محلل أمريكى: القاهرة تتبنى نهجا ثابتا لتحقيق تسوية عادلة.. والتوسع الاستيطاني والخلاف بين السلطة و«حماس» يعرقلان إقامة الدولة

محلل أمريكى: القاهرة تتبنى نهجا ثابتا لتحقيق تسوية عادلة.. والتوسع الاستيطاني والخلاف بين السلطة و«حماس» يعرقلان إقامة الدولة

محلل أمريكى: القاهرة تتبنى نهجا ثابتا لتحقيق تسوية عادلة.. والتوسع الاستيطاني والخلاف بين السلطة و«حماس» يعرقلان إقامة الدولة

قال الدكتور ماك شرقاوى، المحلل السياسى الأمريكى، إن الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة سيناريو مثالى لحل يرضى جميع الأطراف، لأن مصر ركيزة أساسية فى الدفاع عن القضية الفلسطينية و«القاهرة» تتبنى نهجاً ثابتاً لتحقيق تسوية عادلة. وأكد «شرقاوى» فى حوار لـ«الوطن» أن الضمان الوحيد للتوصل إلى سلام دائم فى الشرق الأوسط هو حصول الشعب الفلسطينى على حقه فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، والتوسع الاستيطانى والانقسام الفلسطينى الداخلى والخلاف السياسى والأيديولوجى بين السلطة و«حماس» يعرقل إقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى أن هناك تحولاً تدريجياً فى الرأى العام الأمريكى بين الأجيال الشابة بانتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين، لكن مؤسسات واشنطن ملتزمة بدعم تل أبيب، ومصر تلعب دوراً محورياً فى المعادلة السياسية الإقليمية ووسيط رئيسى بين الفلسطينيين وتمتلك نفوذاً يؤهلها للقيام بدور بارز فى أى تسوية.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تقيم الجهود المصرية فى التعامل مع العدوان الإسرائيلى الحالى؟

  • مصر ركيزة أساسية فى الدفاع عن القضية الفلسطينية، سواء من الناحية السياسية أو الدبلوماسية، أو حتى من خلال الدعم الإنسانى والاقتصادى الملموس الذى تقدمه للفلسطينيين، فمنذ عقود، تبنّت «القاهرة» نهجاً ثابتاً فى دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، وسعت باستمرار إلى الدفع باتجاه تحقيق تسوية عادلة للقضية، على أساس القرارات الدولية ذات الصلة، وفى ظل العدوان الإسرائيلى الأخير، برز الدور المصرى مرة أخرى كأحد أهم الفاعلين الإقليميين الساعين إلى وقف التصعيد واحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة فى قطاع غزة.

الضمان الوحيد للتوصل إلى سلام دائم فى الشرق الأوسط هو حصول الشعب الفلسطينى على حقه فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية

■ ما مدى إمكانية تحقيق حل الدولتين فى ظل العقبات الحالية؟

- رغم أن حل الدولتين لا يزال الإطار الأكثر قبولاً على المستوى الدولى، فإن العقبات التى تعترض تحقيقه تبدو أكثر تعقيداً من أى وقت مضى فمنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو فى التسعينات، شهدت القضية الفلسطينية تحولات كبرى حالت دون تنفيذ هذا الحل، من بينها: التوسع الاستيطانى الإسرائيلى، حيث استمرت إسرائيل فى توسيع المستوطنات على حساب الأراضى الفلسطينية، ما يجعل من الصعب إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، والانقسام الفلسطينى الداخلى وهو أحد أبرز العوامل التى أعاقت أى تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية موحدة، إذ لا يزال هناك خلاف سياسى وأيديولوجى بين السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية وحركة حماس فى غزة، بجانب عدم وجود إرادة سياسية إسرائيلية وكذلك فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تُظهر استعداداً حقيقياً للتفاوض الجاد بشأن حل الدولتين، بل على العكس، استمرت فى فرض سياسات تهدف إلى تقويض هذا الخيار، ومع ذلك ورغم هذه العراقيل، لا يزال المجتمع الدولى يرى فى حل الدولتين الخيار الأمثل لإنهاء الصراع، نظراً لكونه الأكثر توافقاً مع قرارات الأمم المتحدة، إلا أن تحقيقه يتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على إسرائيل لإجبارها على الانخراط فى عملية تفاوضية جادة.

■ ما تأثير الولايات المتحدة والمجتمع الدولى فى الضغط على إسرائيل؟

- لا وجود لكلمة الضغط الأمريكى على إسرائيل لأن دعم إسرائيل أمر مفروغ منه مع اختلاف المسميات وتعاقب الحكومات، فإسرائيل هى الولاية الـ51 وهو ما يدركه الإسرائيليون أنفسهم، وعلى مدار العقود الماضية، كانت الولايات المتحدة الشريك والداعم الرئيسى لإسرائيل، حيث وفّرت لها مظلة دبلوماسية تحميها من أى محاسبة دولية، إلى جانب الدعم العسكرى والاقتصادى الذى تحصل عليه سنوياً، وعلى الرغم من التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن ضرورة إنهاء التصعيد وحماية المدنيين، فإن الضغوط الفعلية التى تمارسها واشنطن على تل أبيب لا تزال محدودة، إن لم تكن شبه معدومة، وهناك عوامل تقلل من تأثير الضغط الدولى على إسرائيل تتمثل فى نفوذ اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة، إذ تلعب منظمات مثل «أيباك» دوراً محورياً فى التأثير على القرارات السياسية الأمريكية، ما يجعل أى إدارة أمريكية مترددة فى اتخاذ مواقف صارمة ضد إسرائيل، والانقسام داخل المجتمع الدولى، لأن بعض الدول الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا، رغم انتقاداتها لإسرائيل، لا تذهب إلى حد اتخاذ إجراءات ملموسة قد تؤثر على العلاقات الثنائية معها، بجانب الفيتو الأمريكى فى مجلس الأمن، وهو ما يحول دون صدور أى قرارات ملزمة تدين الانتهاكات الإسرائيلية، أو تفرض عقوبات عليها.

