حضرة النائب.. من أنت؟

سهير جودة

سهير جودة

كاتب صحفي

هل الكشف الجنائى والطبى يكفى لقبول المرشحين لمجلس الشعب؟ وأيهما نحتاجه أكثر فى شروط القبول، الكشف الجنائى والكشف الطبى أم كشف هيئة يتعرف فيه المرشح على نفسه ليعرف قيمته وحجمه ويتعرف الناس عليه ويكتشفون بأنفسهم إن كان على علم أم على جهل.. كفئاً أم مدعياً.. قادراً أم موهوماً.. سياسياً أم نائب خدمات؟

وفى كشف الهيئة لا بد أن تكون هناك معايير تقيس ماذا يعرف هذا المرشح عن مشكلات وطنه، وما هى مؤهلاته وخبراته وثقافته وعلمه التى تؤهله لأن يكون مسئولاً عن مقدرات الوطن والناس، وما هى الخطوات والنجاحات والإنجازات وماذا يمتلك من وعى وعلم ليكون مؤهلاً لترشيح نفسه.

المؤكد أن الأغلبية ممن يطمحون فى الحصول على لقب نائب و«التحصين» بحصانة المجلس الموقر، قد لا يمتلكون الحد الأدنى من المعلومات العامة وفى أفضل الأحوال تمتلئ ذاكرتهم المعرفية -إن وجدت- بالفتى والشائعات والعنترية واللاموضوعية، التى تعج بها مواقع التواصل الاجتماعى، ويتصورون أنهم قد امتلكوا ذخيرة من المعرفة والفهم ويصور لهم الوهم أنهم الأجدر والأفضل فى تحمل مسئولية الشعب

إذا كان هناك كشف هيئة علمى ودقيق فكم عدد الجهلاء والأدعياء مقابل من يمتلك العلم والخبرة والضمير الوطنى؟

وكم عدد من يرشحون أنفسهم ابتغاء لوجه الله ولمصلحة الوطن؟ وكم عدد من يرشحون أنفسهم ابتغاء شهرة وقوة ومكاسب شخصية -أياً كان الثمن والطريقة- وكم عدد من يتخذ المجلس باباً خلفياً للفساد.

مؤكد كشف الهيئة سيعطى نتائج مذهلة عن حجم ادعاء الوطنية وادعاء العلم، وسنكتشف أننا نعانى من الأدعياء، وأنه لا توجد معايير موضوعية نختار على أساسها النواب. والرشاوى الانتخابية والانتماء للعشيرة والميراث العائلى هى أكثر المعايير الواقعية، للأسف الشديد. وأياً ما كانت شعبية النائب وعائلته، فالشعبية وحدها لا تكفى ويجب أن ترشح العائلات من تنطبق عليه المواصفات الصحيحة، وليس جبر الخواطر أو الاعتبارات الشخصية أو عامل السن.

وكشف الهيئة فى حال تطبيقه سيزيح 50% من الأدعياء، على الأقل سيزيح فصيلة الأدعياء الجهلاء، وللأسف هناك انتهازيون فاسدون على علم، فنكون قد تخلصنا من نصف الابتلاء، الجهل والزيف معاً، فنصف عمى الفساد أفضل من العمى الكامل، وإذا كان الدستور لم ينص على وجود كشف الهيئة على اعتبار أن الكشف الجنائى والكشف الطبى كافيان، فلابد أن يقوم الناخب بعمل كشف هيئة للمرشحين ولن يستطيع الناخب فعل ذلك إلا إذا لعب الإعلام دوراً قوياً فى كيفية اكتشاف المرشحين.

والإعلام عليه دور كبير إذا أفلح فيه يشرح للناس المواصفات التى ينبغى أن يكون عليها المرشح وأهمية أن يكون النائب سياسياً يمتلك من الفهم والعلم ما يجعله قادراً على الموافقة أو الرفض على تشريع القوانين والموافقة أو الرفض على اتفاقيات تكون مصر طرفاً فيها، أو صفقة اقتصادية أو قرض من البنك الدولى أو أى جهة دولية، فهذه الأشياء تؤثر على الحياة اليومية للمواطن وعلى مستقبله وعلى أبنائه وهى أهم كثيراً من وحدة صحية أو شق ترعة أو ردمها أو نقل الابن من مدرسة إلى أخرى أو البحث عن فرصة عمل للخريجين، فهذه الخدمات لا بد أن تكون مهمة أعضاء المجالس المحلية وجمعيات المجتمع المدنى وليست مهام نائب فى البرلمان.

فنائب الشعب مسئول عن وضع استراتيجيات وقوانين تشريعات وصانع لجغرافيا وتاريخ الوطن.