في ذكرى «التحرير».. مصر تُطلق خطة قومية لتحويل «طابا» لمحور لوجيستي عالمي: لربط تجارة «3 قارات»

في ذكرى «التحرير».. مصر تُطلق خطة قومية لتحويل «طابا» لمحور لوجيستي عالمي: لربط تجارة «3 قارات»
بدأت محافظة جنوب سيناء فى تنفيذ خطة قومية طموحة لتنمية مدينة طابا وتحويلها إلى محور اقتصادى لوجيستى عالمى، تزامناً مع الذكرى الـ36 لتحرير المدينة الحدودية من الاحتلال، بعد معركة تفاوضية وقانونية انتهت بالتحكيم الدولى، الذى حسم أحقية مصر فى تلك المدينة الحدودية، بعد «معركة قانونية» ضربت المثل فى العالم أجمع بالتمسك بالسيادة الوطنية وعدم التفريط فى الأرض، وذلك عبر الاستغلال التجارى لخليج العقبة لأول مرة.
مخطط التنمية فى مدينة طابا يشمل «بيوتاً بدوية» نفذتها الدولة لصالح أهالينا فى طابا، وكذلك إنشاء مركز تكنولوجى متطور لخدمة المواطنين، وافتتاح سوق «يوم واحد» لتوفير احتياجات أهالى المدينة الحدودية، فضلاً عن إنشاء محطة تحلية مياه جديدة، وافتتاح مركز طبى حضرى لرواد المدينة الحدودية.
وفى طفرة حضارية وتنموية غير مسبوقة، تُخطط الدولة لإنشاء ميناء بحرى مُطل على خليج العقبة، ليكون شرياناً اقتصادياً تنموياً جديداً لمدينة طابا، مع التخطيط لإنشاء أنشطة متنوعة داخل المدينة، حسبما ذكر اللواء دكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، فى تصريحات لـ«الوطن»، على هامش زيارة نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة إلى مدينة طابا فى ذكرى استردادها.
وأوضح محافظ جنوب سيناء أن مشروع إنشاء «ميناء طابا» سيتواكب مع تطوير حركة النقل من وإلى المدينة، سواء من خلال تطوير الطرق ومد خط سكة حديد إلى طابا من مدينة العريش فى محافظة شمال سيناء، بالإضافة إلى إنشاء منطقة لوجيستية ومحطة انتظار شاحنات فى منطقة قريبة من ميناء طابا.
وأوضح محافظ جنوب سيناء أن المحافظة اختارت ثلاثة مواقع محتملة لإقامة الميناء البحرى الجديد، موضحاً أنه يجرى التنسيق مع مختلف الجهات المسئولة فى الدولة لضمان اختيار الموقع الأمثل للميناء، بما يتوافق مع الاشتراطات البيئية والتنموية المختلفة.
وشدد اللواء دكتور خالد مبارك على أن الدولة بذلت جهوداً كبيرة لفرض الأمن فى سيناء، وتطهيرها من الأفكار الهدامة والتكفيرية، حتى أصبحت آمنة تماماً، لتنطلق الدولة فى الجهود التنموية بوتيرة أسرع من الجهود التنموية غير المسبوقة فى شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الماضية.
وأوضح محافظ جنوب سيناء أن المحافظة أعدت مخططات استراتيجية للتنمية حتى عام 2030، وهى المخططات التى اعتمدها الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال شهر أكتوبر الماضى، وتشمل هذه المخططات تنفيذ مشروعات مستدامة فى مجالات الصحة، والاستثمار، والصناعة، وغيرها، بالإضافة إلى النشاط السياحى الذى تتميز به المواقع المختلفة فى محافظة جنوب سيناء.
وواصل: «السياحة هى إحدى أهم الركائز الاقتصادية فى جنوب سيناء؛ فلدينا تنوع سياحى كبير، بدءاً من السياحة الشاطئية والغوص فى شرم الشيخ، وصولاً إلى السياحة الثقافية والمهرجانات والمؤتمرات الدولية، ونحن نعمل على تعزيز هذا القطاع لجذب المزيد من السياح، مع التركيز على تنويع الأنشطة السياحية لضمان استدامة هذا القطاع».
