بروفايل| «فيريرا».. على منصة التتويج

كتب: عمر عبدالله

بروفايل| «فيريرا».. على منصة التتويج

بروفايل| «فيريرا».. على منصة التتويج

بقميص أبيض بلا أى إضافات، نظرات حادة وصمت رهيب، إشارة هنا ولفتة هناك، يقف الرجل المحنك على الخطوط، يقود دفة سفينة بيضاء عصفت بها الأمواج فى بحار الانكسارات سنوات طويلة، قليل الكلمات، عظيم الأفعال، الفوز تلو الآخر ولا تتغير الطريقة، لمَ لا؟ وهو سليل بلاد قدمت أعظم المستكشفين والبحارة، هو حفيد فاسكو دى جاما العظيم، فالأمواج مهما كانت عاتية لا تهز له شعرة، بدا لجماهير ناديه وكأنه جاء ليعالج كل الثقوب فى سفينة النادى العريق، لتعود مجدداً وتمخر البحار والمحيطات، كأنها وحش أسطورى لا يشق له غبار، وكانت النتيجة مشاركة الرجل فى بطولتين ولم تجد قدماه سوى منصة التتويج لتقف عليها، ليحقق الفريق الثنائية تحت قيادته. مانويل جيسوالدو فيريرا، البرتغالى العجوز صاحب الـ69 عاماً، الرجل الذى قرر بعد فترة طويلة من التنقلات بين الأندية على درب أجداده المستكشفين، أن يحط الرحال فى أرض الكنوز، قالها لنفسه: ولمَ لا؟ تجربة جديدة فى مصر مع نادٍ كبير، كل من سألته عنه قال إنه «الملكى المصرى»، «صحيح أنه متعثر، ولكن الصحيح أيضاً أننى قوى كالفولاذ ولا ألين»، هكذا قال «فيريرا» لنفسه، بل يبدو أن هذا الأمر تحديداً هو الذى دفعه لقبول المهمة، ليحط الرجل الرحال فى منتصف الموسم فى ميت عقبة مع الجماهير العاشقة لكرة القدم، والتى بدأت تقتنع أن كلمة «التتويج» ما هى إلا كلمة أسطورية لا وجود لها فى الحياة الواقعية، حتى جاء «البروفيسير» ليقول لهم صبراً، النصر قادم، ولكن بشروطى أنا، وقواعدى أنا. «فيريرا» انتقل من بنفيكا إلى بورتو إلى سبورتنج لشبونة، وفترة فى المنتصف مع النادى الرابع فى الشعبية سبورتنج براجا، حقق لقب الدورى البرتغالى 3 مرات، والكأس البرتغالية مرتين والسوبر البرتغالى مرة، وبات اسمه معروفاً فى جميع الأوساط الكروية البرتغالية، حتى إنه حقق جائزة أفضل مدرب فى البرتغال ثلاث مرات. الرجل الذى يعمل مدرساً لعلم كرة القدم فى أكاديميات اللعبة فى بلاده، جاء إلى القاهرة ليحقق مع الزمالك بطولة الدورى الغائبة منذ 10 سنوات كاملة، لُعبت فيها ثمانى نسخ من البطولة، تعرض للهجوم الشديد، ولكن ولأنه معتاد على العواصف العاتية، فلا بأس ببعض الرياح المعاكسة، أكمل الطريق واسترق السمع للشارع الزملكاوى، وأيقن أن الهدف القادم هو هزيمة الأهلى، فكان له ما أراد، فبحجر واحد أصاب العصفورين، فمن تحقيق فوز تاريخى على الأهلى غائب منذ العام 2007، لتحقيق ثنائية تاريخية للبيت الأبيض غائبة منذ العام 1988، رفع «فيريرا» رأسه، وانفعل لأول مرة وانطلق يجرى فرحاً بين لاعبيه، لمَ لا؟ وقد أعاد «البروفيسير» الزمالك لمنصات التتويج بعد سنوات عجاف، لتصبح الكرة المصرية بيضاء كقميصه الذى يرتديه على الخط منذ توليه المسئولية.  


مواضيع متعلقة