«السيسى» أمام «الأمم المتحدة»: علاقات مصر بكل دول العالم ممتازة

كتب: نيويورك: سماح حسن

«السيسى» أمام «الأمم المتحدة»: علاقات مصر بكل دول العالم ممتازة

«السيسى» أمام «الأمم المتحدة»: علاقات مصر بكل دول العالم ممتازة

ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد ظهر أمس «بعد مثول الجريدة للطبع» كلمة مصر أمام اجتماعات الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول خلالها موضوعات الساعة داخلياً وإقليمياً ودولياً، وأيضاً كيفية التعامل مع الشباب للاستفادة من طاقتهم وتوظيفها فى دفع عملية التنمية، إضافة إلى سُبل مكافحة الفكر المتطرف وتعزيز التكاتف الدولى لدحره، وإيجاد حلول له، مشيراً إلى أن علاقات مصر بكل دول العالم ممتازة، وأن هناك إدراكاً من جانب الجميع للتقدم الذى حققته لاستعادة الاستقرار والأمن.

{long_qoute_1}

وأوضح السفير علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة، أن اللقاءات التى عقدها الرئيس على مدى اليومين الماضيين، تأتى فى إطار الانفتاح على المجتمع الدولى، وسياسة فتح المحاور مع الجميع للتعاون وإقامة علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، مضيفاً أنه التقى بكل من رئيس فرنسا ورئيس وزراء إيطاليا، ورئيس وزراء لبنان، ورئيس روسيا البيضاء، ورئيس بنما.

وحول عدم لقاء «السيسى» نظيره الأمريكى «باراك أوباما» على هامش اجتماعات الجمعية العامة، قال «يوسف» إن كل رئيس يكون له برنامجه وارتباطاته، وعدم عقد مثل هذا اللقاء لا يؤثر على العلاقات الاستراتيجية المتميزة بين البلدين، لافتاً إلى أن جولة من الحوار الاستراتيجى بين البلدين عُقدت فى أغسطس الماضى بالقاهرة، وهناك حرص من الجانبين على مواصلة العمل على تعزيز العلاقات والارتقاء بها إلى آفاق أعلى.

وقال متحدث الرئاسة، إن حوار الرئيس الذى أدلى به مساء أمس لمحطة «سى. إن. إن»، الإخبارية الأمريكية، تناول فيه التطورات التى شهدتها مصر ورؤيته لسُبل مكافحة التطرف فى الشرق الأوسط، وتطورات المنطقة وطرق التوصل إلى تسويات سياسية تحافظ على كيانات دولها، تصون مقدراتها وتحمى شعوبها، موضحاً أن مشاركة «السيسى» فى قمة مكافحة الإرهاب التى دعا إليها «أوباما» على هامش اجتماعات الدورة لم يُحسم بعد، نافياً أن يكون الأمر يتعلق باعتراض مصر على عنوان القمة، وإنما يتوقف على ارتباطاته وبرنامج عمله.

وعن الأزمة السورية، قال «يوسف»، إن مصر تؤيد أى جهد يهدف لوقف نزيف الدم فى سوريا، والحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها، والتوصل إلى تسوية سياسية تحافظ على أمن وسلامة واستقرار الشعب، ووحدة أراضيه.

وبالنسبة للموقف المصرى من «داعش»، قال إن مصر دائماً ما تطالب المجتمع الدولى بتعزيز جهوده لمواجهة «داعش» ليس فى سوريا والشام فقط، ولكن أيضاً فى ليبيا والحفاظ على سيادة الدولة الليبية ودعم مؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها البرلمان المنتخب والجيش الوطنى.

وأشار «يوسف» إلى أن جلسة انتخاب الأعضاء غير الدائمين فى مجلس الأمن ستعقد فى بداية أكتوبر، وهناك تأييد كبير من جانب كثير جداً من الدول لانتخاب مصر كعضو غير دائم، حيث يحظى الملف المصرى بدعم المجتمع الدولى الذى يدرك دورها المحورى فى الشرق الأوسط، وحجم مساهمتها فى أنشطة الأمم المتحدة وفى عمليات حفظ السلام، وفى التوصل إلى حلول فى الملفات الإقليمية والدولية مثل تغير المناخ، حيث ستتحدث مصر باسم المجموعة الأفريقية أمام مؤتمر باريس لمواجهة التغيرات المناخية المقرر عقده نهاية نوفمبر المقبل.

