«التنسيق الحضاري» يفتتح معرض «مآذن وقباب من المحروسة» في قصر الأمير طاز

«التنسيق الحضاري» يفتتح معرض «مآذن وقباب من المحروسة» في قصر الأمير طاز
افتتح الجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، المعرض الاستيعادي مآذن وقباب من المحروسة، بقصر الامير طاز، كما عقد ندوة «حكايات المحروسة»، وذلك في إطار مبادرة «تراثنا هويتنا فلنحمه معا» التي أطلقها الجهاز بتكاتف كل عناصر الدولة في الحفاظ على قلب القاهرة الحي والنابض الثري بتراثها العمراني والمعماري المتميز ونسيجها الشعبي المتلاحم ما يدعو لتضافر جهود الدولة في الحفاظ على هذه المدينة الحية.
الطقوس الرمضانية وعصر الدولة الفاطمية
و تحدث الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس اتحاد الآثاريين العرب وأستاذ التاريخ والآثار الإسلامية، عن الليالي الرمضانية في حكايات المحروسة ومظاهر الاحتفال بالشهر الكريم التي ترسخت في عصر الدولة الفاطمية بدءا من العمارة الفاطمية التي تبدأ بسور القاهرة الشمالي وباب الفتوح وباب زويلة ومنطقة بين القصرين بالمعز التي تبدأ منها الاحتفالات بحلول الشهر المعظم بعد ثبوت الهلال، وتبشير الخليفة بنتيجة الرؤية وتوزيعه المنح والعطايا للرعايا، ودق طبول المسحراتي لكل منطقة وإعلان الصيام، فكل مظاهر الاحتفالات الرمضانية كانت من نتاج الدولة الفاطمية بطقوسها التي لا زالت حكايتها المحروسة نحتفل بها حتى الآن، وعرض لاحتفالات خروج كسوة الكعبة من القلعة في أول يوم شوال على خمس حوامل حتى تلحق الحج بمباركة الخليفة.
وشبه الكحلاوي مسجد عمرو بن العاص بالكعبة المشرفة بمصر، حيث أنه المسجد الوحيد الذي بناه صحابة رسول الله ووصف مشهد صلاة التراويح به كالصلاة في الحرم المكي وله نفس الروحانيات والإجلال وكذلك صلاة العيد به بطقوسها الفريدة التي توارثناها من العهد الأموي وحكي حكاية مدفع الافطار التي كانت صدفة ولاقت استحسان المصريين ولا زالت حتى يومنا هذا.
فيما قال الدكتور أيمن فؤاد، المؤرخ والمفكر المصري المتخصص في التاريخ والحضارة العربية الإسلامية، إنّ القاهرة التي هي رابع العواصم الإسلامية لمصر، بعد الفسطاط للقائد عمرو بن العاص ثم العسكر بقدوم الدولة العباسية ثم العاصمة التي بناها أحمد بن طولون التابعة لمدينة القطائع للدولة العباسية ثم العاصمة التي بناها جوهر الصقلي، وهي أول مدينة مسورة بأسوار وبوابات بناها أمير الجيوشي الجمالي، وتبدأ بسور القاهرة الشمالي وباب النصر مرورا بمسجد الحاكم بأمر الله، ثم بناء القصرين بشارع المعز وبينهم مجموعة الناصر قلاوون ومسجد أحمد بن طولون مروراً بباب زويلة ومئذنتيه.
وأضاف فؤاد أن مدينة القاهرة هي المدينة الوحيدة التي بها آثار وطرز معمارية تراثية إسلامية في العالم، ولابد من الحفاظ عليها وإدراجها على قائمة السياحة العالمية.
وأوضح رئيس التنسيق الحضاري، أن ثراء التراث المعماري المصري وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الطابع العمراني المميز للقاهرة التاريخية القلب النابض للمدينة الحية التي لا زالت صامده بعمرانها وتراثها المعماري المتميز والتي يجري الحفاظ عليها وإحيائها من خلال المبادرات التي طرحها الجهاز والتي تعمل على تكاتف كل المصريين من خلا مبادرة «تراثنا هويتنا فلنحمه معا».
110 صورة فوتوغرافية تستعرض فكرة وفلسفة بناء المآذن بالمساجد
ويستعرض المعرض رحلة تطور طرز تصميم المآذن عبر العصور الإسلامية المختلفة في 110 صورة، بدءاً بالعصر العتيق الأموى والإخشيدى والطولونى مروراً بالعصر الفاطمى ثم الأيوبى، كما يركز المعرض على تطور المآذن والوصول الى النماذج الرائعة المختلفة للمآذن المصرية فى العصر المملوكى مثل مآذن قايتباى بالقرافة والسلطان حسن والمنصور قلاوون والناصر محمد بن قلاوون وتستكمل رحلة تطور المآذن بالعصر العثمانى وعصر أسرة محمد على وصولاً للعصر الحديث والذى ما زال المعماريون يقتبسون تصميماتهم من التراث المعماري الهائل من المآذن المختلفة بالقاهرة المحروسة.

