة ستأتى مع الاستقرار وتحقق الأمن، واتهم «باسلمة» فى حواره لـ«الوطن»، على عبدالله صالح، الرئيس اليمنى الأسبق، بصناعة وإدخال تنظيم القاعدة لليمن من أجل ابتزاز المملكة العربية السعودية وأمريكا، لضمان استمرار بقائه فى كرسى الحكم باليمن.

{long_qoute_1}

وأكد وزير النقل اليمنى أن هناك مفاوضات مع الحكومة المصرية لحل أزمة التأشيرات، وأن الرئيس السيسى وعد بحل هذه الإشكالية، مشيراً إلى تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين الجانبين لحل المشاكل المعلقة خاصة الـتأشيرات، مؤكداً أن الرئيس السيسى وعد الرئيس هادى منصور بحلها قريباً جداً.

 

■ فى البداية، ما الإجراءات التى تقوم بها الحكومة لإعادة النازحين إلى ديارهم؟

- الحكومة اليمنية، وضعت ضمن أولوياتها منذ البداية النازحين اليمنيين خارج وداخل البلاد فى المحافظات المختلفة، وفى هذا الإطار وضعت خطة عمل متكاملة لإعادة أبناء الوطن من مصر والأردن، بالإضافة إلى الهند والدول الآسيوية وبلاد أخرى، ونجحت الخطة حتى الآن فى استعادة 13 ألف نازح، ولدينا 5 آلاف آخرين عالقون نستعد لإعادتهم، كما يأتى ضمن خطة الحكومة تحسين أوضاع النازحين داخل اليمن نفسها، بعد تعرض مناطق كثيرة، مثل عدن لاستهداف واضح من القوى الحوثية وقوات على عبدالله صالح، والآن تجرى إعادتهم بشكل كامل من المناطق المختلفة إلى ديارهم، وفى هذا السياق تم توجيه دعوة لوزارة النقل لوضع برنامج متكامل لإعادة النازحين براً وجواً إلى عدن، والمحافظات المجاورة لها، بالإضافة إلى نقل النازحين من دولة جيبوتى وتذليل كل المشكلات فى هذا الصدد.

■ وماذا عن تكلفة إعادة الـ15 ألف نازح لديارهم، كم بلغت؟ ومن ساهم فى تحمل التكاليف؟

- تكلفة عمليات النقل تحملتها المملكة العربية السعودية، بمبادرة طيبة من جلالة الملك خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذى وجه مركز الملك سلمان، لوضع برنامج متكامل لإعادة النازحين اليمنيين لديارهم ووطنهم، وفى هذا الإطار أتوجه بالشكر لقيادة المملكة السعودية ومركز الملك سلمان على هذا الفعل والمبادرة التى مكنت أبناء اليمن الموجودين فى المناطق المختلفة من العودة لديارهم، بتكلفة بلغت حوالى 30 مليون دولار.

{long_qoute_2}

■ إلى متى ستظل الرحلات المجانية؟ وهل ستتوقف فى وقت معين؟

- أوقفنا هذه الرحلات مؤخراً، لأنها كانت تتم عبر مطارين فقط، هما مطار صنعاء ومطار سيئون، أما مطار عدن، فكان ولا يزال تحت سيطرة الاحتلال الحوثى وقوات على عبدالله صالح، والحمد لله بعد تحرير عدن، يتم استقبال الرحلات عبره، والحمد لله بدأنا الآن إعادة المجموعة الأخيرة للمحافظات الجنوبية بشكل كامل، أما أبناء الشمال فكان فى السابق لديهم رحلات مفتوحة، مثلاً فى صنعاء تم فتح الرحلات لمدة 3 أشهر سواء للنازحين أو العالقين الذى يريدون الذهاب لصنعاء وقمنا بهذه العملية بشكل بكامل.

