بالفيديو| مأساة "يوسف".. من الإصابة في جذع المخ إلى الوفاة

كتب: هيا حسن

بالفيديو| مأساة "يوسف".. من الإصابة في جذع المخ إلى الوفاة

بالفيديو| مأساة "يوسف".. من الإصابة في جذع المخ إلى الوفاة

أنين من شدة الألم، وصراخ متواصل لطفل لا يتعدى عمره عامين، تستيقظ والدته مفزوعة فى تمام الثانية عشر بالضبط بعدما استقرت حالة رضيعها الذي كان يعاني من قيء مستمر لمدة يوم، هرولت سريعا إلى غرفة التمريض حتى ينقذ أحدهم الطفل، لكن لا حياة لمن تنادي، بعد مرور خمس ساعات على صراخ طفلها علمت سبب تألمه الشديد؛ "موت في جذع المخ".

بات الطفل يوسف تامر ينازع الموت لمدة 72 ساعة، حيث روت والدته القصة كاملة: "يوسف مولود طبيعي، ومن أسبوعين كان كويس وبيلعب مع بنت عمه لحد ما تعب فجأة بسبب ترجيع دايما بيجيله".. وبعد استمرار القيء لمدة ساعات أصرت جدته أن تصطحبه إلى المستشفى حتى يأخذ العلاج ويعود للمنزل فى سلام.

ذهبت الأم بالطفل إلى مستشفى الزهور بمدينة السادس من أكتوبر، وتشخيص الحالة كان "جفاف"، وطلب منهم الأخصائي الانتظار قليلا حتى يتم تعليق المحاليل له، ومن المتوقع خروجه صباح اليوم الثاني، وبالفعل انتظرت الأم والجدة بإحدى غرف المستشفى لساعات طويلة، غاب فيها الطبيب تماما بينما كان الطفل ينازع الألم.

 "قعدنا نطلب الدكتور كتير ومش بيجي، ولما جيه سكتنا بتعليق المحاليل للطفل".. واستكملت والدة يوسف أن محمد جاد، الطبيب المعالج لم يحصل على الماجيستر غير أن محمد القاضي، الطبيب الاستشاري لم يأت إلا فى الخامسة بعد العصر حيث شرحت له حالة الطفل واستمرار القيء 4 مرات متواصلة، فرد عليها الاستشاري "ولو رجع 10 مرات هتعملي إيه؟".

 طلب منها ألا ترضعه طبيعيا، وكتب لها اسم حليب اصطناعي طبي بمعيار معين يأخذه الطفل لمعالجة النزلة المعوية، التى تبين إصابة الطفل بها، حيث قرأت الأم فى نشرة اللبن أنه قد يؤدي إلى تشنجات وهذا مع حدث مع رضيعها بالضبط.

 وكتب للطفل أيضاً على حقن لوقف القيء "ابني خد إبرتين ترجيع فـ 12 ساعة وده أدى لإنه يسخن، طبعاً ده غلط عليه"، وارتفعت درجة حرارته إلى 39 حيث طلب الطبيب من الأم استخدام الكمادات لخفض تلك الحرارة العالية دون أن يعطيه أدوية لخفض الحرارة، "وبعد أربع ساعات الولد بدأ يصرخ من الألم وشفايفه ازرقت، واستنجدت بعصام الممرض المقيم، قالي امشي بالطفل فى الممر وهيبقى كويس، ورغم سذاجة الحل إلا أن خالة الطفل فعلت ما قاله الممرض لأنهم يتمنون تعافي الطفل".

لم يستجب الطفل لحل الممرض لكنه نام من الإرهاق البدني لمدة ساعة، ونامت الأم معه لأنها كانت منهكة أيضا، واستيقظت على صراخ هستيري للطفل "مالقيتش حد فى الدور، لحد مالاقيت عصام الممرض وطلبت منه يجيب الدكتور، قالي نايم ومش هينفع أصحيه، وبعد مدة كبيرة طلع لنا الدكتور".

 وفي الساعة الخامسة فجراً تم اكتشاف إصابة الطفل بموت في جذع المخ، حيث قرر والده نقله إلى مستشفى أخرى، ووجه الطبيب اتهاما مباشر للأم قبل نقل الطفل لمكان آخر، وعرض عليهم أشعة الصدر وبعض التحاليل والتقرير الطبية قائلاً "إنتِ عملتي للولد إيه، هتشيلي ذنبه لوحدك" لأنها أعطت الطفل اللبن الطبي بسرنجة كما أشار عليها الطبيب وساعدها الممرض فى ذلك.

