وزير الإعلام الأردني السابق: دعم عربي لخطة مصر لإعمار غزة

وزير الإعلام الأردني السابق: دعم عربي لخطة مصر لإعمار غزة
قال الدكتور سميح المعايطة، وزير الإعلام الأردنى السابق، إننا نعيش حالة من تغول منطق القوة بعد خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة بشكل لا يمكن استيعابه وعبر انتهاكات ليست جديدة على الكيان المحتل، فما يقوم به نتنياهو هو محاولة لحماية نفسة من المثول أمام القضاء، ورغبة فى تمديد حياته السياسية على رأس حكومته المتطرفة.
وأضاف فى حوار لـ«الوطن» أن صمت المجتمع الدولى غير مسبوق، ويجب على الدول العربية ممارسة الضغوط الدبلوماسية لوقف العدوان نهائياً، لافتاً إلى أن الموقف الأردنى والمصرى والعربى منذ بداية العدوان التزم بحراك دولى لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً وجدية لوقف العدوان، مشيراً إلى أن الخطة المصرية مهمة جداً، وتتضمّن الجوانب الإنسانية وخطة التعافى وبدء إعادة الإعمار، وتحظى بدعم عربى، وما تفعله إسرائيل يقطع الطريق على أى محاولة للاستقرار وتعيد الصراع إلى المربع الأول من العدوان على القطاع، بغرض تهجير الفلسطينيين، والإسرائيليون يجب أن يدركوا أن نتنياهو لديه أجندة يطبّقها ولا تعنيه مصلحتهم، ويجب أن تتحرّك حماس وفقاً لمصلحة فلسطين العليا، بعيداً عن الفصائلية والحزبية، وأن تفهم مطالب الناس فى القطاع بوقف الحرب، لأنه مطلب إنسانى، فإذا استمرت حالة الانقسام الفلسطينى، فنحن أمام مشكلة كبيرة، لأن الوحدة الفلسطينية باتت ضرورة، وإسرائيل تستهدف طمس الهوية الفلسطينية وتهجير الشعب وتصفية القضية.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى المشهد الحالى فى قطاع غزة والأراضى المحتلة؟
نُعزّى الشعب الفلسطينى فى المأساة التى يعيشها منذ أكثر من 16 شهراً، وخلال الآونة الأخيرة انعقدت الآمال على المرحلة الثانية من الهدنة، لكن الاحتلال نقض الاتفاق بشكل لا يمكن استيعابه، فما يقوم به نتنياهو محاولة لتمديد حياته السياسية على حساب الشعب الفلسطينى، وتمديد عمر حكومته المتطرّفة، وحماية نفسه من المثول أمام القضاء، وكُنا نتابع أن إسرائيل ليست معنية بوقف إطلاق النار، وإلا ما شاهدنا ما يحدث من انتهاكات، لأن نتنياهو لا تهمه حياة الأسرى.
حالة الانقسام الفلسطينى أهم معوقات تحقيق الاستقرار والتفاوض مع الجانب الإسرائيلى.. ويجب على «حماس» أن تعمل من منطلق مصلحة فلسطين العليا
■ ما المواقف التى يجب أن تقوم بها الدول العربية حالياً؟
- الصمت الدولى حيال الأحداث الراهنة غريب، وبالنسبة للموقف الأردنى والمصرى والعربى، فقد استند -منذ بداية العدوان- إلى تكثيف الجهود لخلق حراك دولى، لتغيير وجهة نظر المجتمع الدولى بهدف اتخاذ موقف أكثر حزماً وجدية لوقف العدوان، ويجب أن يكون التزام الجانب الأمريكى بعدم دعم الموقف الحالى للكيان الإسرائيلى، فما تقوم به حكومة نتنياهو بحجة وجود حماس هو حجة غير صحيحة، وأعتقد أن الأسباب الحقيقية لما تقوم به هو تمديد عمر الحكومة وإقرار الموازنة، بما يصب فى مصلحة اليمين المتطرف وتحقيق مكاسب لتمرير خطة التهجير بأى شكل من الأشكال، والموقف العربى لا بد أن يسعى لاستقطاب المجتمع الدولى لوقف العدوان نهائياً، وألا نعود إلى نقطة الصفر بأن يكون هناك وقف جزئى للعدوان، وإنما لا بد من وقف العدوان بشكل نهائى.