■ كيف يمكن محاسبة إسرائيل على جرائمها؟

- إسرائيل تعتمد على الأكاذيب فى تبرير جرائمها، ومثال على ذلك ما ادعته مندوبتها أمام محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل لم يتم إخطارها بالقضية، وهو ادعاء سخيف، فهل يعقل أن المحكمة لا تخطر دولة بموعد مرافعاتها؟ هذه محاولة بائسة للتلاعب بالقانون الدولى.

■ كيف ترى التحول فى الرأى العام الأمريكى تجاه إسرائيل؟

- رغم الدعم السياسى القوى الذى تحظى به إسرائيل داخل المؤسسات الأمريكية، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً فى الرأى العام الأمريكى، لا سيما بين الأجيال الشابة، حيث أصبح هناك وعى متزايد بالانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، خاصة مع تصاعد التغطية الإعلامية للحرب فى غزة، ومع ذلك، لا تزال هذه التغيرات غير كافية لإحداث تحول جذرى فى سياسات الحكومة الأمريكية تجاه الصراع، إذ لا يزال تأثير الإعلام المؤيد لإسرائيل قوياً، كما أن معظم المؤسسات السياسية فى واشنطن لا تزال ملتزمة بدعم تل أبيب دون شروط.

■ هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية جادة فى طرحها لحل الدولتين؟

- الحديث عن حل الدولتين أصبح مجرد شعار تردده الإدارة الأمريكية دون أى خطوات فعلية على الأرض، فهم يعلمون جيداً أن تنفيذ هذا الحل يتطلب وقتاً طويلاً، ومع ذلك لا نرى أى تمهيد حقيقى لتحقيقه.

■ ما رأيك فى إدخال المساعدات إلى غزة، وهل هناك ضغوط حقيقية على إسرائيل؟

  • فى الوقت الذى تدّعى فيه الولايات المتحدة أنها تمارس ضغوطاً على إسرائيل لإدخال المساعدات، نجد أن الاحتلال لا يستجيب، بل إن المستوطنين أنفسهم يقومون بتدمير المساعدات التى دخلت عبر الأمم المتحدة، وشاهدنا العديد من مقاطع الفيديو التى توثق اعتداءاتهم عليها ومنع وصولها إلى الفلسطينيين.

هناك تحول تدريجى فى الرأى العام الأمريكى بين الأجيال الشابة بانتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين.. لكن مؤسسات واشنطن ملتزمة بدعم تل أبيب

■ ما السيناريوهات التى يمكنها تحقيق وجود دولة فلسطينية مستقلة، والدور الذى يجب أن تلعبه الولايات المتحدة فى ذلك؟

- الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة هى السيناريو المثالى للوصول لحل يرضى جميع الأطراف، فالخطة تشمل كل شىء وتغطى كل التفاصيل، وفى كل الأحوال تلعب مصر دوراً محورياً فى المعادلة السياسية الإقليمية، إذ تعد الوسيط الرئيسى بين الأطراف الفلسطينية، إلى جانب دورها فى تقديم المساعدات الإنسانية والدفع باتجاه استئناف عملية السلام، وتمتلك نفوذاً فى العديد من المحافل الدولية، ما يؤهلها للعب دور رئيسى فى أى تسوية مستقبلية.

■ ما ضمانة الوصول إلى الحل العادل للقضية الفلسطينية؟

  • الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم فى الشرق الأوسط هو حصول الشعب الفلسطينى على حقه فى دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وهو ما تدعمه مصر منذ 76 عاماً، فمصر تفعل كل ما فى وسعها لحفظ حق الشعب الفلسطينى، ومصر تكبدت الكثير من العناء فى هذا الأمر، كما أثبتت مصر للعالم كله أنها لن تتزحزح قيد أنملة عن حقوق الشعب الفلسطينى.

التحركات المصرية

منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، كثّفت القاهرة جهودها الدبلوماسية، من خلال تواصلها المباشر مع الأطراف الدولية الفاعلة، فى محاولة للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد، وحرصت مصر على الحفاظ على قناة مفتوحة للحوار مع الأطراف الفلسطينية المختلفة، بما فى ذلك حركة حماس، بهدف تسهيل جهود وقف إطلاق النار وإعادة ترتيب البيت الداخلى الفلسطينى بما يضمن استعادة الوحدة الوطنية، وإلى جانب الجهود السياسية، كانت مصر من أوائل الدول التى قدمت مساعدات إنسانية ضخمة لغزة، حيث خصصت عام 2021 نصف مليار دولار لدعم جهود إعادة الإعمار، بتكلفة تقدر بحوالى 58 مليار دولار، وقامت السلطات المصرية بفتح معبر رفح أمام تدفق المساعدات الغذائية والطبية، وأرسلت فرقاً طبية لمعالجة الجرحى الفلسطينيين.


مواضيع متعلقة