جبال قنديل في كردستان العراق.. خط دفاع كردي "طبيعي" أمام تركيا

جبال قنديل في كردستان العراق.. خط دفاع كردي "طبيعي" أمام تركيا
تقف جبال قنديل في كردستان العراق الواقعة شمالي البلاد حائلًا وحصنًا كرديًا طبيعيًا لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في وجه القوات التركية التي تستمر في عمليات القصف الجوي على الأكراد ببلاد الرافدين، ما يعقد عملية الهدنة بين الطرفين أكثر فأكثر، ويزيد الحرب المستعرة منذ عقود بين الجانبين وقودا ومرارة.
ويتخوف السكان في جبال قنديل بكردستان العراق من استمرار شن القوات التركية المزيد من الغارات الجوية، ما يزيد من معاناتهم ويهدم كل الآمال في هدنة بين حزب العمال الكردستاني وتركيا.
وتقع جبال قنديل على بعد 120 إلى 150 كم شمال مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق وتمتد سلسلة الجبال الطبيعية من الأطراف الجنوبية الشرقية من تركيا إلى الحدود مع إيران، ما يجعل منها حصنًا كرديًا بوجه تركيا.
وتشكل جبال قنديل حصنًا طبيعيًا منيعًا لعناصر حزب العمال الكردستاني التركي التي تتمركز في مناطق وعرة خلف السلاسل الجبلية التي تعرف بغاباتها الطبيعية الكثيفة وتلالها المرتفعة ووديانها العميقة ما يشكل عاملا مساعدا للمتمردين في حال وقوع حرب عصابات.
وتسبب القصف الجوي الذي شنته المقاتلات والقوات التركية على معاقل حزب العمال الكردستاني في تشريد العشرات من سكان القرى وإحراق مساحات زراعية واسعة، وخسائر كبيرة لسكان وطبيعة المنطقة.
ودخلت عملية السلام الهشة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني منعطفا خطيرا، تثار حوله إمكانية العودة إلى المواجهات الضارية التي اندلعت بين الجانبين في مرحلة سابقة.
وتدب الحياة في هذه القرى الجاثمة على سفوح جبال قنديل، حيث معاقل حزب العمال الكردستاني، عند كل هدنة بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، ولا يحمل انهيار الهدن بين الجانبين سوى الخراب والدمار إلى هذه القرى ويكبد سكانها العزل خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.
وفي ظل القصف التركي لمعاقل حزب العمال يتكرر المشهد المأساوي لسكان هذه المناطق الواعرة، إذ أصبحت بيوت ومزارع وحقول هذه القرى التي تعرضت لغارات جوية من الطيران التركي، وقودا لجولة جديدة من الحرب المستعرة منذ عقود بين الجانبين.
ونقلت شبكة "سكاي نيوز" عن محمد حسن رئيس بلدية منطقة قنديل قوله إن غارات الطائرات التركية أثارت الفزع في نفوس القرويين وكبدتهم خسائر مادية جسيمة في مزارعهم وحقولهم ومواشيهم التي هي مصدر معيشتهم الوحيد، لاسيما في موسم الحصاد الحالي، ولا شك سيهجر القرويون مناطقهم في حال استمرار الغارات التركية.
وتحدث أحد القرويين عن المعاناة التي تواجه سكان قنديل كنت أطمئن على المواشي في مزرعتي أثناء الليل، عندما بدأت الغارات الجوية التركية، وقد تعرضت مزرعتي لصاروخ أسفر عن إحراق الحقل بالكامل وإصابتي ببعض الجروح الطفيفة في ساقي، ونفوق العديد من رؤوس الماشية.
واتهم حزب العمال الكردستاني تركيا بأنها لا تستهدف مقاتليه فقط، بل تسعى لتهميش القضية الكردية، ويقول زاغروس هيوا مسؤول الدائرة الإعلامية في الحزب، إن حكومة داوود أوغلو فشلت في محاربة حزبنا باستخدام داعش، فعمدت إلى استئناف الحرب ضدنا بشكل مباشر.
وأضاف: "لكننا نعرف كيف نتعاطى مع هذه المستجدات، وبلا شك قادرون على الدفاع عن شعبنا ووطننا، ولا أود الخوض فيما سنتخذه من إجراءات لاحقا للرد على هذه الاعتداءات".
ويشار إلى أن الطائرات الحربية التركية تقصف بين الحين والآخر مواقع في المرتفعات الجبلية الحدودية بإقليم كردستان العراق بذريعة ضرب قواعد حزب العمال الكردستاني المعارض.