من "الحر" إلى "الغرق".. الموت يطارد الهاربين من جحيم "ارتفاع الحرارة"

كتب: محمود عبدالوارث

من "الحر" إلى "الغرق".. الموت يطارد الهاربين من جحيم "ارتفاع الحرارة"

من "الحر" إلى "الغرق".. الموت يطارد الهاربين من جحيم "ارتفاع الحرارة"

بدأ العرق يخرج بكثافة من جسده، وارتفاع الحرارة أنهك قواه، حتى أفقده القدرة على اللهو واللعب، كل هذه الظروف وجهت عقل وتفكير الطفل "محمد نادي خير الله" للنزول مباشرةً إلى مجرى المياه بملوي، في قرية قلبا، بمحافظة المنيا، وما أن بدأ في التخفيف عن حرارة جسده، حتى صعدت روح الطفل البريء إلى خالقها، فهرب محمد من الموت بفعل الحرارة العالية إلى الموت غرقًا في المياه، بعدما ظن أنها ستنجيه، واستيقظ الأهالي بالمحافظة مفزوعين لطفو جسد الطفل على سطح المياه الجمعة الماضية.
وكانت هيئة الأرصاد أعلنت الجمعة الماضية أن الموجة الحارة التي تشهدها البلاد هي الأولى من نوعها منذ 37 عامًا، فمع بداية شهر أغسطس الجاري دائمًا ما تزيد درجة الحرارة عن 40 درجة مئوية في الظل، وما فوق الـ50 درجة تحت أشعة الشمس، وارتفاع درجات الحرارة دون هوادة أدى ذلك لوقوع العديد من حالات الوفاة، فأعلنت وزارة الصحة في بيانها أمس الإثنين، عن وصول عدد الوفيات لارتفاع الحرارة إلى 99 حالة، وإصابة أكثر من ألف حالة بالإجهاد الحراري.
ونصحت وزارة الصحة المواطنين بضرورة الاستحمام المتكرر، وتناول المشروبات الباردة، مع الإقلال من تناول الشاي والقهوة، إلا أن لجوء المواطنين للشواطئ ومياه الترع للتخفيف من وقع ارتفاع درجات الحرارة عليهم أدى لظهور نتائج عكسية، وكارثية في بعض الأحيان، فتحول هروب المواطنين من الموت بفعل درجات الحرارة إلى اللجوء للموت غرقًا.
وفي خلال الـ10 أيام الماضية، شهدت الشواطئ المصرية وضفاف الترع العديد من الكوارث، ففي محافظة سوهاج في 9 أغسطس الماضي، لقيت طفلتان مصرعهما أثناء لهوهما على حافة الترعة الفؤادية بسوهاج، كما أعلنت مديرية الصحة بالسويس عن وصول 3 جثث لقوا مصرعهم غرقا بثلاث شواطئ مختلفة بمنطقة السخنة، وفي السويس أيضًا، شهد الشاطئ الشعبي بمنطقة الأدبية مصرع شخصين غرقًا السبت الماضي، أما الأحد فلقي شاب مصرعه أثناء الاستحمام بنهر النيل بسوهاج، كما شهدت شواطئ المهدية غرق طفلين.


مواضيع متعلقة