مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر استخدمت الوسائل الدبلوماسية المتاحة لدعم القضية الفلسطينية

مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر استخدمت الوسائل الدبلوماسية المتاحة لدعم القضية الفلسطينية

مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر استخدمت الوسائل الدبلوماسية المتاحة لدعم القضية الفلسطينية

قال السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر استخدمت كل الوسائل الدبلوماسية المتاحة، ومن بينها اللجوء إلى الأمم المتحدة، حيث نجحت فى الحصول على تأييد 154 دولة فى الجمعية العامة لوقف القتال والوصول لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية عن طريق حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وفى مجلس الأمن حصلنا على 14 صوتاً من أصل 15، لكن الفيتو الأمريكى حال دون صدور قرار ملزم، فإلى نص الحوار.

القاهرة تسارع الزمن لإدخال أكبر قدر من الشاحنات إلى غزة

■ كيف تقيِّم دور مصر فى دعم القضية الفلسطينية؟

- تسعى مصر إلى التعامل مع القضية من خلال حلول واقعية تهدف إلى التهدئة وتحقيق الاستقرار وتبتعد عن الشعارات والمواقف الانفعالية، والهدف الأساسى هو الحفاظ على استقرار المنطقة ودفع المفاوضات السلمية لحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتواصل مصر اتباع سياستها الهادئة والمدروسة، فهى لا تركز على التصريحات العامة أو الضجيج الإعلامى، بل تعمل على الأرض، مما يسمح لها بالحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع الجانب الإسرائيلى وأجهزته المختلفة، هذا التوجه يُمكِّنها من تسهيل إرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة، كما تسهم فى توفير آلية للتهدئة ودعم الحلول السلمية فى الصراع القائم، ومصر كانت وما زالت فى طليعة الداعمين للقضية الفلسطينية، ولم يتوقف عطاؤها ومساندتها عبر التاريخ، والدور المصرى ثابت وراسخ، فلا يمكن فرض أى تسوية لا تتوافق مع الثوابت والمحددات التى تتمسك بها مصر، والتى تهدف إلى الحفاظ على حقوق الفلسطينيين ورفض اقتلاعهم من أرضهم.

■ وماذا عن المساعدات الإنسانية التى تقدمها لغزة؟

- مصر تقدم نموذجاً للدبلوماسية الإنسانية وتتصدر الدول المقدمة لمساعدات غزة، فالقاهرة تسارع الزمن لإدخال أكبر قدر من الشاحنات، والقيادة السياسية تصدّت لكل محاولات وقف التدفق، حيث حرصت القيادة السياسية على تقديم كل أشكال الدعم والمساندة للأشقاء الفلسطينيين منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، كان من بينها تكثيف تحركاتها واتصالاتها من أجل الضغط على الاحتلال الإسرائيلى لإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية العاجلة للنازحين فى غزة، ونجحت بالفعل فى فرض كلمتها بإدخال مئات الشاحنات المقدمة إلى أهلنا فى قطاع غزة.

■ ما أهم التحديات التى تواجه مصر فى سعيها لحل القضية الفلسطينية؟

- التحدى الأول هو إيقاف القتال فوراً، فهذا ليس صراعاً عسكرياً متكافئاً، بل عدوان أدانته المؤسسات الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية، حتى إن رئيس وزراء إسرائيل الحالى مطلوب للعدالة الدولية، ويواجه انتقادات داخلية فى بلاده، أما التحدى الثانى فيتمثل فى إدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وكساء ومياه لسكان غزة الذين يعانون من حصار غير إنسانى، أما التحدى الثالث فيتضمن البحث فى مستقبل القضية الفلسطينية بعد هذه الحرب العبثية، ومصر دائماً ما كانت لديها رؤية تاريخية فى تحقيق السلام، ولكنا دائماً ما نحتاج إلى إقناع الرأى العام الإسرائيلى والأمريكى بأن السلام أكثر فائدة لهم من الحروب المستمرة.

