مؤسس Studio Ghibli يحذر.. هل تتراجع المهارات الذهنية للبشر أمام الذكاء الاصطناعي؟

مؤسس Studio Ghibli يحذر.. هل تتراجع المهارات الذهنية للبشر أمام الذكاء الاصطناعي؟

مؤسس Studio Ghibli يحذر.. هل تتراجع المهارات الذهنية للبشر أمام الذكاء الاصطناعي؟

في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي على المستويات كافة، بات من النادر أن تجد مستخدمًا للإنترنت لم يستعن بهذه التقنية ولو مرة واحدة بحثًا عن إجابة لسؤال أو حل لأزمة أو حتى مجرد استكشاف فكرة عابرة، هذا التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي، وما يوفره من معلومات غزيرة واستجابات فائقة السرعة، دفع كثيرون نحو ما يمكن وصفه بـ«منطقة الراحة الرقمية»، حيث تُترك مهمة التفكير للآلات، بل وتجاوز الأمر مؤخرًا إلى إنشاء صور ومقاطع فيديو متحركة مثل «استوديو جيبلي».. فهل سيطر الـAI على عقل البشر؟

تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الإنسان والإبداع

هذا الواقع الجديد تجلى بوضوح في الانتشار الهائل لاتجاه «نمط جيبلي» الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي في غضون أيام قليلة، فبمجرد أن أدرك المستخدمون إمكانية تحويل صورهم المفضلة إلى نسخ متحركة بأسلوب استوديوهات جيبلي الشهيرة في ثواني معدودة، انتشرت التقنية بسرعة شديدة على السوشيال ميديا بشكل غير مسبوق، بحسب موقع «digwatchK» الإنجليزي، الذي صنع تقريرًا تحت عنوان سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم.

يثير هذا التوجه سؤالًا جوهريًا، هل هذا الاندفاع نحو استخدام الذكاء الاصطناعي يعكس حالة من الكسل المتزايد لدى البشر، أم أنه دليل على سعينا لتنظيم أوقات فراغنا بشكل أكثر فعالية؟ لا شك أن سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتنا اليومية، بدءًا من التطبيقات التي تساعد على إنشاء المحتوى بأنواعه المختلفة، قد سهلت كثير من المهام.

ويبقى هذا السؤال مرهونًا بتقييم كل فرد لذاته، ولعل أبسط طريقة لاستكشاف الإجابة تكمن في سؤال بسيط: هل سبق لك الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في اختيار فيلم لمشاهدته، أو مقطع موسيقي للاستماع إليه، أو حتى بعض الأنشطة التي لم تكن تتطلب كثير من الجهد في الماضي؟

لا شك أن الذكاء الاصطناعي يقدم حلولًا سريعة وسهلة، وهي ميزة لا يمكن إنكارها، إلا أنه على الجانب الآخر، قد يؤدي الإفراط في الاعتماد على هذه التقنية إلى تراجع مهارات التفكير النقدي والإبداع لدى الإنسان، بحسب الموقع الإنجليزي.

مؤسس استوديو جيبلي يعلن رفضه للذكاء الاصطناعي

في خضم هذا الاحتفاء العالمي بجيبلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، كان لمؤسس استوديو جيبلي الأسطوري، هاياو ميازاكي، رأيا مغايرا تماما، فمبدع روائع الرسوم المتحركة مثل «الأميرة مونونوكي» و«قلعة هاول المتحركة» و«المخطوفة» و«جاري توتورو»، يعرف بمعارضته الشديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع.

يشتهر ميازاكي بأسلوبه الفريد في الرسم اليدوي وقصصه الخيالية التي تمس قضايا إنسانية وأخلاقية عميقة، وفيما يتعلق بالاتجاهات الحالية والاستخدام الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، يرى مؤسس استوديو جيبلي أن هذه الأدوات تعتمد في تدريبها على كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك أعمال محمية بحقوق الطبع والنشر، ما يثير لديه مخاوف أخلاقية وقانونية.

بالإضافة إلى انتقاده لاستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الرسوم المتحركة، يعتقد ميازاكي بشدة أن هذه الأدوات لا يمكن أن تحل محل اللمسة الإنسانية والأصالة والعواطف الحقيقية التي تنتقل عبر عملية الإبداع التقليدية، إذ يرى أن الفن ليس مجرد منتج نهائي، بل انعكاس لروح الفنان وتجربته الإنسانية الفريدة، وهو شيء لا تستطيع الآلات، مهما بلغت درجة تطورها، محاكاته بشكل حقيقي.