■ إعادة النازحين داخلياً يتطلب إعمار منازلهم التى هدمتها الحرب ما الذى اتخذتموه فى هذا الصدد؟

- فى هذا الصدد تم تشكيل اللجنة العليا لإعادة الإعمار والتنمية، وإحدى مهامها الأساسية كان موضوع التسكين الخاص بالمواطنين النازحين فى منازلهم وإعادتهم إليها مرة أخرى، وهو أمر مشترك بين لجنة الإعمار ولجنة الإغاثة، انطلاقاً من أن لدينا شرائح مختلفة من المواطنين، فهناك شريحة من النازحين الذين لم تتعرض منازلهم نهائياً للأضرار وهؤلاء تتم إعادتهم لمنازلهم مع إعطائهم بعض المواد التموينية حتى يستطيعوا الاستقرار فى منازلهم، وهناك شريحة ثانية من المواطنين الذين تعرضت منازلهم لأضرار طفيفة، وهؤلاء تتم صيانة منازلهم لإعادتهم مرة أخرى، وهناك شريحة ثالثة من المواطنين الذين تهدمت منازلهم بشكل كامل وليس هناك أى إمكانية لصيانة هذه المنازل بل تحتاج إلى إعادة البناء مرة أخرى، فهؤلاء سيتم استئجار منازل لهم حتى يتم بناء مساكنهم التى تضررت بالكامل.

■ تحدثتم عن مأساة اللاجئين السوريين هل هذه المشاكل أزعجتكم ووضعتم خططاً أسرع لعودة النازحين اليمنيين لبلادهم؟

- نعم، مشاهد السوريين اللاجئين فى كل مكان أزعجتنا كثيراً وكانت مؤلمة جداً، فلا أحد يتخيل أن يصل مواطن عربى لهذا الأمر، فما بالك بالملايين من المواطنين السوريين العرب الذين لجأوا لبلاد أخرى بسبب ضراوة الحرب فى سوريا ودفعتهم كشعب عربى أبى صاحب كرامة إلى التشرد، فى هذه المناطق المختلفة، ما شاهدناه دفع حكومتنا إلى البحث بشكل سريع عن معالجة سريعة لموضوع العالقين واللاجئين اليمنيين، وإيجاد مخيمات وإعادة ترميم منازلهم لعودة الحياة فى المناطق التى تم تحريرها بشكل سريع، من أجل أن يعودوا إلى بيوتهم ومنازلهم وأن تعود الكرامة للمواطن اليمنى فى هذا الموقف الصعب.

{left_qoute_1}

■ هل هناك تفرقة بين جنوبى أو شمالى أو حتى مواطن حوثى، لم يشارك فى القتال أثناء عملية عودة النازحين والعالقين؟

- للعلم، عندما بدأنا فى إعادة العالقين خاصة من الخارج لم نبدأ بأبناء المحافظات الجنوبية، لأنها لم تكن محررة وبدأنا بصنعاء بشكل مباشر، ولم يكن التحرير نهائياً، ولم تكن نظرتنا تفرق بين يمنى وحوثى، ما زلنا نقول للجميع إن هذه الحكومة هى حكومة وطنية من 22 محافظة، وهى حكومة 25 مليون مواطن يمنى، فقد فتحنا الخيارات لمن أراد أن يعود إلى صنعاء ولمن أراد أن يعود إلى «سيئون»، وفى المناطق الشرقية وفرنا وسائل النقل سواء البحرية أو الجوية أو البرية، وفقاً لاختيارات المواطنين بشكل كامل، وعندما تم تحرير عدن بدأنا فى نقل النازحين إليها.

