اتفاق إيران وتكنولوجيا المعلومات!
طالعتنا وكالات الأنباء الماضى بأنباء التوصل لاتفاق مجموعة ال 5+1 مع إيران حول برنامجها النووى، والسؤال الذى يطرح نفسه بعيداً عن التأثيرات العسكرية والسياسية، هل يمكن أن يؤثر هذا الاتفاق على اقتصاد تكنولوجيا المعلومات المصرى؟! لأول وهلة يبدو السؤال مستغرباً، حيث إنه ليس ثمة علاقة مباشرة بين الأمرين إلا أن المتابع الدقيق لاقتصاد تكنولوجيا المعلومات المصرى يستطيع أن يتوقع تأثيراً سلبياً ملحوظاً فى خلال السنوات الأربع المقبلة نحاول مناقشتها فى هذا المقال.
أولاً: يقضى الاتفاق بإزالة حظر تصدير النفط الإيرانى مما سيكون له تبعات اقتصادية عالمية أهمها إضافة مليون برميل يومياً على الأقل إلى سوق النفط الخام، ، الأمر الذى يعنى انخفاضاً جديداً لأسعار البترول عالمياً. فكما هو معلوم للمهتمين بسوق النفط العالمى، فإن سياسة السعودية (أكبر مصدر للنفط فى العالم) تقضى بالاحتفاظ بأسواقهما مهما كان الثمن، وهو ما سيؤدى إلى الدخول فى حرب سعرية فى سوق النفط هدفها أيضاً تقليل انتعاش إيران اقتصادياً من جراء زيادة صادراتها النفطية، وذلك يعنى حدوث عجز حتمى فى الموازنة لبعض أو كل دول الخليج (خاصة السعودية) وهو ما سيؤدى غالباً إلى تباطؤ خطط مشاريع التطويرالمعلوماتية بتلك الدول وهى المشاريع التى تعتبر أكبر سوق تصديرية لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية.
ثانياً: من المعروف أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، تمكنت من عقد صفقات مع إيران (بمتوسط مليار دولار سنوياً) بأسعار بيع عالية فرضتها طبقاً للاتفاق الإيرانى الهندى لمقايضة النفط بالسلع والخدمات، مما جنب الشركات المصرية فى بعض الأحيان الصراعات التنافسية مع الشركات الهندية فى السوق الخليجية، أما الآن بعد حرية إيران فى اختيار مورديها، فإن الهنود سيزيدون اهتمامهم بالخليج أكثر، وهو ما سيؤدى حتماً إلى انخفاض الأسعار، الأمر الذى سيؤدى لانخفاض العائدات المتوقعة للشركات المصرية.
ثالثاً: اعتماد إيران على البرامج مفتوحة المصدر والذى تزيد فيه أهمية وجود متخصصين عملوا فى مشاريع كثيرة لاكتساب مستوى خبرة متميز، وبسبب تباطؤ الاقتصاد الإيرانى منذ 2012 فإن خبرات المبرمجين الإيرانيين العاملين بإيران (المعروفين بتميز مستواهم)، قد تأثرت بشكل سلبى، إلا أن انتعاش الاقتصاد الإيرانى سيؤدى إلى انتعاش خبرات المتخصصين المعلوماتيين الإيرانيين من جديد وهو ما يعنى زيادة منافستهم للمتخصصين المصريين على سوق العمل بأسواق دول شرق الخليج. نتمنى أن تكون الآثار السلبية محدودة.