■ الحجة الإسرائيلية بوجود حماس.. ألا ترى أنها عائق فى محاولة إتمام الهدنة النهائية؟
- ما تم تضمينه فى الخطة العربية المصرية كان واضحاً، وعلى الجميع أن يلتزم به عبر تشكيل لجنة من التكنوقراط تدير قطاع غزة لمدة 6 أشهر، على أن تقوم السلطة الفلسطينية بعدها بإدارة شئون القطاع بعد إعادة تأهيل مؤسسات السلطة، لكن إسرائيل تقطع الطريق على أى محاولة للاستقرار، والدول العربية حاولت إيجاد حل للأوضاع، ونحن الآن أمام معاناة حقيقية للشعب الفلسطينى ناتجة عن أجندة نتنياهو الشخصية.
■ لكن اليمين المتطرف لم يُخفِ أن عام 25 سيكون عام الاستحواذ على الضفة الغربية.
- على أرض الواقع هناك مخاوف ملموسة، خاصة أننا لم نشهد أى بوادر للتفاوض، تزامناً مع استخدام أسلحة محرّمة دولياً، وعدم السماح بدخول المساعدات، ولا توجد أى إمكانات للحياة، ويجب أن تلتزم إسرائيل ببنود الهدنة، ولا بد أن يكون هناك موقف دولى لوقف تلك الجرائم، وإدارة ترامب يجب أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار.
■ كيف ترى شرط إسرائيل بضرورة تخلى حماس عن السلاح لبدء أى مفاوضات؟
- شرط باطل، لأن سلاح حماس هو سلاح خفيف، وإسرائيل تبحث عن ذرائع لمواصلة الحرب على غزة، وتريد أن تعيدنا إلى المربع الأول من العدوان بهدف تهجير الفلسطينيين، وهذا يتناغم مع الوكالة التى أنشأتها ورفضتها الدول العربية، لتمرير خطة التهجير، لأنها ترى أن ورقة الدم الفلسطينى رابحة على الصعيد الداخلى، ونتنياهو يُفجّر أزماته الداخلية ويصدّرها للفلسطينيين، بدليل أنه وقت الهدنة فى قطاع غزة، كانت الضفة الغربية تتعرّض لأشرس أنواع الاعتداءات وحرب الإبادة، وحماس عليها أن تعى أن مصلحة فلسطين العليا أهم من الفصائلية والحزبية، وعليها أن تفهم مطالب الناس فى قطاع غزة، وأن يكون هناك وقف للحرب، وهو مطلب إنسانى، ومصر طرحت مبادرة، وعلى حماس أن تعيها وتفهمها، والطريق الأمثل للحل هو المبادرة المصرية، علينا أن نفهم على ماذا نفاوض ولماذا نفاوض؟، وعلينا أن نعى أن الواقع الدولى مزرٍ، وأن إسرائيل لا تريد أن ترى أى فلسطينى.
■ كيف يمكن قطع الطريق على الحجج الإسرائيلية؟
- ما تقوم به إسرائيل هو عدم احترام أى قيم دينية أو إنسانية، وهو سياسة ممنهجة لحكومة اليمين المتطرّفة، بقصد تهجير الشعب الفلسطينى الثابت على أرضه، والآن مطلوب تحرّك عملى على الأرض من كل الدول العربية والعالمية والمنظمات الحقوقية والإنسانية لوقف هذا العدوان.