"كنا فى حلم جميل أصبح كابوس" تضيف جدة الطفل يوسف تامر أن الله – عز وجل – رزق ذاك الأبوين بعد عناء طويل وحلم كبير مع العلاج، "إحنا كنا في حلم كبير وقمنا على كابوس، هما عملوا علينا شغل علشان نقعد بالليلة أم ألفين ونص"، ووصفت غرفة العناية المركزة بمستشفى الزهور أكتوبر بأنها "تشبه المرحاض العمومي يدخله الجميع، بها سرير صغير، غير مجهزة بأجهزة تنفس صناعي حيث إن جهاز الطفل التنفسي توقف وكان من المفترض وضعه تحت التنفس الصناعي، وجاء لنا جهاز بعد ساعة ونص من دخول الطفل غرفة عيانة المركزة".

 حاولت الممرضة وضع "الكانولا" فى يد الطفل مرتين لكنها فشلت، حيث وضعتها تحت الجلد وليس في الوريد ما أدى إلى تورم يد الطفل، "لما بنعالج عيالنا فى المستشفيات الخاصة مش الحكومة وبتموت بردو المفروض نعالجهم فين؟".. يكمل عم الطفل شارحا تشخيص محمد القاضي الطبيب الإستشاري بالمستشفى، بأن سبب حالته هي الطريقة التي أطعمته والدته بها بالسرنجة، حيث أدت إلى التهاب رئوي حاد، ورأى سيد شاهين، عم الطفل، أن تشخيص الاستشارى ما هو إلا إخلاء مسؤولية، وتساءل مستنكرا "الأم هي اللي سابت الطفل ينازع من 12 لـ 5 الفجر والدكتور ماجاش، والممرض عصام تطوع وقال إنه هيقوم بأعمال الطبيب؟".

 وطلب سيد شاهين من الطبيب المعالج أن يتصل بالاستشاري لكي يلقي نظرة على الطفل لأن حالته تدهور ثانية بعد الأخرى، إلا أن الطبيب طمأنه "ما تقلقش، الدكتور متابع معايا عن طريق الواتساب"، ولم يحضر سوى الساعة 3 عصرا، فتناقشت الأم مع الطبيب بأنه لم يحضر سريعا لكنه رد عليها قائلاً "ده ابنك اللى في فيديوهات الواتساب، أنا متابع الحالة".

تبين فى التقرير الأخير لـ مستشفى الزهور عن الحالة ارتفاع في نسبة السكر حيث وصلت إلى 300، وارتفاع فى نسب الصوديم والبوتاسيم، غير أن الفترة الزمنية مابين 12 مساء و5 فجرا مختفية تماما من التقرير "ابننا كان حقل تجارب لطبيب ممارس لسّه".

وأضاف سيد شاهين قائلا إنهم ذهبوا بالتقارير إلى 3 مستشفيات قبل مستشفى "كيدز" التي توفي بها الطفل، أو للتدقيق التي وصل الطفل لها متوفى إكلينيكيا، بعد أن راسلوا المستشفى وأخفوا عنها الأشعة المقطعية على المخ التي تبين وجود ارتشاح في المخ حتى يقبلوه بشرط أن تنقله سيارة إسعاف مجهزة وطبيب مرافق.

 واستكمل قائلاً "وصلنا مستشفي "كيدز" فرع مدينة نصر الساعة 12 ونص، استقبلوه بأجهزة تنفس صناعي"، وكتب فى تقرير استقباله أن الطفل في غيبوبة كاملة، لا يوجد تنفس تلقائي، درجة الحرارة 35، ضربات القلب 60 في الدقيقة، ضغط مرتفع، موت في جذع المخ، وحاولت دعاء يوسف استشاري الاطفال بمستشفى "كيدز" التخصصي أن تخفض نسب الصوديم والبوتاسيم حتى تستطيع علاج الارتشاح، وظلت الحالة دون تحسن حتى تلقوه خبر وفاة الطفل.

طالب والد الطفل بأن يجازي كل من أهمل طبيا وجنائيا بالشكل المناسب من نقابة الأطباء، خاصةً الطبيب محمد جاد، والممرض عصام، غير الإجراءات القانونية مع المستشفى حيث إنه علم بخروج المستشفى من النطاق الخاص للحكومي لأنها كانت تحت ملك الإخوان، وكلفه العلاج نحو 12 ألف جنيه فى 6 أيام، 5 آلاف جنيه بمستشفى الزهور، و7 آلاف جنيه بمستشفى "كيدز" التخصصي، وفى النهاية توفي الطفل.

وقدم عم الطفل شكوى ضد الطبيب محمد القاضي ومحمد جاد فى نقابة الأطباء برقم 402 وبعد معاناة مع وزارة الصحة، أفاده أحد الموظفين بعدم جدوى ما يفعله وأهم ما في الأمر هو محضر النيابة "إحنا مش هنقدر نعملك حاجة، المستشفى لسه واخدين الإشراف عليها".

