أقدم «ميناء بحرى» فى البحر الأحمر.. «مش باقى منى غير شوية خردة»

أقدم «ميناء بحرى» فى البحر الأحمر.. «مش باقى منى غير شوية خردة»
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
لوحة خشبية وضعت قبالة شاطئ البحر بأمتار تحكى تاريخ الميناء العريق، كيف كان فى الماضى، وتحمل صوراً بها بهاء ورونق مختلف، ولكن حين تتقدم خطوات نحو البوابة تباغتك لوحة أخرى حديدية قد حط عليها الصدأ وتحمل اسم شركة النصر للتعدين، والتى آلت إليها ملكية الميناء القديم، ومن خلفها مجموعة من الكتل الخرسانية، و«خردة» حديدية، ورواسى بحرية أكلتها الأمواج.. هذا كل ما تبقى من ميناء القصير، أقدم ميناء على البحر الأحمر، الذى تحول إلى أطلال تناجى التاريخ العريقة.
بين اللافتة الخشبية واللوحة المعدنية يجلس محمد شندى، المسئول عن حراسة الميناء، لا يجد شيئاً يستحق الحراسة، حسب حديثه لـ«الوطن»، ويقول الرجل الثلاثينى إن الميناء لا يوجد بها إلا تلك الكتل الخرسانية وبقايا أدوات معدنية كانت تستخدم فى السابق لتصدير الفوسفات، ولا تستخدم فى أى شىء منذ انقطاع العمل عنها بعد تخصيص شركة الفوسفات وآلت ملكيتها إلى شركة النصر للتعدين.
يجلس الرجل على مصطبة خرسانية على مبعدة من بوابة الميناء القديم، ويقول إن الميناء دائماً ما يعد قبلة لزيارة الكثير من المسئولين ورجال الأعمال، دوماً يأتون ومعهم مشاريع وأمانى كبيرة للميناء ولكنها تتبدد مع الوقت، ولا يعود المسئول لزيارة المكان مرة أخرى، ولكن أكثر ما جمع الناس حول الرجل الذى عادة ما يقضى ساعات «ورديته» وحيداً، حين قام أحد المخرجين بتصوير فيلم سينمائى على الميناء.
{long_qoute_1}
على جانب من شاطئ البحر يجلس «منصور عبدالعزيز»، صراف، سبعينى السن، مرتدياً نظارته السوداء، ويقول إن الميناء كان مصدر خير للبلاد كلها، وإغلاقه كان وبالاً على البلد: «منهم لله بتوع الخصخصة»، ويعترف بفشل مقاومته فى المدينة لإغلاق الميناء: «وقتها كلنا اعترضنا بس محدش سمعلنا». يقطب «عم منصور» ما بين حاجبيه، حين سؤاله عن مستقبل المشاريع التى طرحت لإعادة الميناء: «كله كلام فى كلام يا ولدى.. قالوا فترة إن الأمير طلال هيفتحها من جديد، وقالوا فترة ثرى سعودى تانى هيفتحها وبرضه كان كلام، وياما اتقال كلام»، ولكن أكثر ما يوجع الريس «منصور» هو تلك العبوات التى صنعت من النحاس لاستقبال حمولات الفوسفات، ولكنها باعتها الشركة خردة، وهى الآن ملقاة على أحد شواطئ أحد المنتجعات الساحلية.
يحفظ الرجل العجوز، تاريخ الميناء عن ظهر قلب، ويقول بكل زهو، من هنا كانت تبحر الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت فى القرن الأفريقية، فى رحلتها السنوية لبلاد أفريقيا: «يا ناس حد يبيع تاريخ خردة.. حد يبيع مينا من أكتر من 500 سنة ويدمرها بالطريقة دى؟!».
داخل الميناء بخطوات قليلة نحو شاطئ البحر، الذى كان قديماً تستقر عليه السفن العملاقة لنقل حمولات الفوسفات، تظهر بعض الكراسى الخشبية لمقهى صغير يحمل اسم «العجيمى»، وعلى أحد مقاعده يستقر «عاطف عبدالعزيز»، يعمل مدرساً بإحدى مدارس القصير، يحكى تاريخ الميناء، ويقول إنها كانت تسمى قديماً بـ«يوكوس ليمن» تعنى الميناء الأبيض باليونانية، حيث كان ميناء مهماً للغاية فى عصر الإمبراطورية وبعد دخول الفتح الإسلامى، أصبح له دور محورى على طريق الحجاج إلى مكة، حيث تعد المسافة بينه وبين المملكة 170 كيلومتراً فقط لا غير للوصول لميناء «ينبع».
