«أم على»: «عندى 10 عيال هجيب لهم لحمة منين؟»

كتب: محمد على زيدان

«أم على»: «عندى 10 عيال هجيب لهم لحمة منين؟»

«أم على»: «عندى 10 عيال هجيب لهم لحمة منين؟»

فى طريق ضيق مواز لشارع السودان بالجيزة، بجوار سور السكة الحديد، يقع عدد من العشش الخشبية الصغيرة، يقطنها عشرات من الأسر الفقيرة، عدد كبير منهم يعيش فى مرحلة ما تحت الفقر، كل أسرة منهم تقطن داخل عشة صغيرة، لا تتعدى العشة الواحدة أكثر من حجرتين، والتى يقطن فيها ما يقرب من 10 أفراد، فى مكان واحد، أكثر هؤلاء يعملون «على باب الله»، هم عمال باليومية، لا يمتلكون دخولاً ثابتة أو مرتفعة، كل ما يمكن أن يحصلوا عليه يومياً هو 30 جنيهاً أو أقل أو أكثر بقليل، ينفقون به على أسرتهم.

سيدة ذو بشرة خمرية، ترتدى عباءة بنية اللون، وتغطى رأسها بحجاب أسود، وتجلس وحدها على باب عشة صغيرة فى حارة ضيقة، بجوارها كوم من القمامة، العشة التى تجلس أمامها ليست أكثر من غرفة واحدة، بها سرير واحد، وثلاجة ومروحة صغيرة، وكرسى خشبى قديم، ومنضدة خشبية تضع السيدة عليها سخان صغير وعدد من الأطباق تستخدمها فى طهى الطعام، فتبدأ السيدة الأربعينية حديثها عن العيد قائلة: «لو قولتلك إننا معانا فلوس نجيب لحمة، أبقى ست كدابة».

«أم على» سيدة من سوهاج بمركز طهطا، تعيش فى القاهرة منذ سنوات عديدة، بعدما جاءت إلى القاهرة للزواج من رجل صعيدى مثلها، عاشت معه فى هذه المنطقة منذ ذلك اليوم، تقول السيدة إن زوجها الذى يدعى «عبدالعال» رجل بسيط، يعمل عامل باليومية، ولا يمتلك الرجل شراء لحمة لها ولأولادها العشرة، فهم أسرة فقيرة، لا تمتلك من قوت يومها سوى القليل من المال، يستطيعون من خلاله شراء أبسط أنواع الطعام «إحنا منقدرش نجيب لحمة، لكن إحنا ممكن نجيب فرخة وكدا هناكل والحال يمشى».

تضيف أم على قائلة: «أنا عندى 7 أولاد و3 بنات، هأكلهم لحمة منين، اللحمة منقدرش نجيبها زى الناس، لو حد عطانا ماشى، لو محدش عطانا خلاص هنقول إيه». تكمل السيدة حديثها بلهجة صعيدية أصلية، أن هناك عدداً من فاعلى الخير، يأتون كل عيد فيعطونهم كيس من اللحم «إحنا فى العيد، أهل الخير بتحن علينا بكيلو لحمة، والسنة دى محدش لسه جانا يدينا اللحمة»، توضح السيدة، أن أكبر أبنائها يبلغ من العمر 20 سنة، وأنه مثل أبيه، يعمل باليومية، ولديها اثنان من أبنائها يحتاجان إلى إجراء عملية «فتاق» ولا تمتلك السيدة المغلوبة على أمرها، ما يمكنها من إجراء العملية لابنيها «أنا مقدرتش أعلم ولادى ومرحوش المدارس، طالعين جاهلين، أكبر واحد فيهم هو على وعنده 20 سنة»، وعن سبب عدم وجودهم معها، قالت: «هما على طول فى الشارع، هيقعدوا هنا يعملوا إيه، أنا كمان لو لقيت مطرح برا هطلع أقعد فيه، وأمشى من القاعدة هنا جنب الزبالة». تقول «أم على»، إن أفضل أيام فى حياتها، هى أيام الحياة فى سوهاج، كان العمر صغيراً والهم قليلاً، موضحة أنها لا تعمل حتى تستطيع تربية أولادها ورعايتهم، التى تتمنى لهم حياة أفضل مما تعيش، وأن ينعم الله عليهم بالصحة والستر، فتقول السيدة: «أتمنى طبعاً أن العيد لما ييجى أجيب لولادى لحمة، وأجيب ليهم لبس جديد، حتى العيد الصغير معرفناش نجيب ليهم لبس، ربنا ما يرمى حد فى ضيقة زى اللى إحنا فيها أبداً، ويسترها على الناس كلها».


مواضيع متعلقة