السحابة السوداء "تخنق" أهالي الغربية بسبب حرق قش الأرز

كتب: رفيق ناصف واحمد فتحى

السحابة السوداء "تخنق" أهالي الغربية بسبب حرق قش الأرز

السحابة السوداء "تخنق" أهالي الغربية بسبب حرق قش الأرز

شهدت قرى ومراكز محافظة الغربية قيام الفلاحين بحرق قش الأرز مستغلين إجازة عيد الأضحى، ما أدى لوجود سحابة سوداء بشكل كبير غطت سماء مدن ومراكز وقرى المحافظة.

قال رضا الشامي، موظف بمركز قطور، إن "السحابة السوداء اقتحمت بيوتنا وأصابتنا نحن وأطفالنا بحالات من الاختناق وأمراض الحساسية وسط تجاهل من المسؤولين الذين يعيشون في واد والسحابة في واد آخر، متقاعسين عن تأدية عملهم على الوجه المطلوب والاكتفاء فقط بالخروج علينا بعدم وجود حرائق لقش الأرز واختفاء السحابة السوداء من سماء المحافظة".

وتضيف فاطمة السيد، ربة منزل، أن المسؤولين يخرجون في كل عام عليهم بتصريحات مضللة بأنه لا توجد سحابة سوداء وأنه لم يعد هناك ما يسمى بـ"ظاهرة حرق قش الأرز" مستخفين بعقول المواطن البسيط الذي لا يحتاج تقارير أو إحصائيات في ظل ما يراه بعينه ليل نهار، فالأراضي الزراعيه تحولت لشعله من النيران في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع ولكن بدون اهتمام وذلك لأن المواطن وصحته آخر ما يفكر فيه المسؤول في مصر، متهمة الحكومة بالتقاعس والإهمال.{left_qoute_1}

فى الوقت الذى أكد صبحى سالم، فلاح بقرى مركز قطور، أن الفلاح يلجأ إلى حرق قش الأرز لعدم وجود مكابس كافية لكبسه في الوقت الذى يريد فيه أن يخلي أرضه بأقصى سرعة حتى يجهزها لزرعة البرسيم، ما يجبره على حرقه حتى يتخلص منه، قائلا: "إحنا أول ناس بنتضرر من الحريق لكن ما باليد حيله.. ولو كانوا وفروا لينا بديل مكناش هنضر نفسنا بإيدنا محدش غاوى شقى".

ويضيف محمود رزق، فلاح بإحدى قرى كفرالزيات، أنه يضطر لحرق قش الأرز بسبب عدم وجود مكابس كافية فالمسؤولون يعطونهم موعدا بعد 10 أيام وهو ما لايستطيع الفلاح انتظاره لرغبته في زراعة المحصول الجديد، ما يجعله يستخدم الحل الأسرع وهو الحرق برغم أضراره، قائلا: "الأرض رطبة وأنه يريد أن يحرثها والبدء في زراعتها مرة أخرى، وأن بقايا الحرق يعتبر سمادا طبيعيا للأرض، مفضلا حرق القش ليلا خوفا من المسؤولين".

وأضاف مسعد رشوان، سائق على خط "طنطا - المحلة"، أن السحابة السوداء تجعله غير قادر على ممارسة عمله، خاصة في الليل حيث يوقف سيارته خوفا من تعرضه لحادث يؤدي لمصرعه، قائلا: "نضحي بأكل عيشنا أحسن ما نضحي بحياتنا، فيبقى موت وخراب ديار، في ظل استمرار التجاهل من قبل المسؤولين الذي لا يشعرون بالمواطن الذي يسكن وسط الأراضي الزراعية ويحتضن الأمراض في كل مساء".

يقول المهندس صلاح الصاوي، مهندس إرشاد زراعي، إن قرارات المسؤولين بإنهاء معانات ملايين المصريين من خطر السحابة السوداء مجرد "حبر على ورق" فهذه القرارات يبدو أنها في واد والسحابة السوداء تسبح في واد آخر، فرغم تأكيد المسؤولين على تشديد الرقابة وإصدار القرارات والتهديدات لمطالبة الفلاح بالمحافظة على البيئة وعدم حرق قش الأرز إلا أن السحابة السوداء لا تخلف موعدها كل عام، مطالبا بوجود تشريع صارم يحد من الظاهرة ويقف في وجه الفلاحين الذين يحرقون قش الأرز ضاربين بقرارات وزارة البيئة عرض الحائط رغم أنها تعمل على الحد من هذه الظاهرة عن طريق حملات توعية للفلاح عن طريق الكنائس والمساجد وعرض الأفلام التسجيلية لتلافي الأضرار الصحية الناتجة عن السحابة السوداء.

من جانبه، أكد الدكتور عصام عامر، رئيس جهاز شؤون البيئة بوسط الدلتا، أن الوزارة تبذل جهودا مضنية لمكافحة التلوث الناتج عن حرق قش الأرز وتم تحرير 171 مخالفة بالغربية، و1500 بكفر الشيخ، وتوجد إجراءات مشددة وصارمة ضد المخالفين، ما يؤدي إلى تقليل وجود السحابة السوداء في السماء، لافتا إلى أن هناك خطة تستهدف جمع 300 ألف طن قش من الفلاحين بمحافظات الدلتا، وفي الغربية 20 ألف طن، بواقع 170 جنيها للطن يتم دفعها للفلاح، وتغطية كل مكان في المحافظة للحد من ظاهرة حرق القش التي تدمر الاقتصاد المصري وتدمر صحة المصريين، فالفلاح يحرق ما يقرب من 2 طن من القش سنويا مكبدا الاقتصاد المصري خسائر كبيرة، وكذلك صحة المواطنين أضرارا كبيرة تتمثل في انتشار مرض الربو بينهم، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى بكل جهد لتدوير أكبر قدر ممكن من قش الأرز وتحويله إلى سماد عضوي وأعلاف للحيوانات وتوزيعها على المزارع بالمجان عن طريق الجمعيات الزراعية.

وحذر الدكتور محمد ناصف، أستاذ بكلية العلوم في جامعة طنطا، من خطورة حرق قش الأرز في هذا الوقت من العام، خاصة ونحن في فصل الخريف، حيث يكثر فيه بخار الماء في الهواء وتزداد الخطورة مع اتجاه الفلاحين لحرق القش ليلا ليكون محملا بكميات كبيرة من بخار الماء لتحمل معها ملوثات رئيسية هي أكاسيد الكبريت والنتروجين والجسيمات العالقة وأول أكسيد الكربون التي لها تأثيرات مسرطنة على صحة الإنسان، لافتا إلى وجود منفعة اقتصادية كبيرة من قش الأرز، فهناك دول كثيرة استغلته وصنعت منه ورقا وأخشابا.


مواضيع متعلقة