الرجل الذى كان يعمل والده صياداً، وانتقل للعمل بشركة الفوسفات قبل إغلاقها يقول إن الميناء كان مصدر ثراء للقرية وإن ربط إغلاقه بنقل شركة الفوسفات إلى منطقة «حمروين»، كان بمثابة جزء من الخراب التى حط على مدينة القصير، مشيراً إلى أنه كان هناك الكثير من الأطروحات لاستمرار الميناء كميناء حجاج كما كان قديماً أو ميناء صيد وميناء يخوت، ولكن إغلاقه وبيعه خردة: «ده حرام وافترا». يجلس «عاطف» يدخن «الشيشة»، وينظر نحو الميناء، ويشير إلى بعض الكتلة الخرسانية ويقول إن عليها كانت توضع عبوات حديدية تستقبل حمولات الفوسفات التى تأتى عن طريق «التليفريك»، ولكن بعد أن نقلت ملكية الشركة إلى شركة النصر للتعدين، وأوقفت العمل بها وباعت خطوط التليفريك «خردة». مع توقف الشركة فى التسعينات لم يقبل أهل مدينة القصير، حسب رواية «عبدالعزيز»، تقطيع الميناء وبيعه بالشكل الذى لا يليق بتاريخه ولا أهميته، ولكن لم يلقَ ذلك الاعتراض أى قبول، ويقارن الرجل بين حال مدينتهم الأثيرة وميناء سفاجا: «ميناء زى سفاجا عايش عليه أهله.. موفرين العمال والرواج فى حركة التجارة والعمل»، ويعود ليقول إن إغلاق الميناء كان جزءاً من تدمير مدينتهم. بملابسه الأنيقة، يجلس الدكتور محمود عبدالرحيم، صاحب الخمسين خريفاً، ولد فى مدينة القصير، وشاهد الميناء وهو فى أوج عمله، يقول إن الميناء وشركة الفوسفات كانا بمثابة الروح التى يتنفس منها المدينة، ولكن بعد إغلاقه، كما تكون المدينة فقدت روحها وأصبحت فى عداد الموتى. «عبدالرحيم» يسرد بداية انهيار الميناء الذى أعاد بناؤه فى العصر الحديث مجموعة من الإيطاليين ضمن مشروع استخراج الفوسفات: «كان التصميم والإدارة إيطالى»، ولكن بعد ثورة 23 يوليو تحولت الشركة والميناء إلى ملكية الدولة، حتى عصر الخصخصة وتحولت الشركة إلى النصر، وجاء أمر ببيع متعلقات الميناء قبل سنوات، فى التسعينات بالتحديد.
ويقول «عبدالرحيم»: «على أقل تقدير كان يجب تحويل المكان لمزار سياحى يحكى تاريخ التعدين فى مصر»، مشيراً إلى تاريخ الميناء الممتد منذ العصر الفرعونى: «ولكن بالطبع زى كل حاجة فى مصر لازم تطولها يد الإهمال والتدمير»، بخلاف تحويل «التليفريك» الذى كان محلقاً بالميناء إلى مزار سياحى، يقوم على نقل السياح بين الجبال الجميلة التى تحيط المدينة.
وتابع الرجل أن هناك لسانين ما زال الميناء يحتفظ بهما، بخلاف وجود غاطس يصل عمقه إلى عشرة أمتار، بجانب المكان على حاجز مائى طبيعى، يحافظ على المنطقة من التيارات المائية والأمواج العنيفة ما يجعل المنطقة مكاناً مثالياً لميناء لليخوت أو الركاب، وهو ما يقضى على حالة الركود الذى تعانى منه البلاد: «مفيش فى البلد إلا معاشات وصيادين».
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر
- البحر الأحمر
- السفن العملاقة
- العصر الحديث
- العصر الفرعونى
- اللوحة المعدنية
- النصر للتعدين
- تصوير فيلم
- حركة التجارة
- رجال الأعمال
- شاطئ البحر