مسؤولة سابقة في «البنتاجون»: ترامب سيعمل على إعادة التوازن للوجود العسكري الأمريكي بالخارج (حوار)

كتب: محمد عبدالعزيز

مسؤولة سابقة في «البنتاجون»: ترامب سيعمل على إعادة التوازن للوجود العسكري الأمريكي بالخارج (حوار)

مسؤولة سابقة في «البنتاجون»: ترامب سيعمل على إعادة التوازن للوجود العسكري الأمريكي بالخارج (حوار)

قالت إليزابيث دينت، المسئولة السابقة بوزارتى الخارجية والدفاع فى الولايات المتحدة الأمريكية، إن وزارة الدفاع «البنتاجون» بدأت تعانى نقصاً كبيراً فى الأسلحة والذخيرة داخل مخزوناتها؛ بسبب حروب إسرائيل فى كل من قطاع غزة وجنوب لبنان وفى سوريا واليمن، بالإضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية.

وقالت المسئولة الأمريكية السابقة، فى حوار مع «الوطن»، إن الرئيس الأمريكى المنتخب، دونالد ترامب، سيتعامل مع هذا الأمر من خلال تشجيع روسيا وأوكرانيا، وكذلك إسرائيل، على التوصل إلى اتفاقات لوقف الأنشطة العسكرية، وأضافت أن الخطر الأكبر يكمن فى توجه إيران لتغيير طبيعة وأهداف برنامجها النووى، وهو الأمر الذى من شأنه أن يؤدى إلى اشتعال حرب واسعة فى منطقة الشرق الأوسط، ستكون عواقبها «وخيمة» على الجميع.

وفيما يلى تفاصيل الحوار:

* ما أبرز ملامح سياسة الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب فى الشرق الأوسط؟

نتوقع أن تكون سياسة الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب فى الشرق الأوسط استمراراً لسياسته منذ ولايته الأولى، وذلك يعنى أنها ستكون دبلوماسية معاملاتية تركز على الصفقات التى يمكن الترويج لها، وذلك من أجل النمو الاقتصادى والضغط على دول المنطقة لبذل المزيد من الجهود لحماية نفسها ومصالح الولايات المتحدة فى المنطقة، بدلاً من الاعتماد فقط على الولايات المتحدة، يمكننا أن نتوقع أن تكون له علاقة جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، رغم أنه سيضغط بالتأكيد على «نتنياهو» لإنهاء الحرب فى غزة.

* هل تعتقدين أن الإدارة الأمريكية الحالية فشلت فى قيادة الصراع فى الشرق الأوسط؟

لقد عملت إدارة جو بايدن بلا كلل لعكس مسار الصراع فى الشرق الأوسط وتهدئة التوترات الإقليمية، أنا متأكدة من أن إدارة «بايدن» ستنظر إلى الأشهر الخمسة عشر الماضية بندم واضح، لكنها شهدت أيضاً لحظات نجاح، مثل تبادل المحتجزين فى نوفمبر الماضى، ووقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، وتعزيز موقفها الدفاعى فى المنطقة لردع الهجمات، خاصة التى كانت تأتى من إيران.

- هل تنجح الجهود الرامية إلى وقف الحرب فى غزة كما فعلت فى لبنان؟

الوضع فى غزة بالطبع مختلف تماماً عن لبنان، لكن من الواضح أن إدارة جو بايدن تبذل جهداً أخيراً للمساعدة فى تأمين نوع من وقف إطلاق النار، أو صفقة المحتجزين بين غزة وإسرائيل فى الوقت المتبقى لها، وتأتى زيارات الدبلوماسيين الأمريكيين، ومنهم وزير الخارجية، أنتونى بلينكن، ومستشار الأمن القومى الأمريكى، جيك سوليفان، من أجل ذلك.

- هناك بعض التقارير تشير إلى أن الجيش الأمريكى يواجه نقصاً فى الأسلحة، كيف سيتعامل «ترامب» مع هذا الأمر؟

نعم، تواجه الولايات المتحدة بالتأكيد نقصاً فى الأسلحة والذخيرة داخل مخزوناتها؛ بسبب حروب إسرائيل فى قطاع غزة وفى كل من لبنان وسوريا واليمن، وكذلك بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولم يكن بوسعنا أن نتوقع هذا الطلب على الصواريخ الاعتراضية وقذائف المدفعية، وقد عملت إدارة «بايدن» على تشجيع تقاسم الأعباء، خاصةً بالنسبة لأوكرانيا مع الحلفاء الأوروبيين، كما واجهت دعماً واسع النطاق من الحزبين الجمهورى والديمقراطى لإرسال الأموال والمساعدات إلى إسرائيل، يمكننا أن نتوقع أن يتعامل دونالد ترامب مع هذا الأمر، من خلال تشجيع روسيا وأوكرانيا، وكذلك إسرائيل وحركة حماس، على التوصل إلى صفقات لوقف الأنشطة العسكرية، حتى تتمكن الولايات المتحدة من إعادة التركيز على احتياطياتها الخاصة.

