طلاب "العبرية" يكشفون لـ"الوطن": إسرائيل تحاول تجنيدنا عبر "فيس بوك"

كتب: محمد الليثي وأحمد ناجي

طلاب "العبرية" يكشفون لـ"الوطن": إسرائيل تحاول تجنيدنا عبر "فيس بوك"

طلاب "العبرية" يكشفون لـ"الوطن": إسرائيل تحاول تجنيدنا عبر "فيس بوك"

كشف بعض الطلاب من دارسي اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن بعض الإسرائيليين حاولوا الحديث معهم على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لسؤالهم حول مجريات الأمور في مصر، ورأيهم عن الأحداث التي تمر بها البلاد، حيث حذرت "ن.ف" الطالبة بإحدى فرق كلية الآداب من بعض الإسرائيليين على "فيس بوك" والذين يحاولون التحدث مع دارسي العبرية، على صفحاتهم من خلال رسائل.

وكشفت "ن.ف"، لـ"الوطن"، أن إسرائيليًا يدعى "إيلي زوزوفيسكي" حاول التحدث معها من خلال رسالة على صفحتها عبر "فيس بوك"، وكان نصها كالآتي: "السلام يا.... أنا اسمي إيلي زوزوفيسكي وفي هذه الأيام أنا أدرس الإعلام، لقد كُلفت بمهمة دراسية هذه الأيام، وهي أن أبحث عن مصري دارس للغة العبرية، وأن أحاوره، ويجب أن أكتب موضوعًا عن الأحداث الأخيرة في مصر، وسأصبح سعيدًا عندما أرسل لكِ بعض الأسئلة وتجيبين عليها بخصوص الأحداث الأخيرة في مصر"، مضيفة أن آخرين حاولوا أن يسألوها عن وجهة نظرها في الأحداث السياسية الجارية في مصر، ورأيها هل هي معارضة أم لا، بنفس الطريقة التي سلكها الإسرائيلي إيلي معها، ولكنها أضافت: "مينفعش أرد علشان دي طريقة من طرق التجنيد.. وأنا أيضًا أرفض التعامل بتاتًا مع الكيان الصهيوني".

أضافت أن هناك من الطلبة من يستجيب معهم لمجرد أنهم أخيرًا وجدوا من يتحدث معهم العبرية، وذلك بسبب عدم دخولهم معمل الصوتيات الخاصة بالكلية، أو ممارسة اللغة، متابعة: "درست جيدًا المجتمع الإسرائيلي.. ولكنني لم أتعلم اللغة".ويقول "ع.أ" الطالب بالفرقة نفسها، إنه لا يتعامل مع الإسرائيليين، ولا يرد على رسائلهم عبر موقع التواصل الاجتماعي، مضيفًا أن هناك من الإسرائيليين حاولوا التحدث معه، ولكن رد يكون "بلوك"، وإذا تحدثت مع إسرائيلي في يوم يكون بهدف تقوية اللغة، مضيفًا أنه يجب اختيار من نتحدث معه، حيث يمكننا التعامل مع داعي سلام، مستطردًا "بهدف تقوية اللغة لا غير".

وأضاف "ع.أ"، لـ"الوطن"، أن الإسرائيليين الذين يحاولون التحدث معه على مواقع التواصل الاجتماعي، يهدفون إلى التعرف عليه ومن بعدها السؤال على الأحوال في مصر، قائلًا "دول معروفين أوي.. الرد بلوك على طول"، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب يتم الإرسال لهم على صفحاتهم الشخصية من إسرائيليين يقولون إنهم طلاب دراسات عليا، ويرسلون من 10 لـ12 سؤالًا، وهناك من أرسلوا لي الأسئلة وهي أسئلة سياسية في المقام الأول، وعندما أرد عليهم، أرد بالشتائم.

وتابع قائلًا: "أتعجب من طريقة وصولهم لي، ومعرفتهم بي رغم أنني لم أكتب اسمي باللغة الإنجليزية على فيس بوك، وليس باللغة العبرية".

ويقول "ر.ر" الطالب بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب، إنه تعامل مع إسرائيليين من قبل على "فيس بوك"، مشيرًا إلى أنه تعامل معهم بالحدود المسموحة، مضيفًا أنه في إحدى المرات كان يجري الإسرائيليون استبيانًا عن طلبة العبرية في مصر، مشيرًا إلى أنه بعد عدة أسئلة هرب منها بذكاء، طلب منه الإسرائيلي المتحدث إليه التواصل عبر "سكاي بي"، واعدًا إياه بجعله متحدثًا للعبرية كما يتحدثها أهلها.

