صيدلية بالقاهرة يعود تاريخها لقرن من الزمان.. «باب رزق» يعرض حكايتها

صيدلية بالقاهرة يعود تاريخها لقرن من الزمان.. «باب رزق» يعرض حكايتها

صيدلية بالقاهرة يعود تاريخها لقرن من الزمان.. «باب رزق» يعرض حكايتها

يحكي زهير إحسان، حفيد صاحب أجزخانة قديمة في القاهرة، عن تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من قرن، حيث تأسست عام 1915 على يد الصيدلي الإنجليزي جورج ستيفنسون، الذي كان يمتلك صيدلية في بريطانيا منذ عام 1899. خلال إحدى زياراته إلى مصر، أعجب بالموقع الذي كانت تُعرض فيه عقارات للبيع، فقرر شراء المكان وتأسيس الأجزخانة، مستوردًا جميع تجهيزاتها من الخارج، بما في ذلك الأخشاب والموازين والأجهزة، ليتم تركيبها في القاهرة بدقة متناهية.

مجمع تجاري سابق لعصره.. بدايات مفهوم المولات

وأشار خلال لقاء ببرنامج «باب رزق»، المذاع على قناة DMC، ويقدمه الإعلامي يسري الفخراني، إلى أن الصيدلية كانت جزءًا من مجمع تجاري أقيم عام 1910 على يد ديفيد برين، حيث شملت ثلاثة مبانٍ مترابطة خُصصت محلاتها في البداية لتكون مركزًا تجاريًا متطورًا في قلب القاهرة، وهو ما يمكن اعتباره مفهومًا مبكرًا للمولات الحديثة. وبعد وفاة برين، تم تقسيم المحلات وتأجيرها، فاستحوذ ستيفنسون على مساحة واسعة ضمت الطابق السفلي لاستخدامه كمختبر لتحضير الأدوية.

مختبر داخلي.. الصيدلي كان يحضر الأدوية بنفسه

ويشير زهير إلى أن الحصول على ترخيص للصيدلية في ذلك الوقت كان مشروطًا بوجود معمل داخلي لتحضير التركيبات الدوائية، حيث كان يتم تخزين المواد الأولية مثل الكريمات والمطهرات وتحضيرها وفقًا لدستور الأدوية المصري، كما كانت الأجزاخانة تحتفظ بتراكيب دوائية جاهزة، تتيح للصيدلي إنتاج وصفات محددة اعتمادًا على خبرته ودستور الأدوية المعتمد.

متحف حي.. مقتنيات نادرة تروي تاريخ الصيدلة
ورغم التطورات الحديثة، لا تزال الأجزاخانة تحافظ على طابعها التراثي، إذ تُعرض بها مقتنيات قديمة من أدوات تحضير الأدوية، ودفاتر وصفات دوائية تعود لعقود مضت، ما يجعلها أشبه بمتحف حي يعكس تاريخ مهنة الصيدلة في مصر، ويوضح زهير أن الكثير من الزوار يعتقدون أنها متحف بالفعل، نظرًا للحفاظ على طابعها القديم والمقتنيات النادرة التي لم تعد تُستخدم في المعامل الحديثة.

الصيدلية بين الماضي والحاضر.. من التركيبات إلى الأدوية الجاهزة

واختتم زهير حديثه مؤكدًا أن الأجزاخانة ليست مجرد مكان لبيع الأدوية، بل تمثل جزءًا من تاريخ الصيدلة في مصر، حيث كان للصيدلي دور محوري في تحضير الأدوية وتقديم استشارات طبية، وهو ما يعكس حقبة من الزمن كانت فيها الصيدليات أشبه بمؤسسات علاجية متكاملة، تختلف تمامًا عن مفهوم الصيدليات الحديثة التي تقتصر على بيع الأدوية الجاهزة.