■ الآن الحكومة عادت إلى عدن وكذلك الرئيس، ولكن هناك دعوات متزايدة بالانفصال فى الجنوب؟

- هذه الدعوات ليست غريبة، ووجود بعض المجموعات تنادى بانفصال الجنوب أمر نراه عابراً، خاصة أنهم عانوا من سطوة على عبدالله صالح، وهى الفترة التى شابها ظلم كبير للمواطنين، ونهب رجال صالح الحقوق والممتلكات وتعرضت البلاد لسياسات غير عادلة، خاصة فى التعامل مع مقدرات وثروات الجنوب بشكل كامل، وعندما لم يجد الجنوبيون أى فرصة مناسبة لإحقاق الحق وعودة الأمور لنصابها بدأت تظهر هذه الجماعات فى الجنوب على أساس حلم الوحدة، وفى الفترة الأخيرة وبعد انقلاب الحوثيين وعلى عبدالله صالح، عزز الطرفان هذه المطالبات والاتجاهات المتطرفة بشكل أكبر، لأن حجم الدمار والاستهداف الذى وقع فى المحافظات الجنوبية وعدن زرع ذلك، وفى هذا السياق نحتاج لفترة زمنية معينة لتهدأ فيها النفوس، ويبدأ الإعمار بشكل أكبر ونحتاج لخلق فرص عمل للجميع، مع الوضع فى الاعتبار ضرورة بناء الوطن لأبناء اليمن كلهم، لأن هناك دولة جديدة ومشروع يمن جديد، وهذه الأمور إذا تم وضعها على الأرض ومورست بشكل واقعى أعتقد أن كل هذه الأصوات ستتوقف عما تنادى به وتختفى تدريجياً.

{left_qoute_2}

■ من وجهة نظركم، هل هذا الوقت مناسب للمصالحة؟

- المصالحة لا بد منها، وضرورية، وهى أحد الملفات الأساسية بعد أن تهدأ الحرب وتنتهى تماماً، ليبدأ مشروع متكامل للمصالحة الوطنية ما لم يحدث جديد، فطالما هناك منتصر ومهزوم سيسعى المهزوم إلى إعادة الكّرة، ويجب من وجهة نظرى أن يشعر الجميع أنه منتصر، من أجل أن يتم بناء الوطن «اليمن» وفى هذا الوقت فقط يجب أن تتم المصالحة الكاملة، على أن يتم غلق هذا الملف نهائياً، وإن لم يتحقق ذلك فسنبقى فى دائرة العنف المستمرة وكذلك حالة عدم الاستقرار، ومن وجهة نظرى أرى أنه من الضرورى أن تشمل المصالحة السياسية الجميع بلا استثناء ولا إقصاء، وأن تشمل هذه العملية الحوثيين، فالمصالحة يجب أن تكون على مستوى اليمن كله وتشمل أبناءه جميعهم، والحقيقة أننا فى الجنوب قد نحتاج مصالحة أكثر، فالتركة طويلة من الحروب ومن عدم الاستقرار، ما أدى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار بشكل عام، والآن ما يحدث فى اليمن كله تركة طويلة أيضاً، حرب بين المكونات السياسية الموجودة، فإذا لم تقف هذه المكونات كلها أمام مصالحة شاملة، فلن يتحقق الاستقرار لليمن.

■ وفى هذا السياق، هل تدرس الحكومة اليمنية المبادرات العُمانية وغيرها من المبادرات سواء المعلنة أو غير المعلنة؟

- هدف الحكومة فى هذه المرحلة استعادة الشرعية وإعادة الدولة بشكل كامل، والبدء فى مسار العملية السياسية، وتمت مناقشة الباب الخاص بالمصالحة الوطنية أكثر من مرة، ولكن الآن ليس وقت الكلام عن مصالحة، لأن الشرعية منهوبة، وما زالت هناك عصابة ميليشيات مسيطرة على العاصمة فى صنعاء، وعند تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 بشكل كامل، الذى بموجبه ستعود الشرعية، يمكن عندئذ أن نتكلم عن المصالحة الوطنية، وهناك مشروع تم إعداده للعدالة الانتقالية، وكل هذا جزء من العملية السياسية، وهى المرحلة الثانية التى تعقب عودة السلطة والشرعية إلى البلد، وفيها ستتم مناقشة كل القوى السياسية فى أفضل السبل لإغلاق صفحة الماضى، التى عشناها لمدة طويلة.

