"الوطن" تنشر النص الكامل لكلمة "نصر الله" بمناسبة ذكرى حرب يوليو 2006

كتب: محمد علي حسن

"الوطن" تنشر النص الكامل لكلمة "نصر الله" بمناسبة ذكرى حرب يوليو 2006

"الوطن" تنشر النص الكامل لكلمة "نصر الله" بمناسبة ذكرى حرب يوليو 2006

قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله، إنه "في مقابل استراتيجية الاقتحام البري التي يطرحها العدو نحن نطرح استراتيجية وادي الحجير، متوعدا جيش الاحتلال الإسرائيلي: "ستكون كل بقعة في أرضنا حفرة محصنة تدمر دباباتكم ومدرعاتكم وتقتل جنودكم وضباطكم وتهزم جيشكم".

وفي كلمة له خلال مهرجان "نصركم دائم" الذي أقامه حزب الله في "وادي الحجير" بمناسبة الذكرى التاسعة لانتصار أغسطس 2006، حذّر "نصرالله" من أن "لبنان مهدد في وجوده وفي سيادته وفي أمنه وبقائه ونحن ندعو إلى الوحدة والترفع عن الخلافات مقابل هذا التهديد الوجودي"، مشددا على أن "اللبنانيين قادرون على الصمود في وجه أقوى الجيوش وقادرون على حماية لبنان".

وجدّد "نصر الله" وقوف حزب الله إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومقاومته في وجه الاحتلال، داعيا إلى التنبه من سعي العدو لتهويد القدس.

واتهم "نصر الله" أمريكا وحلفائها باستخدام "داعش" لتقسيم المنطقة وفرض خرائطهم، مردفا: "سواء كانت تعلم داعش أو لا تعلم"، مشيرا إلى أمريكا لا تريد أن تضرب "داعش" الآن بل تريد توظفيها في سوريا كما في العراق.{long_qoute_1}

وأضاف "نصر الله" أن "داعش" يراد له أن يستخدم في سوريا من أجل إسقاط النظام السوري، والقول بإن النظام عاجز عن مواجهة "داعش" وأن المعارضة إذا استلمت السلطة ستحصل على الدعم لمحاربة "داعش"، سائلاً في السياق ذاته: "أين هي العقود الموقعة بين أمريكا والعراق لا تنفذ؟".

ولفت "نصرالله"، إلى أن الجيش السوري والشعب السوري منذ 5 سنوات يقاتل في الحسكة، ودير الزور، ودمشق، وحمص، وكل الأماكن من أجل بقاء سوريا موحدة ورفض الخضوع للتقسيم.

وفي الشأن اللبناني، رأى الأمين العام لحزب الله أننا يجب "أن نقتنع جميعاً بقيام الدولة التي يتشارك بها جميع مكونات هذا الشعب وهذا الوطن"، مطالباً بإنهاء التعاطي السياسي على أساس الطائفة القائدة، قائلا: "ليس في لبنان شيء يسير على أساس الطائفة القائدة أو عقلية الحزب أو التنظيم أو التيار القائد للدولة".

وشدد "نصرالله"، على ضرورة أن يكون هناك دولة شراكة حقيقية تعطي الثقة لجميع اللبنانيين، معربا عن أسفه لأننا في لبنان شركاء في الخوف والغبن ولم يعد هناك طائفة محرومة وأخرى غير محرومة أو طائفة خائفة وطائفة غير خائفة، مؤكدا أن الشراكة مطلوبة لخروج لبنان من أزماته.{long_qoute_2}

ولفت "نصر الله"، إلى أن "هناك شريحة كبرى من المسيحيين تشعر بالاستبعاد وتعبر عن ذلك ويتم الحديث للأسف عن محاولة لكسر العماد عون"، جازماً أننا "في لبنان لا نقبل أن يكسر أي من حلفائنا أو يعزل أي من حلفائنا وخصوصا الذين وقفوا معنا في حرب تموز ووضعوا رقابهم مع رقابنا ودمائهم مع دمائنا وهذ الموضوع بالنسبة لنا في حزب الله هو موضوع إنساني يستحق التضحيات ولن تستطيعوا أن تعزلوا العماد عون أو تكسروه"، مشيراً إلى أن الأخير ممر إلزامي لانتخابات الرئاسة ولا يمكن أن تعزلوه.

وأشار إلى أن "التيار الوطني نزل إلى الشارع وفي هذه المرحلة فإن المصلحة هو أن يكون التيار في الشارع، سائلاً: "هل من يريد أن يكسر متيقن من أن جمهور التيار سيكون فقط في الشارع؟"، مشدداً على أن خياراتنا في دعم حلفائنا مفتوحة.

ودعا "نصر الله" إلى الحوار لأن لبنان في أزمة وطنية، معتبرا أن الحوار هو الوسيلة التي توصل إلى الشراكة والشراكة هي التي توصل إلى الدولة.

وأكد "نصرالله" أن إيران لا تضغط على حلفائها لاتخاذ قرار هم ليسوا مقتنعين به، مشيراً إلى أن من يظن بخلاف ذلك هو واهم.