■ كيف ترى تأسيس إسرائيل وكالة للتهجير فى هذا التوقيت؟
إسرائيل تستهدف طمس الهوية الفلسطينية، وتهجير الشعب، وتصفية القضية، ونحن فى الأردن موقفنا متوافق مع الموقف المصرى، عبر التنسيق بين جلالة الملك والرئيس السيسى بشكل دائم، ومبنى على أساس أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا على الأرض الفلسطينية، حتى عندما زار جلالة الملك عبدالله، الولايات المتحدة الأمريكية، رفض التهجير والتوطين، ورفض حل القضية الفلسطينية إلا على التراب الفلسطينى، كما تحدّث عن خطة إعمار غزة التى وضعتها مصر، وإسرائيل تتعمّد القضاء على كل وسائل الحياة فى القطاع، وما يحدث هو وصمة عار على جبين المجتمع الدولى، وهناك اتفاق عربى على أن أى حل للقضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون على حساب الآخرين، لأن التداعيات ستكون خطيرة على الإقليم بالكامل، ولا بد من الضغط على الدول المؤثّرة لوقف الحرب وإيصال المساعدات، فالتاريخ أثبت أن الظلم إلى زوال، وكل الدول العربية لديها وسائل تمكنها من التنسيق مع القوى المؤثرة، وهناك قلق مصرى عبّر عنه الرئيس السيسى أكثر من مرة، فحكومة إسرائيل تلعب بالنار فى محاولة لجر المنطقة إلى صراع، ومصر متحسّبة وترتّب أوراقها فى محاولة تطويق المحاولة اليمينة المتطرّفة للسيطرة على فلسطين.
التنسيق بين الملك والرئيس السيسي يؤكد تطابق رؤية الأردن ومصر والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس قائمة
■ القمة العربية الأخيرة عُقدت فى ظل المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة، وكذلك الضغط الأمريكى.. فكيف تقيّم الوضع الحالى؟
كان هناك عدوان على غزة لأكثر من 16 شهراً، ثم توقف العدوان باتفاق على مراحل، المرحلة الأولى إنسانية وتتضمّن إدخال مساعدات وتبادل الأسرى، وهذا الأمر تم بضغط أمريكى من الرئيس ترامب، قبل أن يتسلّم السلطة، وقبل أن يدخل البيت الأبيض، فقد مارس ضغطاً على نتنياهو للدخول إلى هذه المرحلة، بالإضافة إلى جهود الوساطة التى بذلتها مصر وقطر فى هذا الاتفاق، ومع الدخول فى المرحلة الثانية من الهدنة، وبدء تنفيذ الاتفاق المؤقت، طُرحت فكرة التهجير إلى مصر والأردن، وهذا الطرح فرض مساراً جديداً، وكأنه عدوان جديد على غزة، فضلاً عن الاشتباك العربى الرافض للطرح الأمريكى، وزار الملك عبدالله الولايات المتحدة الأمريكية، واشتبك مع الإدارة الأمريكية سياسياً وتحدّث معهم بوضوح، وكان الموقف الأردنى واضحاً وصلباً، وكذلك الموقف المصرى كان واضحاً وصلباً، ووصلت الرسائل، وحينها تراجع ترامب عن تصريحاته.
الرئيس الأمريكي يحلم بجائزة نوبل للسلام وهذا لن يتحقق إلا عبر حلول عادلة ومنصفة للقضية
■ كيف ترى أهمية ذلك الآن، وماذا يجب أن يتم بعد التراجع الأمريكى والتصديق على الخطة المصرية فى القمة العربية؟
- لدينا خطة عربية لإعادة إعمار غزة دون تهجير، وتجيب محاورها عن الأسئلة الكبرى فى ما يتعلق بغزة التى يهرب منها نتنياهو، وهى مستقبل غزة وشكلها بعد انتهاء الحرب تماماً، وكان هناك لقاء تشاورى فى الرياض، بحضور عربى ودول الخليج ومصر والأردن، وكان اللقاء ناجحاً جداً، وتضمّن تنسيقاً عربياً عالياً جداً، ومنها إلى القمة العربية، والمشروع المطلوب هو خطة عربية، ليس فقط لمواجهة التهجير، وإنما لإعمار غزة أولاً، وهذا مسار مهم، لأنه لا بد أن تعود غزة للحياة الطبيعية، ولو استغرق ذلك وقتاً طويلاً، والإجابة عن الأسئلة السياسية والأمنية والعسكرية فى ما يتعلق بمستقبل غزة.
