"النوم سلطان".. بس "أكل العيش يحكم"

كتب: أحمد ناجي

"النوم سلطان".. بس "أكل العيش يحكم"

"النوم سلطان".. بس "أكل العيش يحكم"

خرج صباحًا يدفع أمامه عربته الخشبية، مُحملة بما يسر له الحال من فاكهة "التين الشوكي"، متوكلًا على الله، داعيًا إياه بالرزق الوفير، يتجول الشوارع تحت شمس الصيف الحارقة بلا هدف محدد إلا سعيه على رزقه، ليعرض بضاعته على المارة في الشوارع. يوقفه أحدهم، ليطلب منه شراء بعض من فاكهته التي تعتبر صعبة في أكلها، لما تحتويه قشرتها من أشواك قاسية، لا يتردد في تناول ما يختاره الزبون من بضاعته، بيديه الخشنتين اللتين اكتسبتا مناعة من كثرة ما تعرضت له من مصاعب، سواء موسمية مثل تجارته في التين الشوكي، أو على مدار العام من أعمال أخرى يقوم بها كل من هم في مثل ظروفه. المشهد السابق يُعاد مرة تلو الأخرى، إلى أن تغرب الشمس، ويحل الظلام، فيُرحم قليلًا من التجول في حرارة الشمس، لكنه لا يزال في عناء سعيه في الشوارع في انتظار رزقه تارة، وأشواك فاكهته تارة أخرى، إلى أن يتأخر الوقت، ويذهب كل إلى مضاجعه، لكن بضاعته لم يتم بيعها كلها، فجلس إلى جانب الطريق أمام عربته المتهالكة، يواسيها وتواسيه على يومهما هذا، إلى أن زاره "سُلطان النوم"، فغلبه بعد أن اقترب صباح يوم جديد، لينقله إلى عالم الأحلام، لعله كان أفضل من واقعه، وأكثر راحة.