وفي موضوع المقاومة، وجّه التحية "لكل المجاهدين المقاومين الأبطال الذين قاتلوا حتى آخر قطرة دم في حرب تموز وما زالوا يلبون النداء ويصنعون المعجزات ويرفعون آيات النصر في كل معركة خاضوها"، قائلاً: "استبدل الكلام بتقبيل أيدي عوائل الشهداء والجرحى والمجاهدين وكل المضحين الذين بفضل تضحياتهم كانت هذه الانتصارات وما زالت هذه الانتصارات وستبقى".

ودعا "نصرالله" لتثبيت يوم 14 أغسطس يوم للنصر الإلهي كما عيد التحرير في 25 يوليو، لأنه اليوم الذي وقفت فيه الحرب وعاد الناس إلى مناطقهم وبيوتهم، لافتا إلى أن عودة الناس في مثل هذا اليوم كانت تعبيرا بليغاً عن تمسكهم بأرض الاباء والاجداد مهما كانت التضحيات.

وأكد "نصرالله" أن "هذا اليوم نصر إلهي وليس فقط انتصار، لأن الله أعطانا هذا النصر ومن يرى المعادلات يدرك ببساطة أن ما حصل كان معجزة حقيقية لا يمكن تفسيرها بالأسباب المادية العادية".

وأردف نصر الله: "أننا اخترنا وادي الحجير لهذا العام مكاناً لاحتفالنا نتيجة ماضيه القريب من المقاومة وموقعه الخاص في حرب تموز، وذلك لننطلق من هذا التاريخ لمقاربة الحاضر"، لافتاً إلى أنه في وادي الحجير عقد المؤتمر التاريخي المعروف وكان الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين، خطيب هذا المنبر ومرشده الأول وإمام العقل والحكمة والحماسة والجهاد فيه، وأسس هذا المؤتمر من خلال العلماء الذين جاءوا من كل لبنان وقادته وزعماؤه لنهج ساروا عليه وجاهدوا من خلاله، هذا النهج الذي انتقلت أمانة قيادته إلى الإمام المغيب السيد موسى، الصدر وهو الذي رسخه وثبته وطوره وأعطاه أبعاد جديدة ومازال أبنائهما يواصلون الالتزام بهذا النهج ويسيرون عليها إلى اليوم ويفون ببيعتهم لهؤلاء القادة العظماء بالصدق والجهاد والحضور في الميادين.

ورأى "نصرالله"، أن معركة وادي الحجير كانت حاسمة في حرب يوليو، معتبرا أن الصمود الأسطوري لمقاومتنا وجيشنا وشعبنا في حرب يوليو مثّل قمة الالتزام بمواجهة العدو.{long_qoute_3}

وبيّن أن "إسرائيل" قامت آنذاك بأضخم إنزال جوي في الحجير خلال حرب "تموز" لأنه كان بحاجة إلى إنجاز نوعي وهذا ما لم يحصل، مشدداً على أن المقاومة أذلت العدو وأسقطت كل خططه العسكرية.

وأشار "نصر الله" إلى أن العدو قام بالإنزال الجوي في الحجير من أجل فرض شروطه من خلال المفاوضة على عودة الناس ونزع سلاح المقاومة، وكان يريد احتلال جنوب الليطاني لكي تكون يده العليا ولكن في وادي الحجير وفي هذه التلال والبلدات المحيطة بالوادي كانت المواجهة البطولية ودمرت عشرات الدبابات وقتل عشرات الجنود من قوات النخبة وهنا شعروا بالجحيم وجهنم وتهاوت دبابة الميركافا فكانت مقبرة الدبابات وكانت محطة إلحاق الهزيمة وهنا تحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر وهنا كان الرجال أقوى من الجبال وصنعوا هذه المرحلة، مذكراً بأن العدو لم يستطع الوصول إلى وادي الحجير لا بالدبابة ولا بالطائرة ولا بالجنود.

وجزم "نصرالله" أن هناك تسليم "إسرائيلي" بأن سلاح الجو لم يعد يحسم المعركة وأن النار والدمار والقتل والمجازر وتهجير الناس لا يلحق بهم الهزيمة إذا كان لديهم الإيمان وإرادة الصمود والمقاومة وهذا ما تم تأكيده في غزة ولبنان واليمن.

ونوّه "نصر الله" إلى أننا لا ننسى عندما كان الرئيس بري يقف في الصف الأول يفاوض كل العالم ليحفظ كرامة المقاومة واللبنانيين ولا ننسى الرئيس لحود عندما كان محاصراً في قصر بعبدا وهو يرأس جلسات الحكومة، قائلاً "إننا انتصرنا رغم أننا كنا منقسمين فكيف كانت ستكون الأمور لو كنا موحّدين؟".

وتوجه بالتعزية لشعب العراق بالشهداء الذين سقطوا في المجزرة التي ارتكبتها "داعش" في مدينة الصدر مؤخرا، والتي راح ضحيتها أكثر من 80 شهيداً وجريحاً.


مواضيع متعلقة