■ كيف ترى أهمية الدور العربى فى ظل المشهد الحالى؟
- القمة العربية واجهت تحديات كثيرة وما زالت، أهمها الاتفاق العربى والتوافق الفلسطينى، ومحاولة الإجابة عن الأسئلة الكبرى السياسية والأمنية، الخاصة بمن يحكم غزة ووجود حماس، وهذا الملف هو الأصعب والعائق الكبير أمام العرب، فالموقف العربى فى هذه المرحلة فى أعلى مستويات التنسيق والتوافق، خاصة بعد ظهور مشروع ترامب للتهجير، وهناك توافق بين دول الإقليم على القضايا الكبرى الخاصة بإعمار غزة دون تهجير، وبناء مسار سياسى لحل القضية الفلسطينية، وتسويقه أوروبياً، والذهاب به إلى الإدارة الأمريكية.
■ ماذا عن الخطة المصرية التى تم التصديق عليها فى القمة العربية؟
- الخطة المصرية مهمة جداً، وتتضمّن الجوانب الإنسانية وخطة التعافى وإعادة الإعمار، وهذه الخطة تحظى بدعم عربى إذا ما وجدت طريقها للتطبيق بما يحافظ على تمسّك الشعب الفلسطينى بأرضه، كما أنها تحسم الكثير من الأسئلة، ومطلوب من الفلسطينيين أن يقدّموا الإجابات عن الأسئلة الدولية فى ما يتعلق بالسلطة والحوكمة وغزة ومن يحكم، لقطع الطريق على مخططات نتنياهو، كما تكمن أهمية الخطة فى أنها مثّلت جسراً للتواصل مع الأوروبيين والإدارة الأمريكية، حيث أدرك الجميع أن هناك بديلاً وخطة تستطيع أن تسوقها بشكل جيد، فالجانب الإسرائيلى لم يعتد منذ عقود على وجود موقف عربى موحّد وواضح فى ما يتعلق بقضايا محدّدة، على رأسها قضية التهجير، بل إن الخطة المصرية والعربية تحولت إلى تحدٍّ كبير بالنسبة للجانب الإسرائيلى، بعد الإصرار على إعادة الإعمار فى ظل وجود الأشقاء الفلسطينيين بقطاع غزة.
■ وما رأيك فى ما يحدث بالضفة الغربية؟
- الضفة الغربية ملف خطير، وهناك تحركات إسرائيلية منظمة لاستهداف استقرار الضفة من خلال ضم أجزاء منها وتوسيع الاستيطان بهدف قتل فكرة الدولة الفلسطينية ومنع قيام كيان وطنى وسياسى للشعب الفلسطينى.
■ وكيف سيكون التحرّك العربى الآن؟
- الخطوات العملية العربية جوهرها الخطة العربية لإعادة الإعمار بتفاصيلها السياسية والأمنية، والأمر الآخر يتحمّله الجانب الفلسطينى، سواء حماس أو السلطة، لأن غياب الاتفاق الفلسطينى فى ما يتعلق بمن يدير ويحكم غزة، وسلاح حماس، وأيضاً حوكمة السلطة الفلسطينية، يضع عوائق كبرى أمام الخطة العربية، ثم تسويق الخطة أوروبياً وأمريكياً، وبناء آلية لبدء الإعمار والتعافى وإعادة غزة قابلة للحياة وغير طاردة لأهلها.
■ حدّثنا عن الموقف الأردنى من الأوضاع الراهنة.
