صادرات الأسلحة.. خزانة أمريكا تنتعش بـ«دم الأبرياء»

كتب: عبدالعزيز الشرفى

صادرات الأسلحة.. خزانة أمريكا تنتعش بـ«دم الأبرياء»

صادرات الأسلحة.. خزانة أمريكا تنتعش بـ«دم الأبرياء»

منذ اللحظة الأولى لحصول الولايات المتحدة على لقب القوة العظمى، كانت دوماً تلجأ إلى استخدام مبيعات الأسلحة كمكافأة تقدمها إلى الدول التى تؤيد سياساتها الخارجية فى أى منطقة من العالم، وقد تغيرت تلك السياسة التى تعتمد على المكافأة بصفقات الأسلحة بشكل طفيف باختلاف عهود الإدارة الأمريكية المختلفة، إلا أن المبدأ وهو استخدام مبيعات وصفقات الأسلحة كوسيلة لضمان الولاء للولايات المتحدة كان أمراً ثابتاً باختلاف الإدارات الأمريكية. ومع وقوع هجمات الحادى عشر من سبتمبر، تسارعت وتيرة صفقات الأسلحة حول العالم بحجة مواجهة الإرهاب فى إطار الحرب التى أطلقها الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش ضد الإرهاب فى عام 2001 من خلال غزو أفغانستان، وغزو العراق بعدها عام 2003. فى عام 2006، وصلت مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى ذروتها، حيث ارتفعت نسبة صادرات الولايات المتحدة من إجمالى صفقات الأسلحة العالمية لـ41.9%، بما يعادل 16.9 مليار دولار أمريكى، بينما كانت الحصيلة النهائية تقدر بنحو 52% من إجمالى صفقات العالم للأسلحة فى العام نفسه، بما يعادل نحو 14 مليار دولار أمريكى، فى حين أن بريطانيا استطاعت إبرام صفقات بـ3.3 مليار دولار أمريكى، فى حين أبرمت روسيا، المنافس التقليدى للولايات المتحدة، صفقات بـ8.7 مليار دولار، وهو ما جعل الولايات المتحدة تعود إلى رأس قائمة مصدرى الأسلحة فى العالم، برغم تراجع مبيعات الأسلحة بشكل نسبى فى هذا العام بسبب أزمة الدولار التى كانت بدأت تلوح فى الأفق وقتها.

وبشكل عام، يشير مركز مراقبة الأسلحة الأمريكى المعنى بمراقبة مبيعات الأسلحة الدولية، إلى أن «أحداث الحادى عشر من سبتمبر أسهمت إلى حد كبير فى ارتفاع نسب مبيعات الأسلحة بمعايير ضخمة، فى إطار الحرب الأمريكية على الإرهاب، وكان التطور الأبرز على الإطلاق هو رفع حظر تصدير الأسلحة عن بعض الدول فى إطار تحالفها مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب». وبحسب مركز معلومات الدفاع الأمريكى، فإن 25 دولة حصلت على أسلحة متطورة فى إطار الحرب على الإرهاب بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر، من بينها 17 تعتبرها الولايات المتحدة خط دفاعها الأول بسبب قربها من دول مثل العراق وأفغانستان.

ويشير مركز مراقبة الأسلحة الأمريكى إلى أنه فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر مباشرة، قدمت إدارة «بوش» خطة لرفع حظر تصدير السلاح من على بعض الدول، إضافة إلى السماح بتصدير الأسلحة إلى دول حليفة متوقعة فى الحرب على الإرهاب، بغض النظر عما إذا كانت تلك الدول قد ارتكبت انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان أم لا. وبالفعل تم رفع 11 دولة من على قائمة حظر الأسلحة، من بينها يوغوسلافيا سابقاً، والهند وباكستان وطاجيكستان وأذربيجان وأرمينيا، إضافة إلى تخفيض القيود المفروضة على تايلاند وإندونيسيا، وقد تم اعتبار تلك الدول عناصر رئيسية فى الحرب على الإرهاب التى قداتها الولايات المتحدة، وتم السماح بحصولها على أسلحة متطورة فى إطار صفقات ضخمة للسلاح الأمريكى.

ولم تتوقف صادرات الأسلحة الأمريكية التى انتعشت صناعتها بفعل الحرب على الإرهاب على الدول مقابل الصفقات فقط، فبحسب تقرير لمكتب الحسابات الحكومى الأمريكى، فإن الحكومة والقوات العراقية حصلت على أسلحة فى يوليو من عام 2007 تقدر بـ200 ألف قطعة سلاح ومعدات عسكرية أمريكية، لم يتم دفع مقابل لها. وبحسب تقرير المركز الأمريكى، فإن برامج التعليم العسكرى والتدريب والتسليح فى الدول الـ25 التى حصلت على الأسلحة الأمريكية، ارتفعت من 39 مليون دولار أمريكى قبل خمس سنوات من هجمات الحادى عشر من سبتمبر، إلى نحو 93 مليون دولار أمريكى فى السنوات الخمس التالية على الهجمات.


مواضيع متعلقة