■ ما الخطوات الدبلوماسية التى يمكن لمصر والعالم العربى اتخاذها للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها ضد الفلسطينيين؟

- مصر استخدمت كل الوسائل الدبلوماسية المتاحة، بدءاً من اللجوء إلى الأمم المتحدة، حيث نجحت فى الحصول على تأييد 154 دولة فى الجمعية العامة لوقف القتال وحل الدولتين، أيضاً فى مجلس الأمن حصلنا على 14 صوتاً من أصل 15، لكن الفيتو الأمريكى حال دون صدور قرار ملزم، وكذلك لجأنا إلى المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقى الذى منح السلطة الفلسطينية حق الحضور كمراقب ورفض منح إسرائيل هذا الامتياز، أيضاً منظمة التعاون الإسلامى وجامعة الدول العربية تتخذ مواقف داعمة للقضية الفلسطينية، رغم التحديات التى تواجه العالم العربى، كذلك أجرينا اتصالات مباشرة مع جميع الأطراف، بما فيها السلطة الفلسطينية وحماس وإسرائيل، حيث نحافظ على قنوات الاتصال لضمان إدخال المساعدات الإنسانية.

■ ما المقصود بالدبلوماسية الهادئة؟ وكيف نجحت مصر فى تطبيقها؟

  • الدبلوماسية الهادئة تعنى التروى فى التصريحات واتخاذ خطوات مدروسة بعيداً عن الضجيج الإعلامى، وهو النهج الذى تتبعه مصر فى التعامل مع الأزمة بين غزة وإسرائيل، مصر لا تكثر من التصريحات، بل تعمل بهدوء وكفاءة على الأرض، ما مكَّنها من الحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع الجانب الإسرائيلى وأجهزته المختلفة، الأمر الذى سمح بتمرير المساعدات إلى غزة، بما فى ذلك عبر عمليات الإسقاط الجوى.

نصف مليون إسرائيلي غادروا بلادهم بسبب تصاعد العنف

■ كيف يمكن محاسبة إسرائيل على جريمة الإبادة الجماعية؟

  • من الصعب فرض عقوبات مباشرة على إسرائيل بسبب الحماية الأمريكية لها، لكن يمكن ملاحقة المسئولين عن هذه الجرائم، مثل رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى يواجه بالفعل دعاوى قضائية دولية، حتى داخل إسرائيل نفسها، وهذه المحاكمات هى أفضل وسيلة لمحاسبة المسئولين عن الحرب.

الفيتو الأمريكي يدعم الاحتلال.. والاتحاد الأفريقي منح السلطة الفلسطينية حق الحضور

■ هل يمكن فرض عقوبات على إسرائيل؟

- لا أرى أن هذا النهج سيكون فعالاً، بل قد يكون عكسياً، أرى أن من الأفضل أن نقدم لإسرائيل حوافز للسلام بدلاً من معاقبتها، لأن المقاطعات لم تنجح تاريخياً، سواء المقاطعة الأمريكية للصين أو العربية لإسرائيل، بل أدت إلى زيادة الدعم للطرف الذى تتم مقاطعته، لذا أظن أنه فى ظل هذه الأوضاع فإن الأسلوب الأمثل هو الإقناع وليس العقاب.

■ كيف يمكن تعزيز المصالحة بين الفصائل الفلسطينية لضمان نجاح خطوات إقامة الدولة المستقلة؟

- الحل يكمن فى الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة يشارك فيها كل الفلسطينيين، ولكن المشكلة أن «حماس» استولت على السلطة فى غزة بالقوة ولم تتخلَّ عنها، لذا المطلوب هو أن تخضع «حماس» لقيادة وطنية فلسطينية موحدة، وأن تكون الانتخابات هى الفيصل فى تحديد من يحكم.