القضية الفلسطينية على أجندة الأردن منذ عشرات السنين، وهناك مسارات للعمل لإيجاد حل سياسى للقضية الفلسطينية وحل الدولتين وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، إلى جانب الدعم الإنسانى المستمر للضفة وغزة، سواء فى فترات العدوان والتصعيد، أو فى الأوضاع العادية، وهناك الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية فى القدس، ومواجهة سياسة الاحتلال فى تهويد القدس وجغرافيتها، فالقضية الفلسطينية تمثل أولوية ولا يتوقف الدعم الأردنى والسعى لمواجهة سياسات الاحتلال.
«نتنياهو» يحاول حماية نفسه من المثول أمام القضاء وتمديد حياته السياسية وبقاء حكومته المتطرفة
■ وكيف ترى الموقف الإسرائيلى حالياً؟
- نتنياهو لا يفضّل الحديث ولا يريد الإجابة عن الأسئلة السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعقله دائماً مُبرمج على التحرك العسكرى والأمنى والحروب والاقتحامات، لتأجيل أى طرح يمنح الفلسطينيين أى حقوق على الأرض أو حل الدولتين، فهو لا يريد هذا الموضوع، والمشهد فى غزة يتلخص فى أن إسرائيل تسعى لتمديد المرحلة الأولى المخصّصة للغايات الإنسانية، مقابل رفض حماس، ثم أقدمت إسرائيل على وقف إدخال المساعدات، من باب الضغط وفرض حالة من الجمود، ولذلك كانت القمة العربية مهمة جداً، لأنها قدّمت تصوراً عربياً مدفوعاً بموافقة فلسطينية وتوافق على الخطوات، وليس فقط بوقف الحرب على غزة، وإنما مستقبل غزة وأن تكون صالحة للحياة، وألا تكون طاردة لأهلها، بسبب الدمار وغياب الخدمات والبنية التحتية.
■ ما المستقبل السياسى فى الوضع الحالى؟
- الخطة المصرية تحولت إلى حالة عربية، وتحظى بدعم عربى، مسارها الأول طرح بديل لمقترح ترامب الساعى إلى التهجير كشرط لبدء الإعمار، وهذا المقترح غير سوى، فأهل غزة يعيشون فعلاً فى دمار، لكن تهجيرهم دمار أكبر، فالمنطق العربى فى الخطة هو الذهاب إلى إعادة الإعمار، فلا يمكن أن تتحدّث عن مستقبل غزة دون الحديث عن إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية، ولذلك فإن بدء مرحلة إعادة الإعمار ولو بشكل تدريجى ضرورى للحديث عن مستقبل غزة، والرؤية العربية والمصرية تقوم على أن غزة لا تحتاج فقط إلى هذا المسار، وإنما تحتاج إلى مسارات كثيرة تتضمّن أسئلة سياسية وأمنية تتعلق بمستقبل القطاع ومستقبل الضفة، ونحن لدينا موقف مصرى أردنى بعدم جواز الحديث عن فصل الضفة عن غزة، فهى أرض الدولة الفلسطينية، والإسرائيليون يحاولون أن يفصلوا قضية غزة وقضية الضفة الغربية، وكأننا نتحدّث عن قطعتى أرض ليس بينهما رابط، وهذا منطق مرفوض، فالتحرّك العربى والخطة المصرية يطرحان الأسئلة الكبرى ويجيبان عنها، ومن يحكم غزة سيكون فلسطينياً فى نهاية المطاف، بالإضافة إلى الترتيبات مع المجتمع الدولى، فكل بلد يحكمه أهله، وكذلك ستكون هناك أسئلة بالحل السياسى للقضية الفلسطينية، فهى ليست قضية إنسانية فقط، فالبعد غير الإنسانى هو نتيجة التعامل العدوانى والعسكرى من الحكومات الإسرائيلية على غزة، فالعرب يعلمون أن خطة إعادة الإعمار لن تغلق الملف، ولا بد من حل سياسى للقضية.