■ ملف العدالة الانتقالية الذى يتم إعداده، هل سيكون بلا إقصاء؟

- الحقيقة هناك ملف متكامل تم إعداده فى مؤتمر الحوار الوطنى الخاص بالعدالة الانتقالية، هذا الملف قلنا إنه سيعرض على المنظمات والمكونات السياسية باليمن بعد عودة الدولة، وهذه هى إحدى النقاط والمرتكزات الرئيسية والسياسية بعد عودة الدولة والشرعية.

■ هناك كلام عن سيطرة تنظيم القاعدة على مناطق فى الجنوب، ماذا عن الوضع الحقيقى الآن؟

- فعلاً، القاعدة موجود فى اليمن، وهو صنيعة على عبدالله صالح، لأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين على صالح، والتنظيم، وهناك عناصر موجودة فى اليمن، ولكن نسعى فى المرحلة الأولى إلى تثبيت السلطة والقضاء على الانقلاب والحوثيين، فضلاً عن القضاء على إرهاب على عبدالله صالح، وبعد أن يتحقق ذلك ستتم معالجة القاعدة وأى تيارات أو ميليشيات مسلحة متطرفة ولن يكون لها إن شاء الله أى وجود فى اليمن.

{long_qoute_3}

■ هل الميليشيات المتطرفة تمددت فى اليمن بسبب الحروب الأخيرة؟

- هذا أكيد، لأنه فى الغالب هذه التيارات المتطرفة تزدهر فى الوقت الذى تغيب فيه الدولة، لأن الفوضى هى البيئة المناسبة للتوسع والانتشار لمثل هذه التيارات الإرهابية، ففى الفترة السابقة، التى وقع فيها الانقلاب على الشرعية ومع استمرار الحرب فى التمدد والاتساع، توسعت هذه التيارات المتطرفة، ونحن ندرك كحكومة أنه كلما طالت فترة الحرب كانت الخطورة على استقرار الدولة أكبر، وأول المخاطر تتمثل فى انتشار المتطرفين، وما نسعى إليه حالياً هو الحسم السريع للواقع العسكرى الموجود، وإعادة الدولة بشكل كامل من أجل عدم إعطاء الفرصة لأى تيارات متطرفة للتمدد واستغلال حالة عدم وجود الدولة، بشكل كامل.

■ على عبدالله صالح يقول إن السعودية تمول القاعدة.. وأنتم تقولون إن القاعدة صنيعة على عبدالله صالح، أين الحقيقة؟

- من ناحية الأدلة، هناك أدلة واضحة على أن على عبدالله صالح ونظامه هم من صنعوا القاعدة فى اليمن، وهم من دعموه، وكانت هناك قيادات من تنظيم القاعدة تعترف أن عناصر التنظيم تتلقى الدعم المباشر من الرئاسة فى حينها، وأنهم كانوا يتدربون فى معسكرات معينة بتوجيهات من على عبدالله صالح، وهناك كميات من الأسلحة الخاصة بالجيش، حصلوا عليها من أجل ابتزاز السعودية، وكذلك ابتزاز أمريكا والدول الغربية، بالإضافة إلى تعزيز الوحدات العسكرية الخاصة بمكافحة الإرهاب من أجل حماية سلطته وليس حماية اليمن، باختصار على عبدالله صالح استخدم فقاعة القاعدة وفقاعة الحوثيين وأعطاهم السلاح خلال الحروب من أجل ابتزاز السعودية، لأنها الجار الأساسية والآن يستخدمهم أيضاً فى الحرب على اليمن من أجل الحصول على مزيد من المال والدعم له شخصياً.

 


مواضيع متعلقة