د. هدى رؤوف تكتب: بين الشرق والغرب.. «النووي الإيراني» بين اجتماعي بكين ومجلس الأمن

د. هدى رؤوف تكتب: بين الشرق والغرب.. «النووي الإيراني» بين اجتماعي بكين ومجلس الأمن
خلال اليومين الماضيين عُقد اجتماعان مرتبطان بالملف النووى الإيرانى؛ الأول يناقش تجاوز إيران لالتزاماتها فى اتفاق عام 2015، والآخر هو اجتماع بكين، الذى من المرجح أنه يهدف إلى عدم تفعيل آلية سناب باك، أو عودة العقوبات الأممية السابقة.
يتزامن الاجتماعان مع تصعيد إيرانى أمريكى على مستوى التصريحات.
تم عقد اجتماع بكين بين الصين وروسيا وإيران بنجاح فى 14 مارس، وصدر البيان المشترك للاجتماع الثلاثى بين إيران والصين وروسيا.
ناقشت الصين وإيران وروسيا آخر المستجدات بشأن القضية النووية ورفع العقوبات. وأكدت الدول الثلاث ضرورة رفع جميع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأكدت الدول الثلاث أن التفاعل الدبلوماسى والسياسى والحوار المبنى على مبدأ الاحترام المتبادل هو الخيار العملى والموثوق الوحيد فى هذا الصدد. كما أكدت الدول الثلاث ضرورة التزام الأطراف المعنية بمعالجة الأسباب الجذرية للوضع الحالى والتخلى عن فرض العقوبات والضغوط والتهديد باستخدام القوة.
النقطة الأهم فى البيان هى تأكيد الدول الثلاث أهمية قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2231 والجداول الزمنية الواردة فيه، ودعت الأطراف المعنية إلى الامتناع عن اتخاذ أى إجراء من شأنه تصعيد الوضع من أجل تهيئة المساحة والظروف المناسبة للجهود الدبلوماسية.
المقصود هنا الدعوة لعدم تفعيل آلية الزناد أو سناب باك، والمقصود بها إعادة فرض العقوبات الأممية التى سبق رفعها بموجب القرار 2231، والتى يمكن أن يحركها أى من الأطراف الموقعة على الاتفاق مع طهران، والمقصود هنا الأطراف الأوروبية أو روسيا والصين، على اعتبار أن واشنطن أصبحت خارج الاتفاق منذ انسحاب دونالد ترامب عام 2018.
وهنا نقطة إيجابية لصالح طهران وهى أن لديها علاقات صداقة قوية مع عضوين دائمين فى مجلس الأمن، هما روسيا والصين.
كان اجتماع بكين فى حد ذاته جهداً دبلوماسياً يستهدف دعم إيران، فقد أيدوا سياستها فى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على الرغم من الشكاوى المتعددة لمدير الوكالة بعدم تعاون طهران، والتعتيم على نشاطها النووى فى السنوات الأخيرة، وأكدوا ضرورة احترام حق إيران الكامل، باعتبارها دولة طرفاً فى معاهدة منع الانتشار النووى، فى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
هناك رسائل أخرى ربما أرادت قمة بكين تأكيدها؛ وهى العلاقات الوثيقة بين الثلاثى الذى يناهض النظام الدولى الحالى ويدعو لتعددية قطبية بعيدة عن الهيمنة الغربية، والتأكيد على تعاونهم حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى المنظمات الدولية والترتيبات المتعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاى للتعاون ومجموعة البريكس.
قبل اجتماع بكين كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية واليونان وبنما طلبوا عقد اجتماع مغلق فى مجلس الأمن لبحث البرنامج النووى الإيرانى. وقد تمحورت الأجندة الرئيسية لهذا الاجتماع حول المخاوف لدى الحكومات الغربية بشأن المخزونات المتزايدة لدى إيران من اليورانيوم المخصب، ومدى التزام طهران بتقديم المعلومات الضرورية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل توضيح القضايا المتبقية المتعلقة بمواد نووية لم يتم الإعلان عنها سابقاً تم تحديدها فى عدة مواقع فى إيران.
ترى إيران أن اجتماع مجلس الأمن يستهدف تحويل القضية النووية الإيرانية إلى قضية وتحدٍّ كبير فى المجتمع الدولى، وأنه يجب اتخاذ إجراءات ضدها فى أقرب وقت ممكن، وأن اللقاء جزء من اللعبة الدعائية والإعلامية التى تمارسها القوى الغربية ضد إيران، بحسب العقلية الإيرانية، بهدف الضغط عليها.
ربما تحاول واشنطن ودول الترويكا الأوروبية اتخاذ إجراءات ضد إيران، قبل الموعد المحدد، لمنع إيران من تطوير قدرات نووية وتخصيب اليورانيوم أكثر من ذلك، فالقرار الأممى رقم 2231 ينتهى فى 18 أكتوبر 2025.
فى الأخير كل الأطراف تسعى للوصول إلى اتفاق؛ واشنطن والقوى الأوروبية تسعى لخلق ضغط على إيران لإجبارها على التفاوض، فى حين تسعى إيران إلى تعزيز وضعها ومركزها لتحسين شروط التفاوض وعدم تقديم تنازلات، والاستقواء بعلاقتها بروسيا والصين اللذين يعتبران إيران جزءاً مهماً من تحالفهما لمناهضة الهيمنة الغربية.