■ ما العقبات التى تعرقل تحقيق المصالحة الفلسطينية؟

- الانقسام الفلسطينى الداخلى هو العقبة الأساسية، «حماس» خرجت عن الشرعية الفلسطينية، مما أدى إلى حالة من الانقسام، واليوم هناك حتى مظاهرات داخل غزة تطالب «حماس» بمغادرتها، لأن الوضع أصبح غير محتمل، والحل هو أن تلتزم جميع الأطراف بالشرعية الفلسطينية.

■■ هل القرارات التى اتخذتها القمة العربية كافية لإحداث تغيير فعلى على الأرض؟

- القمة العربية أصدرت قرارات مهمة، ونجحت فى إيصال رسالة قوية للعالم برفض المقترحات غير العادلة، فعلى سبيل المثال رفض العرب اقتراح الرئيس الأمريكى بتهجير الفلسطينيين، مما دفعه إلى التراجع عنه، كما حدث سابقاً عندما رفض العرب الانضمام إلى تحالف ضد إيران، وأكدوا أن العدو الحقيقى هو الاحتلال الإسرائيلى، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى مراجعة مواقفها، إذاً كلمة «لا» حين تُقال بحسم يكون لها تأثير قوى، ولا شك أن عوامل نجاح القمة العربية الطارئة ظهر من خلال حضور زعماء وممثلين عن مختلف الدول العربية، فضلاً عن الاتفاق على جدول الأعمال والبيان المشترك الذى أعدته وزارة الخارجية المصرية وحظى بموافقة الدول المشاركة، ولا شك أن خطة إعادة الإعمار المصرية، تعكس عبقرية دبلوماسية، وقد رأينا تحركاتها على الأرض قبل أن يتم عرضها فى القمة.

■ كيف تضمن مصر أن تكون عملية إعادة الإعمار جزءاً من حل سياسى دائم، وليست مجرد استجابة إنسانية مؤقتة؟

- هناك مساران: الأول هو الاستجابة الإنسانية العاجلة لإنقاذ الأطفال والنساء والمدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال، أما المسار الثانى فهو إعادة الإعمار على المدى الطويل، وضمان ألا يكون ذلك مجرد ترميم مؤقت، بل ضمن خطة سياسية شاملة تمنع تكرار العدوان الإسرائيلى.

■ كيف يمكن توظيف الدعم الشعبى العالمى للقضية الفلسطينية للضغط على الحكومات واتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه إسرائيل؟

- هذا الدعم مهم جداً، وهو ما تدركه السياسة الخارجية المصرية، لذا نحن نتواصل حتى مع الإسرائيليين أنفسهم بمختلف توجهاتهم، إذ إن هناك تيارات داخل إسرائيل ترفض الحرب، ويجب استثمار هذا لصالح السلام، بدلاً من استمرار المواجهة المسلحة.

■ كيف يمكن تحقيق الحلم الأكبر بإقامة دولة فلسطينية مستقلة؟

- الحلم يبدأ بعودة الفلسطينيين إلى وحدة الصف، وإجراء انتخابات نزيهة، ثم تثبيت الاستقرار، وبعدها التوجه إلى الأمم المتحدة لترسيم الحدود وفق الاتفاقات الدولية، مثل اتفاقية أوسلو التى وقَّعتها إسرائيل نفسها، لكنها تنكَّرت لها لاحقاً، إذا التزم الجميع بهذه الأسس يمكن بناء دولة فلسطينية فى غزة والضفة الغربية، مما يضع حداً للصراع المستمر.

هناك سيناريوهان، الأول متفائل، حيث يرفض الإسرائيليون أنفسهم استمرار هذا العدوان، خصوصاً أن نصف مليون إسرائيلى غادروا بلادهم بسبب تصاعد العنف، وإذا جاءت حكومة إسرائيلية أكثر اعتدالاً فقد يكون هناك أمل فى التوصل إلى حل سياسى، أما السيناريو الثانى فهو استمرار الحرب إذا استمر أصحاب المصالح فى تأجيج الصراع، مثل نتنياهو وترامب ومُصنعى الأسلحة الذين يجنون أرباحاً طائلة من استمرار القتال.


مواضيع متعلقة