وأوضح محافظ جنوب سيناء أنه يتم العمل على استغلال الخامات التعدينية فى المحافظة؛ فالمحافظة تضم خامات تعدينية كثيرة جداً، يمكن أن تقوم عليها مدن صناعية بأكملها؛ فمجال التعدين «واعد»، والدولة تعمل على إنشاء مدن صناعية متكاملة لاستغلال هذه الثروات، بالإضافة إلى ذلك، نحن نعمل على تطوير البنية التحتية، مثل خطوط السكك الحديدية، والتى ستسهم فى نقل البضائع والمواد الخام بسهولة، مما يدعم النمو الصناعى.
وأشار اللواء دكتور خالد مبارك إلى أن المسافة بين «ميناء طابا» والموانئ فى البحر الأبيض المتوسط ستدور بين ساعة وساعتين، مع إقامة مركز لوجيستى يستقبل بضائع الشرق وربطها بالغرب والعكس، سواء من دول آسيا إلى أوروبا، أو من أفريقيا إلى آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى تطوير مطار طابا فى الفترة المقبلة.
وأوضح أن مخطط الدولة لتنمية طابا وجنوب سيناء يهتم بالنشاط الزراعى أيضاً، فضلاً عن التجمعات التنموية المختلفة لخدمة الأهالى، مشيراً إلى أن هذا المخطط التنموى الطموح سيشجع على الاستثمار فى طابا وجنوب سيناء بصفة عامة.
وشدد على التوسع فى توفير مصادر مياه شرب ومياه نظيفة عبر تحلية مياه البحر، بدلاً من الاعتماد على مشروعات الآبار، والتى تنضب بعد فترة زمنية غير طويلة، وهو ما يكبد الدولة مليارات الجنيهات فى جنوب سيناء، لضمان التوافر المستدام للمياه، بدلاً من الاعتماد على مياه الآبار، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة المتجددة؛ فكل هذه الجهود تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المواطن بشكل أساسى.
وأشار إلى توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوطين صناعة طلمبات المياه والفلاتر، لخدمة مشروعات تحلية مياه البحر، والاحتياجات التنموية للدولة من تلك المستلزمات الضرورية والأساسية للعملية التنموية، مع إقرار تشريعات تعطى الأفضلية والأولوية للمنتج المحلى المصرى، شريطة أن يكون آمناً وذا جودة عالية، مضيفاً: «لم نعد نستسهل، ونجلب المنتجات بالدولار من خارج البلاد، ولكن ما نستطيع أن نوطن صناعته فلنوطن صناعته، وهذا الأمر جاء بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى».
وأوضح أن الدولة تسعى ليكون كل جنيه ينفق فى مكانه، وكل دولار يتم دفعه من «العملة الصعبة» يكون فى محله لاستيراد شىء ضرورى نحتاجه، مثل الأدوات الجراحية أو الأدوية، لحين توطين صناعتها محلياً، موضحاً أنه نفسه حريص على شراء واستخدام المنتج المحلى، حتى فى حياته اليومية العادية، طالما كان بجودة عالية وسعر مناسب.
وشدد على عمل الدولة على تحسين مستوى المعيشة للمواطنين فى طابا ومحافظة جنوب سيناء عموماً، عبر توفير خدمات تعليمية وصحية متطورة، بالإضافة إلى تطوير المرافق العامة مثل الطرق والكهرباء والغاز.
واختتم اللواء دكتور خالد مبارك تصريحاته، قائلاً: «أود أن أشكر كل مواطنى جنوب سيناء على دعمهم وتعاونهم مع الجهود التنموية؛ فنحن نسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الرخاء والاستقرار، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ كل إنجاز نحققه هو نتاج عمل جماعى، وأؤكد لكم أن المستقبل يحمل المزيد من الإنجازات لصالح أبناء سيناء ومصر كلها».