البنتاجون بدأ في زيادة إنتاج مخذونه

* كم من الوقت تعتقدين أن يستغرقه «البنتاجون» لتجديد أسلحته وذخيرته؟

لقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل فى زيادة إنتاج بعض الذخائر، مثل ذخيرة 155 ملم وأنظمة صواريخ باتريوت، لكن قد يستغرق الأمر بضع سنوات، قبل أن يتمكن الإنتاج من اللحاق بالطلب، وقدرة القاعدة الصناعية الدفاعية، واستعدادها لفتح مصانع إضافية وزيادة خطوط الإنتاج.

تغييرات ترامب لوزارة الدفاع.. وأزمات مرتقبة

* هل تعتقدين أن الإصلاحات التى يعتزم «ترامب» إجراءها فى «البنتاجون» ستؤدى إلى حدوث أزمات داخلية؟

لا تتوافر الكثير من المعلومات حتى الآن حول التغييرات التى يخطط «ترامب» لإجرائها داخل وزارة الدفاع، لقد حاول «ترامب» أن ينأى بنفسه عن مشروع 2025، لكنه أشار أيضاً إلى أنه سيعيد فرض حظر على أفراد الخدمة المتحولين جنسياً من الخدمة فى الجيش، وسوف ننتظر لنرى أى نوع من التغييرات يعلن عنها، ولكن من المؤكد أن أى تغييرات ضخمة تمنع أفراد الخدمة الحاليين من مواصلة خدمتهم، أو القضاء على موجات جماعية من المحترفين، سيكون لها تأثير عميق على وزارة الدفاع، والوقت كفيل بإخبارنا بذلك.

* هل سيقلل «ترامب» من الوجود العسكرى الأمريكى فى الخارج لإعطاء الأولوية لـ«أمريكا أولاً»؟

من المؤكد أن «ترامب» سيسعى إلى إعادة التوازن للوجود العسكرى الأمريكى فى الخارج، وأكرر هنا أن «ترامب» سيركز أكثر على الدبلوماسية المعاملاتية، فعلى سبيل المثال، إذا رغبت دولة ما فى الاحتفاظ بالقوات أو القدرات الأمريكية، فمن المرجح أن يطلب من الدولة دفع ثمن القاعدة أو ترقيات القاعدة؛ من أجل الحفاظ على هذا الوجود العسكرى، وقد اتبعت الولايات المتحدة، عبر الإدارات المتعاقبة، سياسة ضمان قدرة الحكومات الإقليمية على دعم سكانها، وحماية حدودها من الصراع الداخلى، ويمكننا أن نتوقع استمرار هذه الاستراتيجية فى عهد «ترامب».

ستحدث حرب كبرى في حال قررت إيران تغيير برنامجها النووي

* ماذا عن تهديدات الحرب النووية فى ظل إدارة «ترامب»؟ وهل سنرى علاقة دبلوماسية أكثر بين «ترامب» و«بوتين»؟

انتقد دونالد ترامب بالفعل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين؛ بسبب ما حدث فى سوريا وسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لكن رغم ذلك، حافظ «ترامب» على علاقة جيدة مع «بوتين» فى الماضى، لكن ما يمكن أن يحدث هو ما إذا قررت إيران تغيير طبيعة برنامجها النووى، وقتها قد تتغير الأمور بينهما، وهو ما قد يكون تصعيداً خطيراً للغاية، ومن الواضح أنه سيزيد من خطر اندلاع حرب نووية، أو على الأقل اشتعال حرب واسعة فى المنطقة، ستكون عواقبها وخيمة على جميع الأطراف.

يجب على واشنطن التصرف وفقًا لقواعدها لاستعادة الردع

* هل تحتاج الولايات المتحدة إلى تحقيق الردع فى المستقبل القريب؟

الجيش الأمريكى ليس سوى أداة واحدة من الإجراءات التى يمكن لصناع السياسات الاستفادة منها لردع الحكومات الأخرى عن متابعة الإجراءات التى تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، من أجل إعادة تأسيس الردع، يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف وفقاً لقواعدها.

* كيف تعلقين على توسيع نطاق اتفاقية التكامل الأمنى والازدهار الشامل؟

على الرغم من استمرار القلق الدولى بشأن كيفية تأثير الإدارة الأمريكية الجديدة على التزامات الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، فإن فترة «ترامب» السابقة أظهرت بوضوح أنه يفضل استراتيجية أكثر تعاملية فى تنفيذ الدبلوماسية وتعميق التعاون، ويبدو أن اتفاق التكامل الأمنى والازدهار الشامل يناسب هذا التعريف للدبلوماسية التعاملية بشكل جيد، حيث يشجع نوع المبادرات الاقتصادية والتكنولوجية التى من المرجح أن تسعى إدارته إلى تحقيقها.

على سبيل المثال، سيتيح وضع معايير تقنية مشتركة مع البحرين وبريطانيا للشركات الأمريكية توسيع استثماراتها فى الخارج، ما قد يعزز الوظائف الأمريكية والصادرات والابتكار، وعلى أى حال، فإن إضافة بريطانيا للاتفاق هى مؤشر واضح إلى جهود فريق جو بايدن لتمهيد الطريق لانتقال ناجح للإدارة الأمريكية القادمة، كما يشير توسيع اتفاق التكامل الأمنى والازدهار الشامل إلى أن «واشنطن ولندن والمنامة» على استعداد للمضى قدماً فى بناء شبكة موثوقة فى قطاعات أكثر استدامة، وإيجاد فرص لتعزيز الشراكات الإقليمية.


مواضيع متعلقة