بالصور| كيف تناولت الصحف المصرية قرار تأميم قناة السويس

كتب: دينا عبدالخالق

بالصور| كيف تناولت الصحف المصرية قرار تأميم قناة السويس

بالصور| كيف تناولت الصحف المصرية قرار تأميم قناة السويس

بين أرففًا تكدست بأوراق الصحف التي كستها الأتربة، لتخفي الأسطر والصفحات تزاحمت فيها الكلمات مرات عديدة لتدون تاريخًا ضخمًا، غابت شخصياته، لتظل هي فقط الشاهد عليه بأرشيفها الثري، ليكون من بينها واحدًا من أهم الأحداث التي حفرت مكانتها في قلوب الأحياء والأموات من المصريين، وستظل حدثًا مرتبطًا بمكانة مصر في العالم، وهو تأميم قناة السويس. "باسم الأمة.. قرار من رئيس الجمهورية.. بأن تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية".. هبطت تلك الكلمات على مسامع المواطنين كال الذي يحمل الخير لهم جميعًا، دون سابق إنذار، بعد أيامٍ قليلة من تولي جمال عبدالناصر، رئاسة البلاد، عقب فترة انتقالية دامت لثلاثة أعوام منذ ثورة يوليو 52، ليعلن صراحةً بداية عهدًا جديدًا للمصريين وسياسة صادمة لا تأبه سوى بمصلحة الدولة العليا وتتصادم بقوة مع المستعمر البريطاني والجانب الأمريكي، لتكون جملته التي نطقها بالاسكندرية تعبيرًا عن ذلك والمضي قدمًا نحو تمويل سد أسوان، وهو ما نشر الفرحة والسعادة بين جموع المواطنين وقتها، الذين خرجوا يحتفلون ويرددون الهتافات المؤيدة للقرار وصاحبه من مختلف أنحاء البلاد. لم تقتصر الاحتفالات على الشوارع والميادين فقط، بل شاركهم "لسان حال المصريين" في مانشيتات وموضوعات الصحف اليوم التالي للتأميم، إلا أن صحيفة "الأهرام" كانت أعلنت في يوم 26 يوليو 1956 عن ذلك القرار ولكن بشكل غير مباشر، في مانشيتها "العالم يترقب خطاب الرئيس اليوم" والذي تناولته على صفحتين، الرئيسية ورقم "5"، استعرضت فيه أن الخطاب سيتناول الأدوار التي مر بها مشروع السد العالي والخطوات التي سيعلنها عبدالناصر لاستكماله والإسراع بالاستقلال الاقتصادي، وظروف البلاد والأوضاع الخارجية، مشيرة إلى أن الجانب الأمريكي سيعكف على دراسة خطاب الرئيس بتأني شديد، وأن الإذاعة البريطانية ستذيعه في كافة نشراتها، في ظل غياب الموقف الروسي عن الساحة وقتها. "تأميم شركة قناة السويس" اعتلت تلك الكلمة بخطها السميك صحيفة "الأهرام"، يوم 27 يوليو، والتي كان مانشيتها "الرئيس يعلن باسم الأمة: أموالنا وحقوقنا رُدت إلينا" لتصحبها صورة لعبدالناصر أثناء الخطاب بإشارات صارمة تدل على قوة الإيمان وصدى العزيمة، بحسب ما ورد في الصحيفة، كما استعرضت النص الكامل لخطاب الرئيس مع عناوين جانبية لكل جزءًا منه، من بينها "أمامنا معارك طويلة، فلنكن على حذر، كلكم مصطفى حافظ، الوطن العربي، السلام بين الأمم، سأقول لكم كل شئ". كما تناولت الصحيفة احتفالات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، وبشكل خاص على سكان الإسماعيلية الذين استولوا على مرافق الشركة، وخرجوا يهتفون بحياة جديدة في ظل الحرية، استمر دويها حتى وقت