"جالى على إنه حي وهو ميت"

شرحت دعاء يوسف الطبيب الاستشاري بمستشفى "كيدز" التخصصي، أن حالة الطفل وصلت لهم بـ"موت فى جذع المخ" ولم تفهم عدم وضوح سبب الارتشاح فى التقرير، لذا اتصلت بالاستشاري محمد القاضي، لتفهم منه "إزاي التقرير يجي بإنه شاكك بفيرس فى المخ مش إنه داخل فى غيبوبة كاملة وارتشاح فى المخ مش مكتوب سببه؟"، ولم يبرر الاستشاري الموقف سوى أن هذا نتيجة تأخير من طلب التمريض للدكتور.

 وأضافت أن هناك أكثر من 50 سبب طبي قد يؤدي لحالة الطفل وهي لا تستطيع أن تجزم بشيء سوى ما وصل إليها من تحاليل وأشعة وتقارير اختفت فيها فترة زمنية من حياة الطفل، غير أنه لم يتم عمل تحليل للأملاح أو النخاع الشوكي بمستشفى الزهور، "مش من الطبيعي إنه مايتعملش تقرير كامل، ومش كل حالة بستقبلها بتصل بالطبيب المعالج قبل ما أستلمها".

وأكملت أنه من المفترض وجود النائب الطبيب الذي تتلخص مهامه فى المبيت داخل المستشفى لمراعاة المرضى، أما الاستشاري فهو يمر مرتين أو ثلاث مرات فى اليوم فقط. واحتدت دعاء يوسف فى النقاش مع الاستشاري بسبب نسبة الصوديوم المرتفعة حيث كانت 190 والطبيعي 135، وعلق له أجهزة تنشيط للقلب، إضافة إلى أنه قد يكون سبب الارتشاح "ميّه على المخ" وكل ما كان بوسع الطبيبة بمعاونة عمرو دمام، أستاذ مخ وأعصاب، هو خفض نسبة الصوديوم للطبيعي فى خلال 3 أيام ولكنه لم يستجيب بعد 36 ساعة وتوفي.

"حالة الوفاة طبيعية والأقوال متضاربة"

ورأى محمد القاضي الطبيب الاستشاري للطفل بمستشفى الزهور أن ما حدث هو تطور طبيعي للحالة حيث إن الطفل كان بصحبة الأم فى الفترة الزمنية المفقودة من عمره، من 12 مساء لـ 5 فجرا حدث أمرا غير واضح "هل الأم تعاملت مع التمريض، كان بيشتكي من حاجة وهي ماستدعتش الطبيب المقيم".

 

وأضاف قائلاً أنه لا يعقل أن طبيب يرفض علاج حالة لديه أو أن يتحمل الممرض مسؤولية علاج حالة، وأوضح أن هناك علاقة مشتركبة بين وظيفة الأم والطبيب، فكل منهم لا يقصد أن يؤذي الطفل أو يتسبب فى وفاته، غير أن هو استشاري يتلقى المعلومة ويطمئن على الحالة من خلال الطبيب المقيم.

 

ونفى القاضي معلومة علاج الطفل من خلال برنامج "واتساب" ولكنه أضاف أن مستشفى دار الفؤاد تتعامل بـ"الفيديو كونفرانس" لمناظرة الأساتذة الأمريكان كل يوم "هل ده مش مهني، بالطبع لأ".

وكُتب بالتقرير الذي خرج من تحت يد استشاري مخ وأعصاب بمستشفى الزهور بأن السبب هو ارتشاح فى جدار المخ والنتيجة هي الفترة الزمنية التى لا يعلم إلا الله ماذا حدث بها، غير أنهم أرسلوا مع الحالة طبيب معالج لتوصيل الطفل للمستشفى الأخرى وهذا دليل على الاهتمام.

وأضاف أن سبب ارتفاع نسبة السكر هو ضغط مرضي ونفسي لدى الطفل ليس أكثر كما أفادت هدى الصماء استشاري سكر، وأضاف أن تشخيصه هو تطور طبيعي لحالة نازلة معوية حيث تأتي مع التهاب فى جدار المخ أو فيرس بالمخ، والاختناق نتيجة إطعامه بالسرجنة يؤدي لهبوط في التنفس ونقص أكسجين في المخ وهذا لم يظهر فى الأشعة.

وقال إن هناك تحقيق جار مع كل من الطبيب المعالج محمد جاء، والممرض عصام حيث إن أقوال الأم والممرض والمقيم تختلف عن بعضها فكيف له أن يحكم.

"3 أعضاء بلجنة التحقيق فى الحج"

أما عن محمد زعزوع مدير مستشفى الزهور بمدينة السادس من أكتوبر، فقال إن المستشفى عادةً تقوم بعمل اجتماع يسمى "الوفيات والمعاقين" فى مثل هذه الحالات، وإن ثبت خطأ يعاقب الطبيب أو الممرض بقدر حجم المشكلة، لكن لم تُعقد اللجنة بعد لتناقش مشكلة الطفل يوسف تامر بسبب سفر 3 من أعضاء اللجنة لأداء فريضة الحج.

 


مواضيع متعلقة