والتقى الرئيس أمس، بسكرتير عام الأمم المتحدة بان كى مون، وقال «يوسف» إن «مون» رحب بالرئيس، مشيداً بقيادته الحكيمة، مهنئاً بافتتاح القناة الجديدة، وبمساهمته فى تحقيق التنمية المستدامة التى تنشدها مصر، وتتسق مع أهداف أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التى تم إقرارها أمس بالجمعية العامة.

وأوضح «مون» أن مكافحة «تغير المناخ»، تعد أحد أهداف أجندة التنمية، معرباً عن ثقته فى قدرة مصر، بصفتها رئيس لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بتغير المناخ، على التعبير عن الموقف الأفريقى وعرض شواغل دولها على مؤتمر باريس. وأشار المتحدث الرسمى إلى أن الرئيس أكد اهتمام مصر بأجندة التنمية لما بعد 2015، لاسيما فى ضوء صياغة استراتيجيتها التنموية الوطنية حتى 2030، وأيضاً اعتزام مصر استكمال جهودها فى تنسيق العمل الأفريقى قبل مؤتمر باريس، للوصول إلى اتفاق متوازن يكفل توفير الدعم اللازم للدول النامية حتى تتمكن من التصدى للظاهرة والتكيف مع تداعياته.

وذكر «يوسف»، أن اللقاء تناول مستجدات الوضع الإقليمى وسبل دفع الجهود الدولية والإقليمية للتصدى لما تواجهه المنطقة من تهديدٍ للسلم والأمن.

وأشار «مون» إلى أهمية الدور المصرى فى إحياء عملية السلام بالشرق الأوسط وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة. وأكد الرئيس أن مصر لن تدخر وسعاً من أجل حل القضية الفلسطينية، وترحب بكافة المبادرات الرامية إلى التوصل إلى سلام شامل وعادل وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، وأهمية تقديم الضمانات الكافية لإقناع الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى باستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية نهائية للقضية، وهو يقضى على الذرائع التى تستند إليها الجماعات الإرهابية لنشر أفكار التطرف والعنف.

وذكر «يوسف» أن الرئيس أكد أهمية نزع فتيل الأزمات التى تموج بها المنطقة دون تأخير، وحذر من مغبة استمرار تفاقم الأوضاع على مختلف دول العالم، وأن أزمة اللاجئين، واتساع دائرة الإرهاب يؤكدان أهمية التحرك العاجل والفعال للتوصل إلى حلول جذرية تقضى على بؤر التطرف وتحمى الشعوب وتضمن الأمن والاستقرار وتحفظ كيانات الدول ومؤسساتها، وأن مصر تستقبل أعداداً ضخمة من اللاجئين من الدول العربية والأفريقية، ويحصلون على ذات الخدمات المقدمة للمواطنين المصريين، على الرغم مما يشكله ذلك من أعباء على موازنة الدولة.

وفى الشأن الليبى، عوّل «مون» على دور مصر فى تسوية الأزمة، بدعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق يسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأكد «السيسى»، أن مصر تدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة وتؤيد الحل السياسى فى ليبيا بالتوازى مع أهمية مكافحة العنف والإرهاب، ودعم المؤسسات الشرعية المتمثلة فى البرلمان المنتخب الذى يتعين أن تمتد ولايته لما بعد أكتوبر المقبل لحين إجراء انتخابات، ودعم الجيش ورفع الحظر المفروض على توريد السلاح إليه. وفى ختام اللقاء، ثمّن «مون» قرار العفو الذى أصدره الرئيس مؤخراً للإفراج عن مجموعة من الشباب المحكوم عليهم.

