ندوة الحوار السنى الشيعى (1-3)

كل عام وأنتم بخير. هى ندوة من أجل الإحياء. إحياء العلاقات العربية الإسلامية، وإحياء حرية الفكر البناء، وحرية الاعتقاد وحسن الظن. شاركت مساء الاثنين الماضى 21/9/2015 فى ندوة «الحوار السنى الشيعى: خلاف قائم وتقارب واجب» بمقر مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، الذى يديره باقتدار الدكتور أحمد طاهر ومن معه من العاملين ذكوراً وإناثاً، وفى مقدمتهم الأستاذ أحمد بدوى -مساعد مدير المركز المحترم والمتابع- الذى تابع المدعوين حتى رآهم فى الندوة.

دعا المركز إلى الندوة التى شارك وتحدث فيها لإثراء الحوار، كل من «الشيخ/ عبدالعزيز محمد النجار، مدير عام شئون مناطق الدعوة - مجمع البحوث الإسلامية، الأستاذ الدكتور/ مدحت حماد أستاذ الدراسات الإيرانية والخليجية، الأستاذ/ محمد محسن أبوالنور، الخبير فى الشئون الإيرانية، الأستاذ الدكتور/ وائل عزيز، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، والأستاذ الطاهر الهاشمى، عضو المجمع العالمى لأهل البيت، فضلاً عن كاتب هذا المقال. أدار الندوة بسلاسة واضحة وشارك فى الحوار، الدكتور معتز سلامة، الخبير بمركز الأهرام - رئيس تحرير مجلة «الحوار».

دار الحوار لأكثر من ساعتين حول المحاور الآتية:

أولاً: الحوار وأهميته وضرورته.

ثانياً: مجالات التنسيق والتقريب بين المذاهب.

ثالثاً: الخوف من التشيع وأخطاره، إذا حدثت علاقات مع إيران.

رابعاً: دور المؤسسات الدينية فى إنجاح الحوار وإثرائه.

تحدث فى بداية اللقاء فضيلة الشيخ عبدالعزيز النجار، وتساءل مباشرة بعد المقدمة اللازمة، أين الطرف الآخر؟ يقصد أصحاب المذهب الشيعى، قبل أن يحضر الأستاذ الطاهر الهاشمى، عضو المجمع العالمى لأهل البيت، ولكن التمثيل المطلوب كان أوسع وأكبر من ذلك، ثم قسم الشيخ جوانب الحديث إلى ثلاثة محاور فى مقدمتها، الجانب السياسى، ثم الدينى، ثم الجانب المعلوماتى، الذى كان ينبغى أن يتناوله أحد رجال القوات المسلحة لإيضاح أطماع الشيعة فى المنطقة، وأثنى فضيلته على الحوار من أجل التعايش، وأوضح دور الأزهر الشريف، كمؤسسة علمية عالمية وصاحب دعوة وسطية، يدرس فيه أساتذة متخصصون كبار، يدرسون أكبر وأهم المذاهب، ومنها المذهب الاثنى عشرى الجعفرى، وأشار الشيخ الجليل إلى دعوة الأزهر للتقارب، وضرورة التجاوب معها، وضرورة أن ينأى أصحاب كل مذهب عن فرض مذهبهم، لأن ذلك يجلب الصراع والتصادم، وأوضح أن الغرب يسعى لإجهاض محاولات التقارب، وعلينا أن نسعى لتوحيد أهل السنة أولاً، لينجح بعد ذلك الحوار الأوسع، وركزَّ على أهمية التعايش بين الشعوب، لعل القادة السياسيين والدينيين يرفعون قدر هذه الأهمية، ويدعمونها، كما أوضح فضيلته أن الفتاوى مع تعدد المذاهب غير ملزمة إلا لقائلها، كما يرى ذلك معظم علماء الأصول.

كما أشار فضيلته إلى أن الجميع مقصرون، والدور الدقيق غير واضح، ومفهوم الأمة غير واضح، وشباب الأمة يتعرضون للقتل والإبادة، ومن الضرورى التقريب، ودور الأزهر دور كبير فى هذا الموضوع.

كما تحدث كاتب هذا المقال، فاستشهد فى بداية الحديث بكلمة للشيخ الجليل محمد الغزالى، رحمه الله تعالى، وهو يقول فى كتابه «مع الله»: «هناك خلافات علمية، ومذهبية، حفرت فجوات عميقة بين المسلمين، وقطعتهم فى الأرض أمماً متدابرة، وهم فى واقع أمرهم وطبيعة دينهم أمة واحدة.

والدارس لهذه الخلافات يتكشّف له على عجل أنها افتعلت افتعالاً، وبولغ فى استبقاء آثارها وتفتيق جراحاتها، بل فى نقل حزازات شخصية، أو نزعات قبلية إلى ميدان العقيدة والتشريع، وذاك ما لا يجوز بقاؤه إنجاز ابتدائه.

وكلما زادت حصيلة العلم الدينى، وتوفرت مواد الدراسة الصحيحة انكمشت الخلافات، واتحدت الأمة الإسلامية منهجاً وهدفاً».

ويستمر الشيخ الغزالى فى كلامه القيم فى ذلك الكتاب، فيقول:

«ولذلك نحن نرى التقريب بين هذه المذاهب فرضاً لا بد من أدائه، وأخذ الاجيال الجديدة به، كما نرى ضرورة إحسان النظر فى دراسة التاريخ الإسلامى، وتنقيته من الشوائب التى تعكر صفاءه».

كما استشهد كاتب هذا المقال فى الندوة بكلمة للأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم فى مقدمته لكتاب «منهاج السنة النبوية فى نقض كلام الشيعة القدرية - الجزء الأول لابن تيمية رحمهم الله تعالى جميعاً: «وقد قامت جماعة تقول بوجوب التقريب بين المذاهب الإسلامية، وعدم جواز التعرض للخلافات بين الفرق الإسلامية المختلفة، حتى نحافظ بذلك على وحدة الصف بين جميع المسلمين، وعلى هذا الرأى يكون نشر كتاب مثل (منهاج السنة) فيه نقد لمذهب الشيعة والمعتزلة، مما يزيد الخلاف ويشيع الفرقة، وهو ما يجب أن نعمل على تلافيه وتجنبه.

ولا ريب أن اتحاد المسلمين واجتماع كلمتهم هو ما يجب أن يسعى إليه جاهداً كل مسلم غيور على دينه مخلص لعقيدته، على أن هذا الاتحاد يجب أن يكون على الحق لا على الباطل، وعلى أساس التمسك بالكتاب والسنة، كما أمرنا الله تعالى بذلك فى قوله: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ»، وحبل الله هو كتاب الله.

ونتابع بمشيئته تعالى فى مقالين آخرين، بقية الحوار والتوصيات المهمة التى توصل إليها المجتمعون المتحاورون. لعل كل ذلك يكون شفيعاً وحافزاً لأهل السياسة والدين أن يجتمعوا حول كلمة سواء لمواجهة المخططات الغربية والهدامة، وهم على قلب رجل واحد.

والله الموفق.