وأضاف، لـ"الوطن"، أنه بمجرد رؤية الإغراءات التي قدمها له الإسرائيلي للتحدث معه علم سريعًا أنه يتبع المخابرات الإسرائيلية، وأن كل هذه مجرد إجراءات يقوم بها حتى يصل بها إلى مرحلة التجنيد، ولذلك قام "ر" بحذفه فورًا على موقع التواصل الاجتماعي.وتابع "ر" أنه يتحدث مع الإسرائيليين بهدف رفع مستوى اللغة، مشيرًا إلى أنه دخل في نقاش من قبل مع إسرائيلي يزعم أنه داعٍ للسلام، وأخرى متعصبة، وأنه خرج من هذا النقاش متأكدًا أن من المستحيل تعديل فكرهم الصهيوني وهو "إرتس يسرائيل هشليماه" أي أرض إسرائيل الكاملة باللغة العبرية.

وأضاف أن الإسرائيليين يتابعون تعليقات الشباب على موقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أنه بمجرد كتابة تعليق يردون عليه للدخول في نقاس.واختتم حديثه قائلًا: "الإسرائيليون يغرون الطلبة بإرسال القواميس، وتعليم اللغة، وكل هذا لا بد أن يكون له مقابل، لا بد أن نأخذ حذرنا منه على قدر الإمكان".

وعلق الدكتور منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية بكلية الألسن بجامعة عين شمس، قائلًا: "الحديث بين الطلبة وأي شخصية إسرائيلية حتى لو كانت معلومة ضرر بالغ للأمن القومي المصري"، موضحًا أن الأسباب ترجع إلى أنهم لم يستكملوا دراستهم حتى الآن، ولم يفهموا بعد طبيعة الشخصية الإسرائيلية ومكوناتها، وعدم تمتع الطلاب والشارع المصري عامة بالوعي الكافي عند التحدث مع أجنبي".

وأضاف عبد الوهاب، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن الحل لن يكون علميًا ولكنه تعليمي وتربوي، يبدأ من الحضانة والمدرسة بزيادة الوعي القومي لدى التلاميذ والطلاب، وأن يقوم أساتذة الدراسات العبرية في الجامعات بعمل حوارات جادة مع الطلاب دون أسلوب الترهيب أو التخويف، واتباع أسلوب الإقناع بحوارات علمية جادة.

وتابع عبدالوهاب الذي شغل منصب مترجم الرئاسة لمدة 10 سنوات، في ذكره لحل المشكلة: "يجب على الدولة نشر دراسات وكتب المتخصصين في الدراسات العبرية والإسرائيلية، لتكوين حائط صد ثقافي طبيعي لدى المجتمع المصري"، مطالبًا بعمل سلسلة برامج للمتخصصين يتحدثون فيها عن الصراع الإسرائيلي العربي، وطبيعة الشخصية الإسرائيلية بشكل علمي دون إسفاف أو ابتعاد غير المتخصصين في الحديث عن هذا الشأن، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتابع كل ما يصدر عن المجتمعات العربية بصورة عامة، والمجتمع المصري بصورة خاصة، سواء في وسائل الإعلام، أو في وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه المتابعات تخضع للتحليل الاستخباراتي العلمي ويتم اتخاذ قرارات سرية لمواجهة ما يتوصلون إليه من نتائج.

فيما قال منير محمود، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن مواقع التواصل الاجتماعي تعد إحدى مراحل أجهزة المخابرات في العالم، وتسمى مرحلة رصد الظواهر المجتمعية للوصول للمعلومة ثم التجنيد، مضيفًا أن هناك وحدة في جيش الاحتلال لرصد وتجنيد الدارسين والمهتمين والمتحدثين للغة العبرية بعد ثورة 25 يناير، وبخبرتي الطويلة في مجال اللغة فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا يمكن أن تتخلى عن تكنولوجيا المعلومات وخاصة فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي لكي تقوم بعملها لرصد وتجميع وربما تجنيد العرب في أي مكان في العالم.

 


مواضيع متعلقة