متأخر من الليل واستعدادًا للاحتفال في اليوم التالي، الذي لم تتوقف فيه "الأهرام"، يوم 28 يوليو، عن متابعة تلك أجواء الفحرة التي عمت البلاد، وامتدت للدول العربية الذين أرسل رؤسائها برقيات تهنئة لعبد الناصر على قراره وتأكيد مساندتهم له، فقال الرئيس اللبناني وقتها "الاتأميم حق لمصر ومبدأ معترف به، وبيروت إلى جانب القاهرة دائمًا في كل خطوة"، بيينما أكدت اليابان في برقيتها أن القرار "ضربة قوية للاستعمار"، بينما خرج المواطنون الأردنيون يحتفلون بالقرار أمام السفارة المصرية حاملين صورًا لعبدالناصر ومرددين هتافات مؤيدة، بالإضافة إلى تخصيصها مساحة للفنانين الذي حرصوا على مساندة الرئيس بعنوان "قلوب الينمائيين معك يا جمال" مرفقة بأسماء عددًا كبيرًا منهم كـ"حلمي رفلة، وفريد الأطرش، وإسماعيل ياسين، وأبو السعود الأبياري، حسن الصيفي". "قائد مصر جمال عبدالناصر يعلن باسم الأمة.. تأميم شركة القنال فورًا".. بهذه الكلمات أظهرت صحيفة "الجمهورية" في مانشيتها يوم 27 يوليو، مدى الحسم والجديدة الكامنة خلف ذلك القرار، وسعت لبث العزيمة والتشابك بين جموع الصريين، والفخر برئيسهم، مشيرة لفرحة المصريين الذي مضوا يستولون علي منشآت الشركة أثناء إلقاء الخطاب. وفي اليوم التالي، 28 يوليو، الذي تهافتت فيه جميع الصحف التسابق على العناوين المميزة، فعمودًا بسيطًا على الجانب الأيمن لصحيفة "الجمهورية" مخصصًا لرئيس مجلس إدارتها وقتها، محمد أنور السادات، الذي كان على موعدًا مع الرئاسة فيما بعد، خطف الأنظار بشكلًا ملفتًا لكونه حمل عنوانًا "قادر وفاجر" تناول فيه شخصية جمال عبد الناصر، التي تتسم بقوة وحسم شديد، وذلك القرار الذي كان يحتاج لشجاعة كبيرة. كما استعرضت الصحيفة مواقف دول الغرب بعد قرار التأميم، "إيدن يجتمع مرتين بكبار القواد العسكريين البريطانين لبحث تجميد أرصدة مصر، واجتماعات وزيرا خارجية انجلترا وفرنسا، وانتظار إسرائيل للخطوة التالية". بينما حظيت صحيفة "الأخبار" بعنوانًا، يوم 27 يوليو، ظل محفورًا في عقول المصريين حتى اليوم، وهو "عبدالناصر يعلن: تأميم شركة القناة"، وتسلم مصر لإدارة الشركة، مستعرضه كافة النقاط التي تناولها الرئيس في خطابه، وصداه القوي بين كافة جموح المواطنين. فيما غابت مجلة "المصور" التابعة لدار الهلال، عن تلك الأحداث لفترة من الزمن، حيث خصصت ملفًا كاملًا عن تأميم قناة السويس في 3 أغسطس 56، بعنوان "القنال لنا"، الذي أكدت فيه مولد حرية اقتصادية للبلاد على يد عبد الناصر، مرفقة موضوعاتها بصورًا من مختلف ميادين مصر على خلاف باقي الصحف، بالإضافة إلى صورًا أخرى لقناة السويس قبل التأميم وبعد رفع على مصر عليها، وحرصت على تعريف الجميع بقناة السويس بشكل مطثف، حيث تناولت كافة المعلومات الدقيقة عن عدد العاملين ومساحتها والمحاولات السابقة لبنائها، والدول التي تستخدمها بنسبًا سنوية لها، والإيرادات والمصروفات والتوزيع لها، تحت عنوان "القنال قلب العالم، فماذا تعرف عنه".