سامح عاشور: الدستور يلبى الطموحات بنسبة 70٪ وليس هناك شىء مقدس

كتب: الوطن

سامح عاشور: الدستور يلبى الطموحات بنسبة 70٪ وليس هناك شىء مقدس

سامح عاشور: الدستور يلبى الطموحات بنسبة 70٪ وليس هناك شىء مقدس

لم يكن سامح عاشور، النقيب العام للمحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب ومقرر لجنة الحوار المجتمعى المنبثقة عن لجنة الخمسين لوضع دستور مصر فى 2014، معارضاً ومهاجماً كعادته، بل بدا أكثر تحفظاً وحرصاً، مستمعاً ومتحدثاً، فقد كان أيضاً عضو لجنة الخبراء لصياغة الدستور، ورغم ذلك قال فى حواره لـ«الوطن» إن له تحفظات على نصوص بعض مواد الدستور، قد تشكل نسبة تصل إلى 20% من مواد الدستور، إلا أنه رأى أن الإفصاح عنها وطرحها فى هذا التوقيت ليس من المصلحة الوطنية فى شىء.

{long_qoute_1}

■ هل حقق دستور 2014 كل طموحاتك وتطلعاتك الشخصية؟

- لا أستطيع أن أقول نعم فى المطلق، أو لا فى المطلق، لكن الدستور المصرى الحالى لبّى غالبية الطموحات، وقد يكون ذلك بنسبة من 70 إلى 80%. ومشروع الدستور كان يتحدث عن دولة برلمانية بشكل كامل، واستطعنا بعد ضغوط تحسين الوضع، لأن النظام البرلمانى بشكل مطلق لا يناسب المجتمع المصرى، ولا يتناسب مع تاريخنا ولا ثقافتنا، وكان هناك خلاف شديد جداً بسبب وجود من يتبنى فكرة الموازنة بين النظامين.

■ وما الذى كنت تتمنى تحقيقه فى الدستور حتى يلبى كل طموحاتك؟

- كانت وجهة نظرى أن الدستور الذى نعده هو برنامج العمل الوطنى للمرحلة المقبلة، فهو وثيقة وعهد وتعاقد بين الدولة والمواطن، وكانت هناك تفاصيل كثيرة جداً لم يكن الوقت ولا ظروف المرحلة الراهنة تحتمل أو تسمح لنا أن نطورها أكثر، لأننا كنا مضغوطين ضغطاً شديداً، وكانت أمامنا فترة زمنية قصيرة حتى ننهى الدستور فى الوقت الملائم له، وكنت أتمنى أن تكون المساحة الزمنية أكبر، وأن يمتد الحوار المجتمعى لفترة أطول، ويصير هناك حوار شعبى حقيقى حول مواد الدستور، وقد حاولنا فى لجنة الحوار المجتمعى الاستماع إلى غالبية طوائف الشعب، حتى استمعنا إلى الصم والبكم والأطفال والمرأة المعيلة والمرأة العاملة والنقابات المهنية والعمال والفلاحين، محاولين فهم ما يحتاجونه من الدستور.

■ هل تقصد أن هناك مواد جوهرية كان يجب أن يتضمنها الدستور لكن تم تجاهلها؟

- لا ولكن هناك مسائل أخرى لا يمكن الحديث عنها الآن، لأن إثارتها فى هذا التوقيت ستفسد الكثير، وهذا غير مطلوب فى العمل الوطنى، وأنا من أنصار أن المرحلة الحالية كلها مؤقتة وأن الرئيس الحالى مهمته أن يصل بنا إلى مرحلة الاستقرار، والبرلمان المقبل عليه أن يؤدى هذا الدور، وبالتالى ليس من المصلحة أن نعيد أنفسنا إلى المربع رقم واحد، وعلينا أن نعمل لنرى نتائجه على الواقع، وإذا وجدنا أنه يحتاج إلى تعديل نعدله، وإذا احتاج إضافة نضيف.

■ هل ترى أن الدستور الحالى فى حاجة إلى تعديل؟

- من الممكن أن يكون محتاجاً، لكن لا يمكننا أن نعدل قبل أن نبدأ العمل به أولاً، وعندما نجد أن هناك عائقاً نبحث عن حلول لهذا النص.

■ لماذا تبدو كما لو كنت على علم أن هناك معوقاً ما وسيحدث تعديل على بعض المواد؟

- احتمال، وقد يحدث تعديل للدستور خلال سنتين أو ثلاث، وفى النهاية ليس هناك شىء مقدس ما دمنا نبحث عن المصلحة الوطنية، وكل شىء قابل لأن نتراجع عنه حتى لو كانت هناك فكرة كنا مقتنعين بصحتها وثبت عكس ذلك نتراجع عنها، وهذه هى الشجاعة.

■ هل من أمثلة على أى من هذه النقاط الخلافية؟

- «لا مش هينفع»، فأنا لا أرى أنه من الملائم أن نتحدث عن أى نقاط خلافية فى هذا التوقيت، لأنه ليس من المصلحة الوطنية، وقد تثبت التجربة أننى لم أكن على صواب.

