دراسة: 50 مليون دولار خسائر الزحام فى شوارع العاصمة

دراسة: 50 مليون دولار خسائر الزحام فى شوارع العاصمة
على مسافة قريبة من قسم شرطة السيدة زينب، لا تزيد على العشرة أمتار، يبدأ سائقو التوك توك فى المنطقة خط سيرهم بامتداد شارع بورسعيد الرئيسى، الذى تتحرك عليه آلاف السيارات يومياً، دون تدخل من الشرطة على الرغم من قرار حظر سير مركبات التوك توك فى الشوارع الرئيسية لتخفيف حدة الاختناق المرورى الذى تعانيه القاهرة الكبرى.
تتحرك مركبات التوك توك فى الشوارع الداخلية من مناطق المنيرة والناصرية بصورة أكبر منها فى الشارع الرئيسى (بورسعيد)، بحسب ما يقوله محمد بركات، بائع الفاكهة فى شارع بورسعيد، الذى يقطن فى المنطقة منذ نحو 30 عاماً، ووفقاً للمواطن الذى يسكن فى منطقة الناصرية فإن التوك توك هو الوسيلة الأمثل التى يستخدمها سكان المنطقة، خصوصاً كبار السن منهم، حيث تلائم طبيعة الشوارع الضيقة التى لا يزيد عرضها فى بعض الأحيان على مترين.
قضى محرر «الوطن» نحو الساعة فى شارع بورسعيد، رصد خلالها أكثر من 10 من مركبات التوك توك، ثلاث منها كانت قريبة جداً من قسم الشرطة المعنى بمنع تلك المركبات فى الشارع العمومى.
كما رصدت «الوطن» أكثر من 5 مركبات فى شارع قدرى باشا المؤدى إلى مسجد أحمد بن طولون الأثرى، ووفقاً لأحد بائعى التوابل فى المنطقة، ويدعى عماد العربى، فإنه من المستبعد أن تختفى مركبات التوك توك من شوارع المنطقة «نظراً لعدم توافر بديل آخر»، كما يقول المصدر.
مركبات التوك توك التى رصدها محرر «الوطن» أثناء وجوده فى محيط شارعى بورسعيد وقدرى باشا كانت قد تسببت فى أزمة مرورية فى حدود سيرها، لمحاولة السائقين تفادى السيارات المارة بامتداد الشارع، ما أدى إلى ربكة مرورية فى تلك النقاط.
الزحام الذى تشهده القاهرة سنوياً، بسبب مركبات التوك توك أو غيرها، يكبد العاصمة خسارة سنوية كبيرة تقدرها دراسة صادرة عن البنك الدولى بقيمة 50 مليون دولار. وهو ما تسعى الحكومة المصرى لتفاديه بقرارات مماثلة لقرار حظر سير التوك توك فى الشوارع الرئيسية فى العاصمة. غير أن جولات «الوطن» لم تنته إلى قدرة العاصمة على ذلك.
وتختلف مستويات الزحام من منطقة بطول شارع بورسعيد الرئيسى والأهم فى حى السيدة زينب، حيث يزداد الزحام بعد أمتار شمال قسم شرطة السيدة زينب، حيث تبدأ مركبات التوك توك أطول خط سير لها، كما تزيد الكثافة بمقابل شارع قدرى باشا، حيث تتفرع تفريعة جديدة كخط سير آخر أمام مركبات التوك توك.
كما يزيد الزحام عند مستشفى أحمد ماهر، حيث تزيد مركبات التوك توك وسيارات الأجرة (الميكروباصات) الأزمة، حيث تقف سيارات (السيدة زينب/ المطبعة) و(السيدة زينب/ دار السلام) بشكل عشوائى عند أحد الملفات المرورية.
وتتحرك مركبات التوك توك، بشكل ملفت، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، والعكس، وهو ما يعطل الحركة المرورية فى حارات الشارع الثلاث.
خطوط سير كثيرة استحدثها سائقو مركبات التوك توك فى الشوارع الرئيسية فى حى السيدة زينب ذى الطبيعة الشعبية والتخطيط المحدود، إذ يقول أحد سائقى التوك توك، الذى رفض ذكر اسمه، إن التوك توك موجود فى شوارع عبدالمجيد اللبان، وقدرى باشا، ويوسف السباعى، والكومى، والناصرية، وغيرها من الشوارع القريبة من قسم شرطة السيدة زينب ومديرية أمن القاهرة (التى يجرى حالياً ترميمها). ويضيف سائق التوك توك: «من وقت للتانى الحكومة بتعمل حملة وبياخدوا فيها توك توك ولا اتنين»، يتساءل: «طيب لو هنسلم التكاتك ومش هنشتغل هل الحكومة ممكن تشغلنا؟».
يواصل سائق التوك توك الذى يقول إنه من منطقة «زينهم» إن حى السيدة زينب مترامى الأطراف، وأغلب الشوارع فى المنطقة ضيقة، بحيث لا تسمح لأصغر سياسات الملاكى أن تتحرك بينها، وهو ما خلق «حاجة ملحة»، كما يقول السائق، إلى مركبات التوك توك التى تقدم خدمة التوصيل للمواطنين «بأسعار رخيصة وقليلة جداً، ما بتزيدش عن 5 جنيه فى أطول مشوار».