■ وكيف ترى الموقف الأوروبى الآن؟
هناك موقف أوروبى مُنسجم مع الموقف العربى، وهذا يفيدنا كثيراً، فالسياق العربى ليس إنسانياً أو إغاثياً وإعادة إعمار فقط، وإنما لا تستقيم الحلول السياسية دون إعادة إعمار، وإنما يجب أن تتم إعادة الإعمار والفلسطينيون على أرضهم، ونتحدّث عن حل دولتين وإيجاد الحل السياسى، ونتنياهو لا يرغب فى الحل السياسى، فإذا وصلنا إلى الحل السياسى فلن تبقى هناك مبرّرات لحكومة نتنياهو، وترامب لديه حلم بأن يحصل على جائزة نوبل للسلام، وهذا من حقه كرئيس لدولة عظمى، فإذا كان المدخل أو الطريق للحصول على جائزة نوبل عبر إعطاء قوة دفع لعملية سياسية منصفة للفلسطينيين، فليكن، وليحصل على نوبل ويحصل الفلسطينيون على حقهم فى أرضهم، وترامب هو الذى ضغط على نتنياهو لوقف العدوان والقبول بالمرحلة الأولى من الاتفاق، ويمكن الآن أيضاً أن تكون الولايات المتحدة هى الطريق لإنهاء الحرب بالتنسيق مع الأوروبيين.
أى حل للقضية على حساب دول الجوار ستكون له تداعيات سلبية.. ونعمل وفق مسارات محدّدة لإيجاد حل سياسى ومنح الأشقاء حقوقهم المشروعة على أرضهم
■ كيف يمكن للدول العربية أن تدعم حالة التفاهم بين الفصائل الفلسطينية والوصول إلى موقف واحد؟
- هذا سؤال صعب، لأن أهم المعوقات التى تواجه أى خطة هى الحالة الفلسطينية، لأننا لسنا كعرب فقط أطرافاً فى القضية ونسوق لها، ولكن هناك أطرافاً أخرى، وهم الأمريكان والأوروبيون والإسرائيليون، وهناك مجموعة أسئلة دولية مطروحة، من بينها من يحكم غزة؟ فالمجتمع الدولى لا يريد حماس، وإسرائيل لا تريد التعامل مع السلطة، وإنما تريد حالة فلسطينية ما، والمشكلة أنه لا توجد حالة فلسطينية ولا موقف فلسطينى يقدّم حلولاً للمستقبل، والمطلوب هو أن تبقى غزة وتُدار بأيادٍ فلسطينية، وأن تكون جزءاً من المشروع الوطنى الفلسطينى، وجزءاً من الدولة الفلسطينية، واليوم هناك مشروع يتلخص فى أن إسرائيل ما زالت تعتقد أن إقصاء حماس عن حكم غزة هو أحد مكاسب الحرب.
الفصائل الفلسطينية
السلطة الفلسطينية تقول إنه يجب على حماس أن تنسحب، وحماس ترفض مغادرة غزة، فهناك موقفان متناقضان، فكيف نسير بمشروع بلا حالة فلسطينية موحّدة، فالحالة الحالية هى أنه لا يوجد طرف يستطيع فرض القرار، وحماس تُصر على إثبات وجودها، وهو ما ظهر فى مشاهد تسليم الأسرى، والسلطة تطالب بانسحاب حماس، والواقع أننا نريد أن تكون هناك معادلة فلسطينية تستطيع أن تفتح الباب للحل السياسى والإعمار، فالحالة الفلسطينية إن استمرت فى الانقسام، فإننا أمام مشكلة كبيرة وأسئلة بلا إجابات، فالمجتمع الدولى لا يريد حماس فى غزة، وهذا الأمر إذا لم يتم التوافق عليه مع الحركة، لن نستطيع أن نُنفذ الخطة إلا إذا وصلنا للمرحلة الثانية من الاتفاق، ولن يتم فى وجود حماس، فلابد من التفاهم والخروج بحل، وإلا فإن الجهد العربى الكبير لن يكون فاعلاً، وسنكون أمام مخططات معادية.