■ وكم عدد هذه المواد فى تقديركم؟

- من غير حصر.

■ هل يعنى هذا أن عددها كبير؟

- لا، فالموضوع مرتبط بضرورة تجربة الدستور على الواقع بعد تطبيقه، ثم نراجع أنفسنا إذا كان هناك خطأ يستوجب المراجعة، ونحن نمتلك الشجاعة لذلك.

■ لكن بالتأكيد هناك نقاط محسومة تحتاج للتعديل من وجهة نظرك؟

- أتمنى أن أكون على خطأ لأننى لست صاحب مصلحة، وحيثما تكون المصلحة يجب أن يكون الدستور، ويجب أن نتحلى بالشجاعة ولا نخاف من التراجع من أجل المصلحة العامة.

■ ما رأيك فى المادة رقم 151 الخاصة بالاستفتاء على معاهدات تتعلق بكافة حقوق السيادة؟

- نتحدث عن وطن وعن سيادة الوطن كما أنه ليس هناك سر فى العالم الآن، حتى صفقات السلاح لم تعد من الأسرار، والمقصود بهذا النص هو الأمور الخاصة بالحدود أو ملامحها أو مناطق النزاع، بحيث لا يمكن التفريط فى حدود مصر مع السودان، ولا حدودنا مع ليبيا أو غيرها، وهذا النطاق يخضع لقرار الشعب وليس لرئيس الجمهورية فقط.

{left_qoute_1}

■ وكيف نفهم المادة 156 التى تنص على أن يناقش البرلمان المقبل القوانين التى سبقته خلال 15 يوماً من انعقاده؟

- هذا النص لا يطبق على البرلمان المقبل، وإنما من وجهة نظرى، كنا نقصد به أنه عندما يكون لدينا برلمان ثم يجرى تعطيله لأى سبب، كأن يكون فى إجازة مثلاً أو غيرها، فما يصدر من قوانين خلال هذه الفترة يُراجع فى أول انعقاد له خلال مدة زمنية قدرها 15 يوماً فقط، لكن هذا أيضاً لا يعنى أنه ليس من حق البرلمان المقبل إلغاء أى قانون إذا رأى ذلك دون أن يكون مقيداً بمدة زمنية معينة، وفى رأيى القوانين الصادرة قبل البرلمان نافذة، وهذا لا ينتقص من حق البرلمان فى إلغاء أو تعديل أو مناقشة أى منها، لكن ضرورة العرض خلال 15 يوماً تكون بافتراض أن المجلس قد «وُلد» ولكنه غاب، أما الآن فالمجلس فى حالة العدم ولم يولد أو يشكل بعد، وبناءً عليه من حق مجلس النواب المقبل مناقشة كل القوانين دون أن يقيد بفترة زمنية محددة.

■ ولكن ما تفسيرك الشخصى للنص الدستورى؟

- بالضبط كما شرحت، فهذه رؤيتى أنا وفهمى أنا لصياغتها، لأنه بالقطع هناك استحالة عملية لتنفيذها على غير ذلك، وهذا ما دار فى ذهنى عندما شاركت فى صياغة هذه المادة.

■ كنتَ عضواً بلجنة الخمسين ورئيساً للجنة الحوار المجتمعى وعضو لجنة الخبراء لصياغة الدستور، ومع ذلك لديك اعتراضات تقول إنها جوهرية، ألا يثير هذا الدهشة؟

- نحن كنا 50 عضواً من مناطق ومشارب ومجالات مختلفة، وليس من الضرورى أن يخرج كل شىء بإجماع كامل، ونسبة التصويت كانت فى الغالب تتراوح من 80 إلى 85% ما يعنى أن هناك 15% غير موافقين، وهذا أمر طبيعى.

{long_qoute_2}

■ وما هذه المواد؟

- لا أستطيع، فكما قلت ليس من المصلحة الوطنية الآن إعادة الكلام حول الخلاف على مواد الدستور، ويجب أن نترك التجربة نفسها تحسم الأمر، فلا يصح أن كل شخص كان معترضاً على نص فى الدستور، أن يظل متمسكاً برأيه بعد إقرار الدستور، وأن يسعى لإلغائه.

■ لماذا ألغيتم المادة 177 من «دستور الإخوان» التى تنص على الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية على قوانين الانتخابات؟

- هذه وجهة نظر، وفكرة الرقابة الدستورية السابقة على قوانين الانتخابات فكرة وجيهة، لأنها توفر الوقت والجهد. وأيضاً فكرة الرقابة اللاحقة على القانون تعطى فرصة لتوضيح وجهة النظر بشكل أفضل، وفى الرقابة السابقة تكون هناك وجهة نظر واحدة فقط، هى وجهة نظر المحكمة الدستورية، وفى الرقابة اللاحقة تكون هناك وجهتا نظر المحكمة، ورافع الدعوى.

 


مواضيع متعلقة