إسرائيل.. تدليس إعلامي رخيص
في مجال الإعلام.. لم ينقطع عبر التاريخ سيل الاستفزاز الممارَس من الجانب الإسرائيلي ضد مصر.
الإعلام الصهيوني بكل دعاوى تأثير أكاذيبه بين دول الغرب وأمريكا لم يعد يجد في جعبة تقاريره الاستفزازية التي تركزت على مصر غير التضليل -ولا مانع هنا من وضع اسم مسئول عسكري أو استخباري سابق لتغليف البضاعة الفاسدة أو دس الصور التي تحمل إشارات خبيثة- سموم تدور كلها حول العقدة التاريخية التي ارتبطت بالمحتل الإسرائيلي منذ دنّست أفواجه أرض فلسطين وهي الأمن.
إعلام يدور أسيراً داخل دائرة الشك والخوف اللذين يحاول تصديرهما إلى العالم حول جيش مصر وقوة تسليح الجيش المصري.
بل وصل الهذيان إلى توقع الهجوم من الجيش المصري! تغافل الإعلام الإسرائيلي متعمّداً أبرز دروس أكتوبر 1973.
الجيش المصري لم يمارس العدوان الهمجي الذى ارتكبه مرتزقة القوات الإسرائيلية، الجيش المصري عقيدته الثابتة حماية الأرض والشعب وصد كل من يجرؤ على المساس بشبر من أرض مصر.
سموم الإعلام الإسرائيلي في إثارة العالم والمجتمع الدولي ضد مصر لم تقف عند تقارير إنشائية لا ترتقى إلى أي مستوى إعلامي.
امتدت جرعات إسرائيل الوقحة لتشمل تصريحات بدأت تصدر عن مسئولين رسميين، لعل آخر هذه الأمثلة على الصلافة وردت ضمن تصريحات سفير إسرائيل في الأمم المتحدة دانى دانون حول تسليح الجيش المصري.
والأدهى ما تبعه مؤخراً من تصريحات خرقاء صدرت عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو حول تهجير الشعب الفلسطيني إلى السعودية وأكاذيبه الفاضحة عن مصر، التي قطعاً لم ولن تنتظر «شهادات» قادة من إسرائيل عن دورها التاريخي، لضمان حقوق الفلسطينيين في العيش على أرضهم.
في المقابل ارتقت مصر رسمياً عن الرد على مهاترات غير جادة صادرة للأسف عن مسئولين إسرائيليين، لتأتي ردودها الرزينة الحاسمة عبر بيانات وزارة الخارجية المصرية.
على الجانب الآخر، التزم الإعلام المرئي والمقروء في مصر -تحديداً قناتا القاهرة الإخبارية وإكسترا نيوز- بأدق معايير التغطية الإخبارية، اعتماداً على تقارير تنقل بالصوت والصورة بشاعة الجرائم الصهيونية مع شهادات من داخل الأرض المحتلة.
بالصوت والصورة جاء طرح الإعلام المصري ملتزماً الشفافية والصراحة أمام العالم، محتوى ارتقى بالأداء الإعلامي المصري إلى مكانه في المهنية، بعيداً عن مستنقع إثارة التشكيك والتزييف التي أصبحت سمة الإعلام الصهيوني.
بعيداً عن الجدلية وتباين الرؤى حول عملية طوفان الأقصى وجدواها، بدأت تطورات الأحداث بالتأكيد تكشف عن بُعد سياسي مخطط، أخطر تداعياته تصفية القضية الفلسطينية.
وذلك بالعودة إلى الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترامب وكل طروحات صهره جاريد كوشنر عن الاتفاق الإبراهيمي الذى اكتفت بنوده بذكر حل الدولتين كمجرد «إمكانية» لا تعطي أصحاب الحق أكثر من دولة مجزّأة ومنزوعة السلاح، مع منح إسرائيل أجزاءً كبيرة من الضفة الغربية والسيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية.
وهو السيناريو الذي عكسته تصريحات مثيرة للجدل بدأ ترامب في إطلاقها حال توليه فترة الرئاسة الثانية.
مع تصاعد نبرة الخطاب الهجومي ضد مصر برعاية اليمين الإسرائيلي المتطرف كرد فعل على التوجّهات السياسية المصرية التي تعارض بحسم سعي إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، ما زالت بعض المنابر الإعلامية العريقة في أمريكا ودول الغرب تمارس التعتيم والالتواء على حقائق أصبحت واضحة أمام أي مشاهد عند طرح قضية القضايا بالنسبة لمصر والدول العربية -فلسطين- بأسلوب لا يرتقي حتى إلى مستوى ما يطلق عليه الصحافة الصفراء أو صحف الفضائح. سياسياً.
بل حتى أعلى المؤسسات الدستورية والتشريعية في أمريكا «الكونجرس» بشقيه مجلسي النواب والشيوخ، تمّ ممارسة أقصى درجات التجاهل لصوت الشعب الأمريكي حين انتفضت جامعات الولايات المتحدة ضد الممارسات الصهيونية، وكأنّها ألغت من حساباتها انتماء طلاب أمريكا كمواطنين لتدرّجهم ضمن طائفة الهنود الحمر!