{left_qoute_1}

وأكد الرئيس أن مصر تعلى من قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتضع نصب أعينها مستقبل هؤلاء الشباب، وذلك فى إطار احترام الدستور والقانون، ودون افتئات على دور القضاء، منوهاً بأن حقوق الإنسان لا تقف عن حدود الحريات السياسية والمدنية التى يتعين تنميتها وازدهارها، ولكن يجب أن تمتد أيضاً إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى تنشدها شعوب المنطقة، ويتعين على الأمم المتحدة أن تقوم بدورها فى مساعدة الشعوب للحصول على حقوقها التنموية. فيما التقى «السيسى»، أمس، رئيس وزراء إثيوبيا هيلا ماريام ديسالين، حيث جدد الرئيس توجيه التهنئة له لفوزه فى الانتخابات البرلمانية، مشيداً بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وما شهدته مؤخراً من تطور إيجابى يسهم فى تحقيق المنفعة المشتركة، موجهاً الشكر له على مشاركته فى حفل افتتاح القناة. كما شارك «السيسى» فى غداء العمل الذى أقامه «كى مون» أمس بمقر المنظمة لتباحث الجهود الجارية للإعداد لمؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ المقرر عقده فى باريس من 30 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 2015، وشاركهما فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والصين وجنوب أفريقيا ونيجيريا والهند وأستراليا. وقال «يوسف» إن الرئيس تحدث حول مشاركة مصر الإيجابية فى مفاوضات تغير المناخ اضطلاعاً بمسئوليتها فى تمثيل القارة الأفريقية وتنسيق مواقفها، ومعالجة قضايا خفض الانبعاثات، والتكيف مع آثار تغير المناخ، ومكافحة التصحر، وتوفير الدعم اللازم للدول النامية من استثمارات وتمويل وتكنولوجيا وبناء للقدرات.

وواصل الرئيس لقاءاته الثنائية التى يعقدها مع رؤساء الدول والحكومات على هامش أعمال الجمعية، حيث التقى أمس بالرئيس السنغالى ماكى سالى، ورئيس الوزراء الهولندى مارك روتى.

{long_qoute_2}

وقال المتحدث الرئاسى، إن «السيسى» أكد خلال لقائه مع «ماكى» أهمية العمل على تعزيزها لمواجهة التحديات المشتركة فى القارة الأفريقية.

وأشاد «ماكى» بالمساهمة المصرية النشطة والفعالة فى مختلف القضايا الأفريقية، وأن مصر تقدم نموذجاً رائعاً للتعاون التنموى.

وأكد الرئيس أهمية البعد الأفريقى فى السياسة الخارجية المصرية التى تولى اهتماماً كبيراً للانفتاح على أفريقيا، مؤكداً اهتمام مصر بالمساهمة فى دعم تنفيذ خطط التنمية الوطنية فى السنغال ومواصلة التعاون بين البلدين فى مجالات التدريب وبناء القدرات من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، معرباً عن أهمية تعزيز الدور الذى يقوم به الأزهر فى السنغال لمواجهة الأفكار المتطرفة، وضرورة تعزيز التشاور والتنسيق فى ضوء تماثل مواقفهما إزاء مشكلات القارة. واستعرض الرئيس السنغالى خلال اللقاء الجهود التى تبذلها بلاده بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقى لإرساء الأمن والاستقرار فى بوركينا فاسو. وذكر «يوسف» أن «السيسى» التقى عقب ذلك رئيس الوزراء الهولندى الذى أشار فى بداية اللقاء إلى أن القيادة السياسية المصرية أوفت بوعدها ونجحت فى إنجاز مشروع القناة خلال عام واحد فقط.

وأضاف أن الرئيس أكد أن مشروع القناة الجديدة يُعد جزءاً من مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، الذى يهدف إلى تعظيم الاستفادة من موقع مصر الجغرافى المتميز وسواحلها الممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، حيث سيتم إنشاء وتطوير 6 موانئ فى إطار المشروع، فضلاً عما سيتضمنه من مدن صناعية فى منطقتى شرق بورسعيد والعين السخنة، مستعرضاً عدداً من الفرص الاستثمارية الواعدة فى مصر، ومن بينها إنشاء مدن جديدة صديقة للبيئة، موضحاً أن مصر تتطلع للتعاون مع هولندا فى تنفيذ هذه المشروعات.

واستعرض الرئيس مجمل تطورات الأوضاع فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية، منوهاً بأن التغيير جاء استجابة لإرادة الشعب المصرى وخياراته الحرة وتمسكه بهويته، وأن مصر تمضى قدماً على طريق التحول الديمقراطى، وسوف يتم إجراء الانتخابات البرلمانية خلال الشهرين المقبلين ليكتمل بذلك البناء المؤسسى والتشريعى للدولة.

 

 

 

 


مواضيع متعلقة