«الإخوان».. توظيف جديد لجماعة تحت الطلب!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

كانت الأجواء حارة في الشرق الأوسط في صيف عام 1953، عندما دعت جامعة «برينستون» الأمريكية بعض قادة الحركات والجماعات في العالم الإسلامي إلى حوار «ثقافي»! وهناك، في الجامعة ثم في واشنطن، كان صهر حسن البنا، سعيد رمضان، حاضرا. وحظي، وهو ابن الثلاثينات، بتقدير خاص جدا واستقبال مميز، ثم لقاء مع الأسطورة الأمريكية أيزنهاور!. اللقاء كان في أغسطس 1953، وهو ما يسمح بعد مرور سنوات محددة بتناوله من أطرافه السريين، ولذلك، يصف ضابط المخابرات المركزية روبرت دريهر، وقد اختير حلقة الاتصال مع رمضان، إن «سعيد رمضان أصبح منذ يوم حضوره مؤتمر برينستون عميلا رسميا للمخابرات المركزية»!

من «الهبل» طبعا تصديق أن جامعة في الولايات المتحدة تدعو لحوار في الثقافة في ذلك التوقيت إلا إذا كان غطاءً لعمل آخر ومهمة أخرى، ففي هذا الوقت كان العالم - عالم ما بعد القنبلة الذرية، أو كما يسمونه عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية - قد أعيد تشكيله، وفيما يبدو أرادت الولايات المتحدة أن ترث بريطانيا حتى في توظيف الخدم والعملاء بنفسها والتواصل معهم بشكل مباشر، وهو ما جرى بالفعل!

وهو ما جاء - بالمناسبة يعني - وكما قلنا في اعترافات ومذكرات وتسريبات الأمريكان والإنجليز أنفسهم، «روبرت باير» مثلا في كتابه See No Evil، وكلام طويل عن محاولات للمخابرات الأمريكية لاغتيال الزعيم جمال عبد الناصر كُلفت بها جماعة «الإخوان»، وكتاب مسجد في ميونخ لـ«إيان جونسون»، وإرث من الرماد: تاريخ السي آي إيه لـ«تيم وينر»، والتاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين لـ«مارك كورتيس»، وترجمة «كمال السيد» عن المركز القومي للترجمة والنشر، طبعة 2012، وغيرها من عشرات الكتب والدراسات والاعترافات. ومنها ما أذاعته ونشرته الـ«بي بي سي» في أكتوبر 2019 (تناولناه بالكتابة في حينه) عن توظيف المخابرات البريطانية للجماعة في عدد من الأزمات بالمنطقة ضد مصر في الستينيات!

كل ما سبق وغيره ليس لكتّاب مصريين، ولا مرتدين عن دنس الجماعة، ولا لمنتقمين منها حانقين عليها لخلافات أدت إلى تصفيتهم منها، إنما لكتّاب لهم مكانتهم في الغرب، يتحدثون وفق مستندات ووثائق ومعلومات جرى الإفراج عنها طبقا للقانون المنظم لذلك في هذه البلدان! وهناك حق التقاضي متاح وأحكامه موجعة تصل فيها التعويضات إلى عشرات الملايين من الدولارات، لكن خرست الجماعة وخرس رجالها!

التاريخ يعيد نفسه، ونقف أمام توظيف تاريخي جديد لجماعة هي «وظيفية» في الأصل، صُنعت على مهل لتؤدي أدوارها وفق إرادة الممول والموجه. إنها لعبة الأصيل والوكيل، ولكن للحديث بقية!